شكرا للدكتور سعد يونس الاخصائي بحراحة العيون مع شعور بفرحة ممزوجة بالغصة والالم .

 

د.موسى الحسيني

 

 

اليوم يكون قد مر شهر على عملية زرع عدسة جديدة في عيني اليمنى ، بقيت كمن هو غير مصدق ـ اراقب التغيرات في نظري، والحمد لله عادت رؤيتي للاشياء  لوضعها الطبيعي  تماما . اقرأ الحروف العادية  حتى بدون نظارات ، ولو ان كثرة القراءة بدون نظارات تتعبني قليلا .

لاامتلك الا ان اتقدم بالشكر للدكتور الاخصائي بجراحة العيون  سعد يونس ، والفريق المساعد له .

الدكتور سعد يونس ، عراقي الاصول من مدينة الموصل . يعمل في عيادته الخاصة في شارع هارلي ستريت المشهور بتجمع العيادات الطبية في وسط لندن. وفي المستشفى الغربي للعيون في شمال غرب لندن ، ومستشفى كليمنتن- تشرشل في منطقة هرو.

وكما عرفت من فاحص البصر البريطاني الذي حولني عليه ، ان الدكتور سعد يونس هو واحد من اشهر الاطباء المختصين بجراحة العيون في بريطانيا .

وصلت المستشفى الساعة الثامنة صباحا ، بعد ان تم قيادتي للغرفة الخاصة ، جاء الدكتور سعد ، قال سنعطيك قطرة لتوسيع الحدقة ، ساعود لك بعد نصف ساعة او اكثر قليلا . غاب الدكتور سعد ما يقارب الساعة وجاء ، بعد الفحص ، قال ان الحدقة لم تتسع بالحجم المطلوب ، ساعود لك بعد ساعة .اكتشفت فيما بعد انه في الغيبتين ، كان قد أجرى عمليتين لشخصين .

في حدود الساعة العاشرة والنصف او اكثر قليلا ،  تم اخذي لغرفة العمليات . ولم تاخذ العملية وقتا اكثر من نصف ساعة او اكثر قليلا .

بعد الانتهاء قال الدكتور سعد ، العملية ناجحة باذن الله  .

عندها قلت له : مع ذلك اني لأشعر بغصة والم.

قال : لماذا .!؟

قلت : كنت اتمنى لو ان العملية اجريت في مستشفى ببغداد او الموصل .

ابتسم ابتسامة منكسرة فيها تعبيرات من الحزن والحسرة ، هي اقرب لدمعة منها للبسمة.

خلال فترة الاستراحة ما بعد العملية ، اكتشفت ان الدكتور سعد كان قد اجرى العملية الرابعة . اي انه اجرى خلال اربع ساعات ونصف، اربع عمليات .

لم يكن الدكتور سعد هو الطبيب العراقي الوحيد ، الذي ترك العراق لياتي للعمل في بريطانيا ، قبل ايام قرأت دراسة تقول : ان هناك حوالي 4 الاف طبيب عراقي يعملون في المستشفيات البريطانية .

فعلا ما أن يراجع الانسان احد المستشفيات البريطانية الا ويجد طبيب او اكثر من العراق ، واذا اضفنا لهم الاطباء العرب من مختلف الاختصاصات يكبر العدد بما يكفي لتَشكل كادرات لادارة عشرات المستشفيات في اي بلد عربي .

نفس الحال يمكن ان يلاحظها الانسان في مختلف مستشفيات بلدان اللجوء الاوربية . بل وحتى بعض البلدان العربية. ان افضل مستشفيات جراحة القلب في مدينة عمان ، صاحبه واغلب كوادره الطبية ، عراقيين . واول وافضل مستشفى او مصحة نفسانية في ضواحي دمشق تمتلكها وتديرها طبيبة عراقية .

من هرب هذه الكوادر من وطني ، ولماذا .؟

بلداننا بامس الحاجة لهم ، وصلوا لبلدان اللجوء واغلبهم كان قد اكمل دراسته . بحسبة اقتصادية بسيطة ان الواحد منهم كان قد كلف بلده الاف الدولارات ليصل الى هذا المستوى العلمي  ، لنقدمهم او نهربهم هديا مجانية لاوربا والعالم  اجمع .

قامت قوات الاحتلال الاميركي وما رافقها من قوى حاقدة على العرب والعراق ، باغتيال العشرات من الاطباء العراقيين ، خلال الاشهر الاولى من الاحتلال ، لتدفع البقية للهرب الى اوربا واميركا .

لكنها وحكومات الاحتلال التي نصبتها توفر الحماية والامتيازات للدجالين والنصابين الذين يزعمون ان لهم قدرات سحرية على علاج شتى الامراض . مرة استمعت لفيدو على اليوتيوب لاحد المشعوذين الذي يدعي انه يستخدم احد الاولياء لعلاج الناس ، فعالج بنصف ساعة ( مدة الشريط ) اكثر من ثماني حالات ، هشاشة بالعظام ، حالة صرع ، شلل اطفال ، سكر، ومريض بالقلب . وغيرها . في محاولة لتغييب العقل وتعميم الجهل ، بل حتى قتل الناس الذي سيظلوا ينتظرون ولي هذا النصاب ليتفرغ لعلاجهم الى ان يدركهم الموت .

الا لعنة الله على المحتل وكل اعداء العرب والعراق ، شتتونا في كل العالم لينعموا بخيرات البلد مع انهم هم الدخلاء ونحن ابناء البلد .!؟