سوريا تتحدث مع نفسها

 

د. كمال خلف الطويل

 

 

ما إن ينطق امرؤ بلفظة سوريا إلا وتتداعى الى ذهنه فكرة العروبة، وكأن الإثنتان صنوان لا يفترقان... وكم الحال كذلك بأمر التاريخ وبفعل المثَل.

كان المفصل الذي تجلّت عنده تلك التوأمة إرهاصات الزلزال العثماني؛ عندما فرّ الشام من قدَر الخلافة الى قدَر العروبة، لاهثاً.

لكن طبعة عروبة 1913-1918 كانت طبعةٌ زائفةٌ، بحكم استيلادها من رحم توافقٍ جمع بين السذاجة والتبعية، بدعوى الاستقلال والوحدة.

       من هنا فتوصيف أن توقيت ميلاد العروبة السياسية على ساعة الجري خلف أوروبا إهانةٌ للفظة العروبة، ناهيك بمعناها.

متى أذَنت العروبة (وكانت بعد اّسيوية القوام)، مناطاً لجهدٍ يروم توحيد أمة عربية، بالقدوم فعلا؟

الثابت أن أن مرحلة 1920-1948 حفلت بتزامن تطورين: إندلاع موجة التِياعٍ لفقدان الخلافة (عام 1924) أسست لظهور تيار الإسلام السياسي، ثم انشغال النخب "السوراقية" في نضالات استقلالية لأقطارها المجزأة بفعل سايكس بيكو، ومثيلتها الجزيرية في صراع صفري بين "عرب" مكتب الهند و"عرب" مكتب مصر البريطانيين، فاز فيه الأولون فانزاح الآخرون شمالاً ليضحوا مع الوقت دريئة الداخل لليشوف الصهيوني المتنشئ من رحم بلفور/سايكس بيكو

والحال أن النخب الاستقلالية في الشمال قد امتلكت إحساساً مبهماً بمعنى العروبة مبتغىً لقادم الأزمان، لكن همها الرئيسي كان كيف تُخرج من احتلّ وجزّأ

       ما اسقاط هذا الكلام؟ أن نضالات الاستقلال والتحرير- وبضمنها الفلسطينية- كانت دفيئة ميلاد عروبةٍ غير شائهة ولا ملوثة، لكنها غريزية الحافز أكثر منها مؤطّرة النهج فمزجت معه بين طلب الاستقلال ورغبة الوحدة.

أفرزت تلك الصيرورة جهداً تنظيمياً وفكرياً سعى لمأسسة فكرة العروبة... كانت عصبة العمل القومي- 1936 باكورة الجهد التنظيمي فيما كتابات ساطع الحصري رافعة الجهد الفكرية،  لكن تزاوج الفكر بالتنظيم ارتسم إطاراً في البعث- 1947، مسبوقاً بالإحياء (ونصرة العراق)- 1941.

من تلك النقطة ولدت العروبة السياسية الحديثة، والتي مدت بصرها من اّسيا العربية الى أفريقيا العربية، مشروعاً وحوامل.

إشكالية العروبة؟

-  ماذا كانت إشكالية طبعة العروبة تلك؟ عقائديتها في الإطار ورومنسيتها في الطرح. والشاهد أن العروبة، يومها والآن وفي كل آن، هي متلازمة هويةٍ وضرورة... فأما الهوية فهي فعل تعريفٍ بأمةٍ، ولو ناقصة التكوين (ليست لديها دولتها القومية)، وهي مستودع لغتها وثقافتها وأعرافها وتمايزها، أي هي فعل انتماءٍ بامتياز... وأما الضرورة ففي أنها العروبة- ليست أيديولوجيا بمقدار ما هي جيواستراتيجيا، والضرورة من شقين: ضرورة بقاء وضرورة نماء

