تظاهرات اِيران بين الحقيقة والمؤامرة

محمود كامل الكومى

 

 

ما اِن كشف رئيس  المكتب السياسى لحركة حماس فى غزه  عن أتصال تم بين  قاسم سليمانى  قائد فيلق القدس الأيرانى والمقاومة الفلسطينية يؤكد فيه القائد الايرانى  عن  أستعداد بلاده  أمداد  المقاومة الفلسطينية بكل الوسائل التى تمكنها من النضال ضد اسرائيل دون قيد أو شرط ، اِلا وجن جنون أسرائيل ، وأمريكا من جانب ، وحكام السعودية من جانب آخر ، فكان ذلك نذيراً بتفعيل العداء لأيران على أرض الواقع وأتخاذ مواقف عملية تترجم التصريحات التى تواترت على لسان ترامب ، وخاصة بخصوص الغاء الأتفاق النووى ، والتلاسن المتفق عليه بين حكام الكيان الصهيونى ، ومن يديرون دفة الحكم فى الرياض ، بتقديمهم المغريات لأرهابى أسرائيل بأستخدام اجواء المملكه ومطاراتها لضرب ايران .

لكن ولأن عواقب الحرب المباشره على ايران ، بدت وخيمة على دول الخليج وأسرائيل ، فكان استبعادها دليل على تخوف الحكومة الأمريكية  من كسر أنف غطرسة قواها ، خاصة بعد ما لاقته من خسائر فى العراق وأفغانستان ، وعدم جرأتها على التصدى للقوات الأيرانية وحزب الله  فى سوريا ، رغم تواجدها هناك بطائراتها وخبرائها العسكريين والمارينز ، أضف الى ذلك تفرس القوات الأيرانية على المعارك وتطور الأسلحة الأيرانية البلاستيه النوعى ، وأنهاك السعوديه بقواها العسكرية والأقتصاديه فى حربها الضروس على اليمن .

أنتصر محور المقاومة فى سوريا .. تلك (الَفِتية ) التى أستعصت على التحالف الأمريكى الأطلسى  الصهيونى السعودى -  القطرى والتركى ( من قبل ) ، فأجهضت مشروع الشرق الأوسط الجديد الذى مولته السعوديه وقطر وميكنته أمريكا لتقود أسرائيل  المنطقه ، لكن كان  للدور الأيرانى والروسى شأن أخر عضد به الجيش العربى السورى ، ليحقق الأنتصار ، لِتُصاب أسرائيل بالقلق من جديد .

ومن هنا أوعِز لولى عهد السعودية وحاكمها الذى تروضه أمريكا للمستقبل ولتنفيذ صفقة القرن ، فأصدر تصريحة بأنه يجب تدمير أيران من الداخل بنقل المعركة الى العمق الأيرانى ، ولم يكن تصريحه من فراغ ، وهو دليل أدانه على التدخل فى الشئون الداخلية للدول ذات السياده وزعزعة استقرارها وأمنها بما يهدد الأمن والسلم الدولى وهو مايشكل جريمة فى حق الأنسانية ، وهو التصريح  الذى  دُفِعَ به ولى العهد السعودى من جانب ال C   I   Aحيث يوجد بأمريكا آلاف المعارضين الأيرانيين ، الذين يعملون بفعل المخابرات الأمريكية على زعزعة أستقرار ايران منذ الثورة الأيرانية ورحيل الشاه الموالى للموساد والمخابرات الأمريكية .

وعلى غرار أستغلال الربيع العربى وتحويله الى ربيع عبرى من جانب الموساد وال C  I  A وتمويل السعوديه لأجهاضة خاصة فى اليمن ، أقيمت فى أربيل غرفة عمليات مشتركة من خبراء امريكيين واسرائيليين، ومعهم سعوديين للتمويل  تعمل على تحريك وتهيج الجماهير الأيرانية عن طريق دس بعض العملاء والمعارضين الممولين من الخارج  لزعزعة أستقرار ايران وخلق صراع دموى بين المؤيدين للنظام والمعارضين له  واتفق على أن تكون الشعارات هو التملص من محور المقاومة والابتعاد عن سوريا وتوفير نفقات الصرف على تطوير قوة الردع العسكرية الأيرانية وكلها مطالبات تتفق وماتبغية اسرائيل وأمريكا  بل والأدهى ان بعض الهتافات رددت عودة النظام الملكى وأسرة الشاه عميل أمريكا واسرائيل الى الحكم لكن يبدو ماهو مهم أنه أنيط بالأشراف على هذه المؤامرة بالمسؤل الأمريكى ((مايكل دي اندريا)) الذي عينه ترامب مسؤولا في المخابرات الامريكية عام 2017 عن الملف الايراني بعد ان كان مسؤولا عن تعذيب المعتقلين في ((غوانتانامو)) وهو يهودي وله ارتباط بالموساد الاسرائيلي وله ثلاث مساعدين منهم ايرانيين مقربين من مسعود رجوي ومن هنا مكن الفضحية التآمرية لأمريكا وأسرائيل فى تأمرها على ايران وانتهاكهما لمواثيق الشرعة الدولية   .

