رسالة الى السيد مقتدى الصدر ست نقاط لإنقاذ القدس

صائب خليل

 

السيد مقتدى الصدر المحترم. لقد أثلج صدورنا بيانكم الخاص بالقدس، وأسعدتنا التظاهرات الضخمة التي تنادى إليها الصدريون كما عهدناهم في المحن، على وقع كلماتكم القوية التي ذكرتنا بالمواقف التي طردت المحتل من ارض العراق، حينما وقف التيار الصدري عاري الصدر وحيدا بوجه الاحتلال. وقد كتبت في حينها العديد من المقالات التي تقدر موقفكم أعلى تقدير، وأن الشعب العراقي مدين لكم بهذا الانجاز، بل وأن على الشعب الأمريكي أن يشكر السيد مقتدى الصدر على إعادة أبنائه اليه، لا ان يشكر الرئيس الأمريكي الذي سحبهم مضطراً.

 لقد قلت واحسنت القول أنْ "لا سلام مع دول الشر والاستكبار والاستعمار"، ودعوت "أن يكون الربيع العربي موحداً ضد إسرائيل والخونة من الحكام" وكذلك دعوت إلى "غلق السفارة الامريكية" كرد على ما وصفته بـ "القرار الظالم والوقح" والمعادي للإسلام، ودعوت الفصائل العراقية إلى اجتماع طارئ بهذا الخصوص. وركزت أن على منظمة الدول الاسلامية وجامعة الدول العربية ان تنتقل الى مواقف جهادية تحد من الانتشار الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة وكذلك الى تفعيل دورها وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار الذي اعتادت عليه سابقاً.

 لكن، وكما كنا نتوقع، لم تستجب تلك الجامعة "العبرية" - كما اسماها العرب بحق- ولا المؤتمر الإسلامي في إسطنبول إلى دعوتكم واكتفى هؤلاء كما العادة بكلمات تخدير فارغة أطلقها الملوك والرؤساء الخونة وكأنهم يؤدون مسرحية صممت لهم بعناية لتكون كثيرة الكلام فارغة الفعل!

 ولا ندري ان كنتم تتوقعون موقفاً من أردوغان الذي حرص بعد انتهائه من مسرحيات اسطول الحرية التي خدعتنا في وقتها، على أن تصل العلاقة بين بلاده وإسرائيل إلى أقصى تطور لها في سنوات حكمه، ورغم ذلك مازال يبيعنا الكلام بكل صلافة! أو كنتم تنتظرون موقفاً من الملك عبد الله الذي كان وعائلته على قائمة رواتب عملاء بريطانيا وأميركا؟ أو هل لديكم أمل بـ "الرئيس" المتشبث بـ "التنسيق الأمني" الذي يحول حكومته إلى فرقة اغتيالات إسرائيلية ضد المناضلين الفلسطينيين؟ أم هل كنتم تعولون على السعودية التي دعوتموها بالاسم، رغم ان كل تاريخ ملوكها شائن وفاضح، وهم مستمرون في عدوانهم على اليمن وغيرها، بل أن قادتها يعلنون اليوم أنهم يتفقون مع إسرائيل في رؤيتهم السياسية وينسقون معها للحرب في المنطقة؟

 

لا أدري إن كنتم تعولون على هؤلاء فعلا، أم هي دعوة لتبرئة الذمة، ولا أظن ان حقيقتهم تخفى على أحد في العراق أو غيره، وأن على من يريد لقضيته ألا تموت، ألا يعول عليهم أبداً بل، إن أراد ان يحسب لهم حساباً، ان يحسبهم في الخندق المعادي الذي يجب ان يخشاه ويبعده!

 لذلك، واستناداً إلى روح دعوتكم ذاتها لاتخاذ إجراءات عملية "وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار" لردع هذا العدوان والتحدي "الظالم والوقح" للمسلمين، فإني أدعوكم إلى ان تبادروا بما تستطيعون، ومن خلال النقاط الست التالية، لتكونوا قدوة تنطلق من العراق وتتعاون مع امثالها من المخلصين لتحريك الشارع العربي كله، وتوجيهه باتجاه قرارات عملية مكلفة لأميركا وإسرائيل. فمادامت الإجراءات لا تكلف شيئا فلن تردع العدوان ولن ترد على التحدي. ومادام الأمريكان والإسرائيليون لا يرون أن عدوانهم يكلفهم أكثر مما يفيدهم فلن يتراجعوا، ولن تثمر أية مبادرة لشيء، ولن تختلف في نتائجها عن خطابات ذيول إسرائيل أعلاه.