بل لعلّ إلحاح الضرورة تمثّل في أن عروبة قطرٍ أضحت ضمان وحدته الداخلية من جهة، فضلاً عنها وسيلة تراصّه مع أقطارٍ في قطبٍ واحد ليس منه بدٌ ل"حياة" أمة واستكمال تكونها... أي أن ضرورة البقاء هي لشعوب الأمة، كلٌ في وطنه، وللأمة جمعاء في وطنها الأكب

الضرورة الثانية هي ضرورة النماء، إذ ليس بمقدور قطر واحد، بل ولا مجموعة أقطار متجاورة، بناء تقدم منعزل أو إقليمي. كما وأثبتت تجارب العقود الأربعة الماضية أن ربط قطرٍ أو مجموعة أقطارٍ مع جوار أوروبي أو متوسطي -مثلاً- لا يغني ولا يسمن من جوع. إن تكامل أقطار العرب من المحيط الهندي إلى الأطلسي هو بذاته وصفة التقدم الرئيسية لعالم العرب

إخفاقات العروبة

لماذا أخفقت العروبة السياسية، لتاريخه؟ وهل بإمكانها أن تعيد انبعاثها تلبيةً للضرورة بشقيها، ناهيك بالهوية؟ وكيف نجري مقايسة الإجابة على الحالة السورية؟

بدايةً، فالطبعة الثانية من العروبة السياسية (36 وما بعد) لا لبس فيها ولا تلوث يشوبها ولا شبهة حولها: هي نشأت من تضاعيف الصراع ضد الاستعمار الغربي، ربطاً للاستقلاليات القطرية بمحو التجزئة. ثم هي حاولت -بتنوعٍ نظريٍ- أن تقدم زوادةً فكرية تؤصّل روافعها وحواملها وتطلعاتها، فكان ساطع الحصري، وميشيل عفلق، وعزت دروزة، وقسطنطين زريق رواداً يُشهد لهم بشرف المحاولة

لكن معمودية العروبة- 2، بالمعنى الحاسم للكلمة، كانت حرب فلسطين-48، وما كشفته من هشاشة الأنظمة الاستقلالية التي قامت بعد الحرب الأولى، وما برهنته من أن الصراع في "الشام" وعلى "الشام" بين الصهيونية والعروبة لا سبيل للفوز فيه إلا بالوحدة

غداة ذلك المفصل وفد إلى المسرح عنصر جديد غيّر ملامحه كلها، وعدّل من موازين القوى، المختلة ضد مصالح عرب الشرق إلى أفضل، هو تموز عبد الناصر 1952

لحينها لبثت مصر خارج معادلة العروبة بدعاوى المصروية، والنيلية، والمتوسطية، والشرقية والإسلامية، برغم اقترابٍ متأخر لها معها في فترة 1944-1948، فرضه تخوف العرش العلوي من استيلاء الهاشميين على الشام، والشام عنده ضمن المدى الحيوي لمملكته ​- ​حالفه لذات الأرق العرش السعودي

عن الحالة السورية

 لفهم الفشل، وهل من نجاحٍ يتلوه، يحسن فحص الحالة السورية بأناةٍ وبعض تفصيل​:

تمكُّن الفكرة العربية من "الشوام" كان الأمتن والأوثق بين عرب القارّتين لتماسّ منطقتهم مع الأناضول من جهة، و"لطبيعية" أن ترث "العروبية" "الإسلامية" مع سقوط الخلافة من جهة أخرى. السبب الأول كان بين جملة دواعٍ دفعت بحركة التبشير الإنجيلي أن تدهَم سوراقيا العربية - أواسط التاسع عشر-. السبب الثاني كان أسطع ما تمثّل في انقلاب شكيب أرسلان من داعيةٍ عثمانو-​ ​إسلامي إلى داعية عروبة، لبداهة تلمّسه إياها منجاةً من الاستعمار والتجز​ئة​