نفذت المؤامرة فى شق التهيج والتخريب , لكنها بالتأكيد لن تصل الى تحقيق أهدافها فيما أراده أعداء ايران ، لآن ايران ترتكز على مقومات أساسية وقواعد عقائديه ، ولأنها تبنى مساندتها للحق العربى الفلسطينى على دوافع  تتفق مع ماهو مصيرى للشعب العربى من أن الصراع مع اسرائيل صراع وجود ، وأخيرا فأن مساندتها لسوريا التى ساهمت فى اجهاض المؤامرة الكونيه والشرق الأوسط الجديد هى استباق لملاقاة العدو بعيدا عن الديار ، وفى ذلك تتقاطع المصالح العربية الأيرانية ، ويضحى حكام الرياض ومن قبل قطر والأمارات وكل من شارك من حكام العرب ضد سورية فى موقف الخيانة للأمة العربية وهو موقف كشف عنه الموقف الأيرانى الذى حافظ على تماسك الدولة السورية ، وهنا يكون تدخل ايران فى سوريا بالموجب وقد عمل على تماسك الدوله فى حين تدخل حكام السعودية وقطر وبعض العربان فى سوريا بالسالب وقد مولوا الأرهاب لدحر الجيش السورى وتفكيك الدوله السوريه ، ولو وقفوا مع سوريا لقطعوا الخط على ايران ، لكنهم العملاء.

بالفعل هناك من خرج من الشعب الأيرانى كوطنى يرجو الأصلاح ويقف ضد الفساد ويطالب بالعيش الكريم له وللأبناء ، وذلك حق يجب أن يسود ويجب أن يحاط بعناية كل المطالبين بالحرية وبالحق فى التظاهر السلمى من اجل تحطيم الديكتاتورية وسلاسل القيود لكن أن تسخر بعض ابواق الأعلام وفضائيات مافيا رؤس الأموال فى الخليج وبعض البلدان العربية ، لتصوير الأحداث فى ايران على أنها ثورة أحرار ضد ديكاتورية حكام ايران بخلق وقائع من الخيال وتصويرفتوب شوب للأحداث وأختلاق وقائع ليس لها اساس يتناولنها بالتغير والتبديل وصولا الى تطويعها لخدمة أهدافهم الصهيونية والأمبريالية ، فهذا دليل السقوط المريع والديماجوجية الفكرية التى يمارسها مافيا الفضائيات الخليجية وفضائيات الدول التى لها علاقات دبلوماسية مع اسرائيل ، وكلهم قد تناسوا أن دولهم تمارس أبشع انواع الديكاتورية على شعوبها وتمنع أى تظاهرة  سلمية بالقوه تطالب بعيش كريم وحق أصيل لها ولأولادها لذا فالفرح والسرور والغبطة والحبور قد أصابا حكام دول السقوط الخليجية والتى لها علاقات مع اسرائيل ، وبدى الشعب العربى فى حيرة من أمره .

لكن لكل عاقل من شعبنا العربى  نوجه الأنتباه ,بعد أن ينحى وسائل أعلام وفضائيات مافيا رجال الأعمال جانبا ، ويغسل أذنيه منها بالماء والثلج والبرد ، ليدرك الواقع الآتى.

1-أن سقوط أيران كأحد أضلاع محور المقاومة ، يعنى تفرد أسرائيل بكامل قواها للأنقضاض علينا خاصة مصر لتحقيق حلمها بسيناء.

2-أنه لو آتى نظام جديد بفعل عملاء أمريكا من المعارضين الأيرانيين ، فمعنى ذلك أن سفارة أسرائيل فى ايران سوف تفتح أبوابها ، وسوف يمد النظام الأيرانى الجديد الذى قد يعيد النظام الشاهنشاهى  الجسور مع أمريكا والعدو الصهيونى , لتصدير الحركات التى تزعزع استقرار الخليج ، ومن هنا تعمل اسرائيل على  تدمير الأمة العربية بمعاونة ايران الملكية ، وتكون الفرصة سانحة لتحقيق حلم الصهيونية من النيل للفرات .

3-أن التعاون الأيرانى مع اسرائيل فى كل المجالات التقنية والعسكرية والأقتصادية ، سيتبعه تخلف العرب فى كل هذه المجالات ، خاصة وأن أمريكا ستبارك هذا التعاون وتتأمر على العرب وتفرض عليهم التفرق أكثر.

ومن هنا نكون فى تأيدنا لأستبدال النظام الأيران الحالى بالنظام الملكى البائد والموالى للأمبريالية والصهيونية كالدبة التى قتلت صاحبها ، لنكرر  مأساتنا  حين ساهمنا فى تدمير الأتحاد السوفيتى ، لينفرد الطغيان الأمريكى بنا ويفكك عرانا ، ويجرنا الى التخلف وعدم وجود حليف .

يستتبع الحوار  ، أنه يجب على النظام فى ايران أن يحتوى الوطنيين والمعارضين الشرفاء بالحوار وتحقيق مطالبهم العادلة وأن يحقق لهم الرخاء وحرية الرأى والتظاهر السلمى  ليفوت الفرصة على الأعداء ، وفى نفس الوقت أن يعى غرفة عمليات العملاء فى اربيل ، وتحركات بترودولار الخليج لتمويل العملاء وأن يضرب بيد من حديد على رأس من طالب بعودة نظام الشاه وجر ايران الى الاحلاف الصهيونية الأمريكية فى عدائها للأمة العربية , وعلى شعبنا العربى أن يدرك مغزى ايران الحالية كعنصر فاعل فى مقاومة عدوه الوجودى  اسرائيل ، وأن ينظر لتظاهرات ايران من خلال مايفرض عليه من تسلط حكامه وزجهم بالأبرياء من غياهب السجون لكل من رفع صوته مطالبا بحق فى تظاهر سلمى ينفث من خلاله دخان همه اليومى ، ,ليُفرج عنه الكبت والمعاناة .