واحد من إثنين : إما غبي أو عميل

صباح علي الشاهر

 

إذا لم يكن القادة العرب، وأصحاب القرار من الساسة عملاء بإتجاهات مختلفة، فهم أغبياء بإمتياز، وإلا من بمقدوره أن يفسر لنا كيف يسوغون صراعاتهم الغبية التي يخلقونها خلقاً، أو التي يفبركها لهم أعداؤهم، ثم يتسابقون للإستقواء بالغريب على القريب، ويخربون بلدانهم واحداً تلو الآخر، بإنتظار أن يحين وقتهم.

من أدخل أمريكا، وإيران، وتركيا، وروسيا، وبقية دول العالم البعيدة سوى سياساتهم الفاشلة، وغباءهم الذي فاق أي غباء ؟

ومن ذا بمقدوره الآن أخراج هذه الدول وسواها، بعد أن مكناهم، وعبدنا لهم الطريق ، لا بل سوغناه تسويغاً لا نقاش فيه، وتدافعنا لتقديم أرضنا وخيراتنا، ومصائر شعوبنا على أطباق من ذهب، لمن ما كان يحلم بإدخال جندي أو مرتزق إلى أي من أراضينا، إلا بالتحجج بالتدريب أو المشاركة في المناورات، وغالباً في عرض البحار أو عمق الصحارى . 

هل لأحد أن يقتنع بالأسباب التي تقدمها السعودية لغزو اليمن والإستمرار بحربها، أيعقل أن يكون هدف السعودية عودة الشرعية الساقطة أصلاً بإنتهاء الصلاحية، وهي التي حاربت بالدم شرعيات سوريا ومصر وليبيا، وهل يستحق شخص مثل عبد ربه منصور هادي كل هذا الدمار الذي أحاق باليمن من أجل إعادة تنصيبه على كرسي الرئاسة؟ ، علماً بأنه حتى عندما كان في هذا المنصب لم يكن ذا تأثير في أحداث اليمن، لقد كان حاجة زائدة تماماً.

ثمة حسابات معلومة النتائج، هي حسابات خاسرة، ليس من وراءها سوى الدمار الشامل للجميع، وثمة أو هام بمصاف المصائب، تلكم الأوهام التي تتلبس البعض من إمكانية مسح شعب من شعوب المنطقة من التأريخ أو التأثير، مثل هكذا مسعى يؤبد الضعف ، والإرتهان والتبعية، والتخلف عن ركب الحضارة ، ودعاته ، مهما تشدقوا بألفظ جميلة ، فأنهم الأدلاء بجدارة على طريق جهنم .

 ما أصطلح عليه "الشرق الأوسط" لنا جميعاً، لشعوب هذه المنطقة، عرباً وفرساً وتركاً وكرداً، وبقية الأقوام، وليس للطارئين، والمستوطنين، ومحتلي الأرض ومشردي الشعوب، الطاريء في شرقنا الأوسط معروف ومعلوم، بالإسم والفعل، إنه إسرائيل، ولا عذر لمن يضيع البوصلة، وما خلا ذلك تهريج وهراء .  

ليس بمقدور أحد إنكار التدافع والصراع حتى بين الأخوة، ولكن أليس من المخجل أن يحل الأخوة خلافاتهم بالدم والدمار، ألا يوجد حكيم في هذه الأمة يدعو إلى تنظيم الإختلافات وعقلنتها، تماماً مثلما تفعل أمم العالم المتحضر، التي تزداد رفعة وقوة وغنى ، ونزداد نحن في كل يوم فرقة وضعفاً وفقراً، نحن أمه تقودها كما يعلن إعلامها- مجموعة من العباقره الذين لم يخلق الله مثلهم أحد، لكننا تحت قياداتهم في أسفل درك، فكيف نفسر هذا؟

لا يوجد عند من هو مثلي سوى تفسيران، أما الجهل المطبق، وعدم الجدارة، أو العمالة ، وتنفيذ ما يوكل إليهم، وإلا كيف لأحد تفسير أن يهدم عاقل داره على رؤوس ساكنيها من أهله ؟!

لأمر لا فضل لنا فيه، وجدنا على بقعة أرض تزخر أعماقها بمصادر الطاقة من غاز وبترول، أصبحا على الأقل- في زماننا هذا- المصدران الرئيسان للطاقة، بالإضافة إلى موقع بلداننا الإستراتيجي، والذي لا فضل لنا فيه أيضاً، فقد وجدنا ووجد آباؤنا في قلب العالم وسرته، نطل على عقدة إتصالاته، وأهم بحاره ومحيطاته، ونتحكم بخطوط الملاحة والتجارة ليس في العالم القديم فحسب، وإنما في العالم الجديد، وبدل من أم نستغل الخيرات والموقع الجغرافي الفريد، إستغلال العقلاء الراشدين، فننمي إنساننا وبلداننا، أصبح هذان الشيئان وبالا علينا، وعلى شعوبنا، التي أصبحت في عداء مستحكم مع حكامها الذين إستقووا بالأجنبي، وإتكلوا عليه، عبر تسليمه الموقع الإستراتيجي، وما تزخر به أرضنا من خيرات، مقابل حماية الحكام من شعوبهم أولا وآخراً، وليس حمايتهم من خطر خارجي، فمثل هكذا خطر لم يكن موجوداً، حتى أثناء وجود البعبع الشيوعي الذي خوفوا حكام المنطقة به، فلم تقابلنا الصين الشيوعية، ولا الإتحاد السوفيتي السابق إلا بمحاولات التقرب منا، وتقديم المساعدة المكنة، التي لا يمكن أن ندعي أنها بدون غرض، لكن الغرض لم يكن على  أية حال إستعمارنا أو إستغلالنا، أو إحتلال أراضينا، ترى كم عقد من السنوات قضاها حكامنا بمواجهة الخطر الشيوعي ، وكم قتلوا وسجنوا وعذبوا، وكم إرتهنوا بالأجنبي المستغل ، من أجل هذا الهدف الوهمي؟

واليوم يخلقون لنا أوهام أخرى، قد يكون بعضها يمتلك بعض المصداقية، وقد تكون له جذوره التأريخية ، مثلما كان لإختلافات الغرب الدموية جذورها التأريخية ، ولكن علاجها كان بما ينسجم مع مصالح شعوب الغرب ، وهذا ما علينا فعله ، وعمله ، ولكن ملزمين قبل هذا ، ومن أجل أن نغذ السير في الطريق المجرب للتنمية والسلام والتقدم ، أن نقولها صريحة بوجه الظلاميين ، والعملاء ، ومن يقامر بمصالح شعوب المنطقة ، أنت ليس سوى واحد من إثنين : إما غبي ، أو عميل .