عروبة "الشوام" إذن كانت فعل إيمان وفعل ممارسة، الحديث هنا عن الجمهور وعن كثير من النخب، إذ لم يستط​ع​ السوري (1920-1958 و 1961-2011) أن يقتنع بمسوغٍ لسوريا "مصغّرة"، فناسَ دوماً بين هويته المحلية الصغرى وهويته العربية الأكبر، دون أن يرى مكاناً بينهما لوسيطْ، سيما و"الشام" -​ ​مداه الطبيعي- موزعٌ على فلسطين مصهيَنة ولبنان وأردن مصطَنعين

هنا تكمن الصلة الجدلية بين سوريا والعروبة... أفعلاً هي متلازمة؟ أم أن سوريا سوروية في الأوراق؟ أم هل "سوراقيا" عربية غب الطلب؟ أم ماذا؟

صراحة الكلَم تقتضي استدخال معطيات دالّة: ما بين المجموعات الفرعية السورية واحدةٌ بالذات تحمل بين جوانحها مشروعاً سياسياً فئوياً -​ ​ومنذ عام 1957- هي كرد سوريا. هؤلاء يشكلون قرابة %8 من مجموع المواطنين السوريين ويقطنون في مواضع شمالية، منقطعة جغرافياً الواحدة عن الأخرى، بل ولا يصلون في الأكبر منها (الشمال الشرقي) إلا لقرابة الثلث من سورييها... برغم ذلك كله يريدون انفصالاً عن سوريا (ولو بدأ بحكم ذاتي ثم فدرالية سورية، على طريقه) ثم التحاقاً باشطارٍ أخرى يسعَون لفصلها عن أوطانها: العراقية والتركية والإيرانية، لتشكل معاً كردستان كبرى

وبعلم أن النقاش هنا ليس حول الموضوع الكردي بتخصيص، لكن القصد أن مشروعهم يتنافى مع أيّ سوريا كانت: سواءٌ سوروية أم سوراقية أم عربية.. وإذن فالدعوة "السوروية" لا تلبي لهم مطلباً ولا تقنعهم بالمكوث تحت لوائها لمجرد كونها مُذوّبة العروبة

ليس الأمر هكذا مع أرمن وشركس/شيشان سوريا، ولسبب بسيط هو انعدام مشاريع سياسية لديهم تخرج عن الأبجدية السورية

وحتى التركمان، فلولا الإنماء والتثمير التركي في أجواء الحرب السورية لما كان لهم من ارهاصات مشروعٍ كما لاح خلالها؛ وعندي أن من أشعل النيران يطفيها

إذن، فحجة استفزاز "العروبة" لسوريين من جماعاتٍ فرعية تَبطُل مع إدراك أن أكبرهم مستفزّةٌ نحو أية صيغة تلجم انفصاليتها، وأن من سواها ليسوا في وارد تقليد مغامرتها المشاريعية، لتوفر نواهي السلب وانعدام حوافز الإيجاب

طيب، هذا لجهة الاستفزاز من عدمه، لكن السؤال هو لماذا العروبة مطلوبةٌ سورياً؟

ليس في الأمر رومانس ولا أيديولوجيا ولا عصبية، هي لأنها ببساطة عاصم الوحدة المجتمعية السورية

وقبل أن أتوسع فكأني بأحد يقول: ولمَ ليست "الإسلامية" السبيل؟ والجواب أنه وطالما الحديث عن قطرٍ متموضع في المشرق ف"الإسلامية" وليس الإسلام- هوية تفريق لا تجميع لأنها ببساطة تؤشّر إلى الحامل السني في وجه المذاهب المسلمة غير السنية... ولعل مجريات 1979- 1982، ثم 2011- 2017 السورية شاهدةٌ على ما أقول

وفي المقابل، فصفة "الإسلامية"، في قطر غلبت عليه شيعته أم فيه كثرت، تسمُ في نظر سنّته تنظيماً يرفع بيرق التشيع بمذهبي المسار، لا شامل- الإسلامية

خيار هويات؟

إذن، ينحصر الحديث عن هوية سوريا بين سوروية وسوراقية وعربية: أسارع لأقول أن "السوراقية" تتكامل مع العربية ولا تتفاضل، ف"سوراقيا" هي حكماً عربية، ومن ثم فوحدة إقليم أو تكامل أشطاره موطّأ لكومنولث عربي، لا بديلاً عنه.

