حكايات فلاحية: طسّه ومطب !!

صالح حسين

 

 

تعريف: من المفردات التي أصبحت شائعة بكثرة هي ( طسّه ) و ( مطب ) وهما بالمفهوم الشعبي العام أو الدارج في العراق، أما حفرة أو مرتفع في الطرق الخاصة بالعجلات، وتسمى أيضا بالجمع ( طسّات ومطبات ) نجدها اليوم بكثرة في الطرق الفرعية والسريعة في عراق التجاذبات والمحاصصات ...الخ.

تقول الحكمة: رحم الله أمر عمل عملا صالحا فأتقنهقبل سنة من هذا التاريخ كنت في العراق، لزيارة أخي، حيث عودته من الهند للعلاج، استغليت هذه الفرصة وتجولت في العديد من مراكز ( المحافظات، أقضية، نواحي وقرى ) لم أر أو أسمع عن شئ جديد إسمه التعمير أو البناء وخصوصا ما يتعلق بالبنية التحتية غير ( الطسّات والمطبات ) ولم يتكرر على سمعي غير هذه المفردات ( أمامك - طسه ) أو ( دير بالك مطب).

هذه المرة أو هذه ( الزيارة - 15 / 10 / 2017 ) كما جرت العادة، تجولت بتلك المناطق التي أتذكرها وأعرفها من الطفولة، ولها مكانة في ذاكرتي، تكبر مع كل طسّه ومطب...واليوم كبرت ( طسه ) وتعانقت مع الجسور والطرق الخارجية التي تربط الشمال بالجنوب وفي مركز العاصمة بغداد، كيف لاأدري!، ربما غيري يستغرب عندما أقول له إذا تبحث عن ( طسّه ) و ( مطب ) تجدهما حتى على الجسور، مثلا: جسر ناحية ( الزبيدية ) وجسر ( سلمان باك ) مرورا بشارع الرشيد، وشارع الثقافة والمثقفين ( المتنبي ) الذي يعتبر الواجهة العلمية الشعبية للعراقيين، الذي تنقصه النظافة والترتيب وزيارة المسؤول المثقف، وانتهاء بطريق بغداد بصرة، مروراً بالكوت والعمارة...غريب، عجيب هذا الوقت هكذا يقال: والأكثر غرابة هو أن نوعية المسؤول والمسؤولية مقارنة بالكمية...أصبحت اقل بكثير من الحد الأدنى مثلا:.إذا تريد أن تعد الطسات أو المطبات في العراق، فحدث ولاحرج...فهي أكثر من نخيله المحترق وثرواته من الزراعة والصناعة التي تعطلت بكامها، بدون طسّه ولا مطب من مسؤول يذكر حتى المسؤول ( البرلماني ) أوغيره، عندما يسير بهذه الطرقات ( المطسّه ) أو ( المطبات ) يلوم السائق بقوله أنت ماشيف ألـ( طسّه ) هذا إلى جانب ما يتحمله المواطن نفسه من خسائر بشرية ومادية... مثلا: في قضاء النعمانية فقط وخلال أسبوع واحد ( 55 ) حادث بسبب الطسّات والمطبات والتهور من قبل سائقي الدراجات، وأنواع السيارات الأخرى، قيس هذا على عموم العراق... والسؤال هو: ألم تكن هذه حرب غير معلنة يقودها المنتفعون من ( الطسّات والمطبات ) وغيرها ؟!

مشيجيخة: أول مرة أسمع، وربما أول مرة في التاريخ، اعتقال رئيس وزراء عربي، بالطريقة التي جرت مع رئيس وزراء لبنان ( الحريري ) المذلّة، سياسياً واجتماعياً، من قبل دولة عربية هي ( السعودية ) ثم أستلم هذا الرئيس، بيان استقالته مكتوبا من الديوان الملكي السعودي، وقرأه تحت التهديد والإجبار... ومن خلال بيان ( الاستقالة ) توعد وهدد دولة إقليمية مجاورة هي ( أيران ) بقطع أطرافها الأربعة ! هذه طسّات ومطبات عربية، أليس كذلك... وأيضا أول مرة أشاهد ( طسّات ومطبات ) فوق أو على جسور السيارات بكل أنواعها ومنها الشاحنات الكبيرة في العراق الجديد مثل: جسر ( الزبيدية ) وجسر ( سلمان باك ) وهنا تصوّر أخي العربي، كم هو عمق الدمار والخراب والفوضى في بلداننا العربية!

حفيدي ( مصطفى - 4 - سنوات ) سألته: لماذا لم تلعب بسيارتك خارج البيت، بدل الصالون قال: جدو الشارع كله طسّات ومطبات...والأكثر من هذا هو أن الكل بأنتظار( المهدي)عجل الله فرجه، سواء كان شيعياً، سنياً، أم شيوعياً أصبح معمدا بالأمبريالية، أما أخواننا الكرد فهم وحسب رواية كاكه عبد الله، أن المهدي المنتظر، والزعيم معمر القذافي رحمه الله، هما " كرديان " من السليمانية...هذه أيضا تعتبر طسّات ومطبّات مجتمعية عراقية، أوجدها الأحتلال الأمريكي ومرتزقته المحليين، الذين لازالوا يصفقون و يعتبرون الأحتلال تحريراً أو تغييراً... لعن الله المسببين والمؤيدين المنتفعين من هذا الوضع البائس المدمّر... العراق بكاملة أصبح ساحة حرب، أبطالها عملاء الأحتلال، وضحاياها فقراء العراق، أدوارهم تتجدد حسب نوعية وكمية المصالح المحلية والإقليمية والدولية، وحصتهم من الطسّات والمطبّات، مأمن عليها، وخططهم تحاك ليلا نهاراً ضد مستقبل العراق وشعبه!

مربط الفرس: صحيح أن الأغلبية من الرجال والشباب في جبهات المعارك...ولكن أين مؤسسات الدولة والوزارات والمسؤولين من ( الطسّه ) وسواها، هل يعقل تجميد الحياة الخدمية والجوانب الأخرى بحجة أن العراق في حرب مستمرة... نعم ممكن أن يكون هنا وهناك نقص، وليس أنعدام كل متطلبات الحياة الخدمية، أنظر إلى المستشفيات أغلبها مهدمة ومعطلة والمدارس مرتدية و ( معممة ) بزيها الديني المتطرف شيعيا كان أو سنياً، الأراضي والمزارع مهجورة، فقط بورصة المسؤولين والانتهازيين بواسطة تلك ( الطسّات ) و( المطبات ) أسهمهم مرتفعة !! .

مالمو / السويد صالح حسين 11 / 11 / 2017.