 إنني أدعوكم إلى ما يلي:

 1-محاصرة السفارة الأمريكية في بغداد بالتظاهرات السلمية حتى سحب ترمب لقراره العدواني.

2-الضغط على حكومة العبادي لإلغاء اتفاقياتها العسكرية مع التحالف الدولي الذي تقوده اميركا، والمطالبة بإخراج قواته من العراق فوراً، خاصة وأنه سبق له ان قصف الجيش العراقي والحشد الشعبي وتلطخت ايديه بدمائهما الطاهرة، وقدم المعونات لداعش وأخلى قياديها بدلا من محاربتها.

 3-الضغط على حكومة العبادي لإجبارها على القيام بواجبها في منع كردستان من تصدير النفط إلى إسرائيل، والذي وصل إلى 77% من حاجتها، ووقف هذا العار عن العراق فوراً، بدلا من الموقف الحكومي المخزي المتمثل بالصمت وغض النظر عن تلك الجريمة المخلة بالشرف.

4-لقد اثبتت الحكومة الأمريكية أنها ليست جديرة بالثقة، وأنها عدو خطر. لذلك يتوجب دعوة الحكومة العراقية إلى التعهد للشعب العراقي بعدم توقيع أية اتفاقية مع الشركات الأمريكية، خاصة الأمنية الخطرة، وعدم تسليمها أمن الطرق الغربية أو غيرها، في كل الأحوال وفي جميع الظروف.

 أما عن التضامن العربي الذي دعوتم اليه، فيجب ان يكون مع من يستحق التضامن معه وليس ذيول أميركا وإسرائيل، ويمكن البدء به بمبادرة من عندكم لتحفيزه بقرارين:

 5-تضامناً مع النواب الأردنيين الذين يجمعون اليوم التواقيع لإلغاء اتفاقية عربة مع إسرائيل، القيام بدعوة نواب التيار الصدري للمبادرة لجمع التواقيع لمطالبة الحكومة العراقية بضرورة الغاء اتفاقية الصداقة العراقية الأمريكية ما لم يتم سحب قرارها الجائر، ضمن مهلة تحدد بشكل واضح.

 6-تضامناً مع قرار عمال الموانئ التونسيين بالامتناع عن التعامل مع السفن الأميركية والعمل عليها، الدعوة لمقاطعة المصالح الأمريكية وعدم التعامل معها أو مع السفارة الأمريكية في العراق، وحتى سحب القرار المهين.

 

لقد كان لدعوتكم إلى التظاهرات لنصرة القدس أثراً رائعاً نتمنى أن يدام زخمه، وأن تعود لنا صورة التيار الصدري الفعال الذي لا يكتفي بالشعارات والتظاهرات، بل المؤثر القرارات في مجلس النواب وفي مستقبل العراق، كما في الشارع. ولتعود لنا صورة التيار الذي أخرج من بلاده، الجيش الأمريكي المحتل صاغراً. فكما ترون، فأن جميع النقاط التي مع القدس، هي مع العراق أيضا، وهو الدليل أنهما وكل العرب والمسلمين، ضحايا ذات المعتدي ومعركتنا واحدة ضد عدو واحد، وكل اعتداء على أي منا اعتداء على الجميع، وكل انتصار يحقق ضده في أي بلد، هو انتصار للجميع.

 لقد كانت الجماهير التي خرجت تلبية لندائكم، موضع فخرنا كعراقيين وهم يضربون المثل، فيحثون الآخرين على الرجولة والإقدام. إلا أن هذا كله معرض إلى النسيان السريع، والتحول الى حركة تخدير وانحناء للعاصفة حتى تمر، ما لم تبادروا إلى خطوات عملية مؤثرة، وبدون انتظار الآخرين ليفعلوا ذلك فلن يفعلوا وسيلقي كل اللوم على الآخر.

 إنه تحد وقح وسافر كما قلتم، لكنه إن جوبه بيد باسلة، فسيكون فرصة للنهوض وتحقيق انتصار ونيل الشرف. اليد الباسلة التي تميز الرجال الذين ترتفع بهم أممهم، وقد كان الصدريون الذين عرفناهم في مقدمة الابطال المضحين، والمغيرين الواقع المر لأمتهم، بفعلهم الجريء وليس بالكلام والشعارات، ومازال املنا بهم هو الأقوى.

 

كلمة السيد مقتدى الصدر

http://jawabna.com/index.php/permalink/10323.html

كلمات عباس واردوغان .. كيف تتكلم كثيرا دون ان تقول شيئا

https://www.youtube.com/watch?v=3qgocbzRIKo

الملك عبد الله مسرحيات صوتية

https://www.youtube.com/watch?v=nB4wZXaL2Gg