وثانيةً إذن، فالنقاش هو حول "سوروية" أم "عربية-سوراقية"؟ وبعلم أن أكبر المجموعات الفرعية الإثنية تُعامل "الهويتين"

طيب، في هذه الحالة ما الذي في "السوروية" من مزايا تجعل "انتخابها" اكسير حياةٍ لسوريا (ومرةً ثانيةً: بافتراض أن هناك "انتخابٌ" لهوية، وليس هنالك)؟

نتحدث هنا عن "السوروية" هويةً لا عن السورية كياناً... والفرق بيّن، سيما والحديث عمّن هو ضمان الثانية... وأقول: سوريا سوروية تساوي صفراً، في ميزان الجيوستراتيجيا وفي حساب المصالح وفي ضمان السلامة، ناهيك أن اغترابها عن حقائق القوة - باحتساب القوى التي حولها وأخطرها من ينازعها الشام، حتى فيها يُقاس بأميال ضوئية

لا يحتاج داعية "السوروية" إلا ليلقي نظرةً على خريطة "سوريته" ليدرك ما أقول، وليستقلب ان محصلة الجغرافيا مع التاريخ مع متغيرات العصر هي التي تحكم الضرورة (بقاءً ونماءً) والهوية

طيب في المقابل، هل العروبة سورياً ما تتوفر فيه تلك الشرائط؟ والجواب بنعم، للأسباب التالية:

حواملها السورية تشكل ما يربو عن 90% من مواطنيها، في الاعتبار الاثني، وما يصل لأكثر مع ارتضاء المجموعات الاثنية الفرعية باستثناء صاحبة المشروع العروبة هوية انتماء حضاري وكياني

 

تلواً، فهي الملاط اللاحم لنسغ المجتمع السوري وعاصم وحدته الداخلية

وتِبعاً، فهي ضرورة تحصينٍ لمنعتها كيلا تصبح وجبةً على موائد الخارج

وأخيراً، فهي تراثها وثقافتها ووعيها

طيب والحال كذلك، لمَ كل تلك الفورة من شكٍ وتساؤلٍ وحيرةْ في موضوعة الهوية العربية رغم انقضاء عقود ثمانية على نشوء "الكيان" السوري الواحد؟

هي نتاج اضطراب حبل مجتمع ضربته زلازل التفجير والانفجار، في لحظة تاريخية سانحة، فطوّحت به أرضاً، مرتجّاً بحادث وعائي-​ ​دماغي شلّ قدراته على التمييز الصائب.

أهم نتائج هذا الاضطراب كانت الخلط التداخلي مابين الانتماء العروبي لعموم المجتمع ومابين انتماء نظام الدولة لمفهومه من جهة، كما ما بين شعور السوريين الجمعي والمكثف بهذا الانتماء وما قابلوه من جحودٍ عند أنظمة عربية -بل وعند مواطنين عرب- وهم في عزّ محنتهم

والحال أن أياً من العاملَين لا يصلح للقياس عليه بحال من الأحوال، فنظام الدولة وإنْ انتمى الى الفضاء العروبي إلا أن مصدر شكوى قطاع من المواطنين منه لم يكن ذلك الانتماء وإنما سياسات داخلية اختطها وسار عليها... وأما نِسبة العروبة الى أنظمة صُدم السوريون بفجور ما تصرفت به نحوهم في أزمتهم فلا تجوز بأي مقياس، وهي التي كانت حرباً عليها منذ ما بعد سويس- 56... وأما تعامل مواطنين عرب سيء فهو دونما معاذير تبريرية نتاج النكوص الاقتصادي الذي وصلته بلاد العرب، سوى الخليج، معطوفاً على رواسب رشحت من لدن سلوكيات سُلَط

