مؤتمر الغضب انتهى حصانه؟!

 

اليكس فيشمان

 

 

يديعوت مقال افتتاحي - 18/12/2017

بدا هذا كمؤتمر طواريء هدفه كسر الاواني القديمة واقرار استراتيجية فلسطينية جديدة. تنعقد اليوم في رام الله اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، والتي تضم كل قادة فتح في الضفة رؤساء التنظيم، رؤساء "الشبيبة"، رؤساء المناطق، وكل من هو شيء ما في المنظمة. والى جانبهم يجلس قادة الفصائل الاخرى في م.ت.ف، وهناك اعتقاد بانه سيدعى الى المؤتمر ايضا مندوبين من حماس والجهاد الاسلامي.

أبو مازن، الذي تجول في اسبوع الاضطرابات في الضفة في خارج البلاد، عاد أمس الى رام الله وقرر على ما يبدو أن حصانه انتهى. كل الادوات القديمة اتفاقات اوسلو، اتفاقات الامن مع اسرائيل، الريادة الامريكية للمسيرة السياسية شطبت. من ناحيته، هذه استراتيجية فشلت. اذا قررت القيادة الفلسطينية السير في اتجاه جديد، فان الزعيم الشيخ، عليل الصحة، لن يكون هو من يقودها على ما يبدو.

ابو مازن عاد الى رام الله بعد أن نفذ عدة اجراءات استهدفت تجنيد الصينيين، الروس والفرنسيين ليوفروا له مظلة سياسية حيال اسرائيل والولايات المتحدة. في الماضي ما كان ليخاطر بانعقاد اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، التي هي الهيئة المخولة بان تقرر تغييرات استراتيجية، ويخاطر بقرارات مثل الغاء اتفاقات اوسلو. والقرارات التي ستتخذ في المؤتمر كفيلة بان تكون آثارها فورية. فمثلا، هل سيلتقون نائب الرئيس الامريكي بينيس أم لا. اذا كانوا سيلتقون، فمن سيلتقيه. واذا كان لا، فان هذا عمليا اعلان للانقطاع عن الادارة الامريكية والذي يعني خسارة 500 600 مليون دولار في السنة وأزمة مع السعوديين ضربة مالية بحد ذاتها. في مثل هذا المؤتمر فان الدول المانحة الاوروبية لن تعطي المال أيضا.

أحد لا يعرف بالضبط ماذا ستكون الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة بعد مرحلة التنفيس في المؤتمر. فالتهديدات سبق أن انطلقت في الماضي، بما في ذلك على لسان ابو مازن. المؤكد هو أن الاجواء في فتح توجد في نقطة غليان. فقادة المنظمة ينثرون تلميحات حول اتجاهاتهم. البارز بينهم، محمود العالول، نائب رئيس اللجنة المركزية لفتح ورئيس التنظيم، وعمليات رقم 2 في فتح بعد ابو مازن، تحدث في نهاية الاسبوع صراحة عن انتهاء عصر اوسلو وعن أن فتح ستتخذ كل انواع المقاومة الشرعية. وفي اللغة الفلسطينية، فان "كل أنواع المقاومة" تعني أيضا العودة الى المقاومة المسلحة.

ردا على أقواله نشر منسق أعمال الحكومة في المناطق، اللواء فولي مردخاي بيانا حادا على نحو خاص يدعوه الى التراجع إذ أنه يحرض على الارهاب والى الصدامات الدموية. ولكن الضوء الاخضر قد صدر. ففي المرة الاولى منذ سنوات لا تستبعد فتح، تحت أبو مازن استخداما آخر للسلاح الناري في المواجهة مع اسرائيل.

تنبع التصريحات المتطرفة أولا وقبل كل شيء من الاحباط. فالاسبوعين الماضيين منذ تصريح ترامب حول القدس لم يؤديا الى المقاومة الشعبية التي توقعوها. فلم ينفجر أي بركان ولم تفتح بوابات الجحيم مثلما وعد أبو مازن. واتخذت قيادة فتح الميدانية على عاتقها قيادة الاحتجاج في الشارع بنجاح جزئي جدا. كان لها موضوع جيد القدس ومع ذلك بقي الناس في البيوت. فقد حاولوا انتاج احساس بالطواريء، وانتقل التلفزيون الفلسطيني الى البث الحي والمباشر على مدار الساعة من بؤر المواجهة، ولكن الشارع لم يشتعل. تبين لهم بانه لا يوجد توافق بين النشاط في الشارع والخطاب في القيادة. هناك قطيعة واغتراب. في الحوار مع النشطاء الفلسطينيين يقولون: "اولا لنرى ابني ابو مازن الفاسدين يتفجران على حواجز الجيش الاسرائيلي، قبل أن يبعث بنا لفتح بوابات الجحيم".

المخابرات، الجيش والشرطة الاسرائيلية استعدت لايام الغضب افضل مما في الماضي، مما شكل عاملا مركزيا في الحفاظ على مستوى اللهيب. وحددت المخابرات أكثر من 500 نشيط، ولا سيما من التنظيم، من شأنهم ان يقودوا الاضطرابات. ولكن الاعتقالات الجماعية لم تدفع العالم العربي نحو المتاريس، ولا الشارع الفلسطيني ايضا.

         ولا يزال، محظور علينا ان نكون غير مكترثين: فالسبب للاضطرابات أصيل. وزيارة بينيس الى اسرائيل هي شارة حمراء من ناحية الفلسطينيين. والتقرب بين نشطاء فتح ونشطاء حماس في الضفة في الاضطرابات الاخيرة تقلق اسرائيل. وعليه، فان الاضطرابات ستستمر، بل وربما ستحتدم، في اثناء زيارة نائب الرئيس الامريكي.