ذهب البارزاني ، جاء البارزاني ، عاش حيدر العبادي !

عارف معروف

 

 

عَبّرَتْ الادارة الامريكية ، امس ، على لسان بريت ماكغورك ، ممثل الرئيس الامريكي في التحالف الدولي ضد الارهاب  ، ومن خلال تغريداته على تويتر ، عما تريده من " مستقبل "  للعراق  ....

حيث أكد ماكغورك  على دعم الولايات المتحدة الامريكية " لإقليم كوردستان قوّي في عراق فيدرالي اتحادي " ، مطالباً جميع الأطراف الكردية بدعم حكومة إقليم كردستان برئاسة نجيرفان البارزاني ونائبه قوباد الطالباني.

وأكد، كذلك ،  ان الادارة الامريكية عملت خلال الاسابيع الماضية على حلحلة الوضع باتجاه بدء الحوار بين الاقليم والحكومة الاتحادية لتسوية سلمية في اطار الدستور العراقي ...

وفقا لكل ماصدر عنها من معطيات ، حتى الان ، تبغي الادارة الامريكية ، ومعها بريطانيا وفرنسا ، اعادة العراق الى المربع رقم واحد ، سياسيا . مربع عام 2003 بواقعه المكوناتي وحدود قوة ونفوذ الاقليم المعروفة ولكن مع ادارة نشطة ومقبوله في المركز  وذات تاريخ من النجاحات ، يؤهلها ويؤهل قيادة اقليم كردستان الجديدة وبقية  جوق العملية السياسية لخوض  انتخابات 2018 وتهيئة لها ، ولكن بديكور مختلف وربما بتغيير طفيف في  التوازنات المألوفه لانجاز برنامج مختلف ، بعد تحولات مهمه ، رغم كونها غير محسوسة ، جرت على ارض الواقع العراقي  في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ،خلال الاربعة عشر عاما الماضيه  مما تخمن انه هيأ المناخ المطلوب ...

لقد أُرسل البارزاني الى نادي الاباء المبجلين ، بعد ان اشادت امريكا  بـ" استقالته " لتستمر الروح البارزانية ، مُلَطفة ومُشذبة ، بعض الشيء  ، في شخص ممثلٍ حسن الصورة للاوليغارشية الكردية الواعدة : نجيرفان بارزاني  ، الذي لا يحتاج سوى تلميع بسيط عراقيا وعربيا يمكن ان تتكفل به بضعة تصريحات مدروسة ومثيره للمشاعر الايجابيه في الوسط والجنوب ، رغم ان هذه قد تجد مرتكزها ، ايضا ، في قوباد طالباني  الذي خلف والده في تجديد شباب التحالف الكردستاني ، الذي سيعود ثانية لأداء دور " بيضة القبان " الشهير، في العملية السياسية ذاتها والتي بدأت منذ 2003 ولكن بطبعة جديدة ، طبعة 2018 !

لقد احترقت أوراق مسعود البارزاني ، امريكيا،  بالكامل ، حينما مضى في لعبة الاستفتاء دون مراعاة الرفض الامريكي لا بسبب الاستفتاء ذاته وانما كونه حصل في الوقت الخطأ : ففي الوقت الذي تسعى امريكا الى دعم وتقوية شخصية ومركز العبادي ، كان ذلك الاستفتاء  يضعفه ويحرجه أولا . وفي الوقت الذي تسعى امريكا لتشديد العزلة على ايران تمهيدا لفعل أشد تاثيرا ، جاء ذلك الاستفتاء ليقرب اليها تركيا كحليف محتمل لا كعدو مضمون ، ثانيا  !

لقد أوجز البارزاني ، ببلاغة لا تناسبه ، دوره الجديد : بيش مركة وصديق للجبل ،  كامنٌ وتحت الطلب في انتظار دور مستقبلي ممكن ، وفقا لمتطلبات  التطورات العراقية والاقليمية  .....

أما العبادي فمازال يواصل تألقه وصعوده لأداء دور أكبر من التحالف الشيعي نفسه ، الذي سيظل قاعدة انتخابية ومصدر تموين مهم لقاعدة الحكم بعد ان يتم تشذيبه واعادة تأهيله ، من خلال سلطة العبادي نفسها وعبر مواصلة الضغوط  الامريكية التي قد تطيح برؤوس مهمة فيه. ولربما جرى  تأهيل العبادي  لدور عربي واقليمي خصوصا مع ارهاصات التغيرات الدراماتيكية المحتمله بالنسبة للوضع في السعودية  لاسيما بعد ان يتم ايجاد مكان في تركيبة الحكم والتحكم لتمثيل " سني " متناسب  ومطمئن . شريكٌ بالنسبة ، وداعمٌ للعبادي وبرنامجه ...

ان اوراقا كثيره يجري تهيئتها للمنطقه لأعادة ترتيبها وفق مسار أكثر وثوقية واكثر أمنا وبعدا عن المفاجآت واكثر ارتباطا وخضوعا للولايات المتحده والغرب . فبعد أكثر من عشرة سنوات من فعل الارهاب المنظم ، قد يجري تجميع أحجارالواقع ، في المنطقة والعراق  بصورة مريحة أخرى ...

سنعود ،  اذن،  الى المربع رقم واحد ذاته ، مربع المحاصصة الأثنية الطائفية ، بعد ان تحول الكثير من رموزها ، عبر استغلال السلطة والفساد ، لأربعة عشر عاما ، من فئة البرجوازية الصغيرة  المهزوزة والباحثة عن  اطمئنان  مالي ودور  سياسي الى قاعدة اوليغارشية برسم الاستخدام لنظام اقلية مالية مستبده مرتبطه برأس المال الامريكي والغربي لتنفيذ برنامج اقتصادي اجتماعي يتناسب وهذه الاسس  . لكن هذه الارادة ، الامريكية والغربية والخليجية ، لا يمكنها تجاهل ارقام صعبه بلورها الواقع والصيرورة العراقية ، حتى الآن ، مثل الحشد الشعبي وامكاناته الكامنه ، وروح العداء الشعبي الموروث او على الاقل  حس الريبة الشعبي ، الذي مايزال فاعلا ، ويستمد من التجربه العيانيه امثلته القوية والمؤثرة بانه لا يأمل خيرا من معسكر امريكا وحلفاءها حتى لو ارتدت ثوب الاصلاح وشمرت عن ساعد التغيير !