أيكفي هذا كله لتفسير غربة سوريين عن العروبة؟ غربة أولئك عنها تنشّأت من غربة نظام الدولة عنهم، وبرغم ان أسّ شكواهم داخلي الفحوى، إذ أضحى تفشي الملامة من طبائع هذه الأوقات، سيما والشعاراتية المكرورة -​ ​منضافةً على وسائط إعلام خرِع​ ​- تخرّش لا شغاف القلب فحسب بل وحتى تاموره، حنقاً لا على المرسل وحده بل وعلى الرسالة برمّتها

لذا، فأحوج ما تحتاج الدولة - بنظامها ونخبها- هو أن تهاجر الى الجماهير تلبيةً لنداء عقدٍ جديدٍ يوازن بينها وبين المجتمع، ويصالح بين "فلسفتها" - والتي هي تاريخياً "فلسفته" - وبين كرامة العيش وعدله

والشاهد أن كل نخب مابعد الاستقلال الحاكمة ما قبل البعث - لم تحِد بوصلتها عن مشعر العروبة، فحزبي الشعب والوطني تنافسا فيمن الأشد مضاءً في امتشاق دعوتها (رئيس وزراء- 50: ناظم القدسي كان من خطّ مشروع الاتحاد العربي، ورئيس وزراء- 56 الى 58: صبري العسلي كان من نواقل الوحدة المصرية-السورية)، وأديب الشيشكلي ذو الخلفية القومية السورية نزع قميصه السوري وارتدى معطفاً عربياً (حركة التحرير العربي) لمّا حكم، مكرراً ما فعله أكرم الحوراني قبله بعقد، وتسابق الجميع في فترة 54-57 على نيل شرف من العروبي الأول... بل ووصل الأمر أن زمرة الانفصال السوري حرصت أن تضيف وصف "العربية" على سوريا دريئةً تقيها من وصمة "السوروية"، لا بل وطبَقوا الاّفاق زعيقاً "عروبياً" فاض عما أدمنه البعث بأطواره الثلاثة التالية لعهدهم

لقد كان سجلّ نصف قرن من البعث حاكماً في سوريا، وثلث قرن في العراق، كيساً مملوءاً بالإنجازات والخيبات... وجد معه السوري نفسه شاهداً على إخفاق حركةٍ هي العروبة السياسية، فمزج -​ ​باللاشعو​ر​-  بين ذلك الإخفاق وبين مدلول العروبة ذاته

ورغم أن الذاتي في سجلّ البعث السلبي كبيرْ إلا أن الأوزن ثقَلاً من أسباب الانكسار العروبي هو الموضوعي: اختلال موازين القوة بين العروبة السياسية وبين أعدائها العتاة

في المقابل، فدوام انكسارها العروبة السياسية وصفة خرابٍ لكلٍ قطر عربي، ليتساقطوا كأحجار الدومينو، الواحد تلو الاّخر​​بإنكارٍ وتنائي، فمجرد احتسابها عاملاً مقرراً يُلفظ خارج المدار​ ​- بافتراض ان الهوية مسألة اختيار، وهي ليست​

في ضرورة العروبة

هل هي قابلة لتعود وتمسك بأعنّة عالم العرب؟ برغم أن الضرورة لا تفضي حُكماً الى حتمية، فضلاً عن أنه لا حتميات تاريخية، فإن استشرافاً لماّل سوريا -​ ​كمثالٍ دالٍ على كل ذلك العالم، لما هي من قطرٍ فالقيٍ فارقْ​ ​-​ ​يصل الماضي بالحاضر دنوّاً الى مشارف المستقبل، قمينٌ لا بتثبيت هوية سوريا العربية ​ ​ضرورةً وانتماءً​ ​ بل وبجلوِ شوائب لحقت بمفهومها، هي منها براء