اسرائيل تنتظر معجزة في غزة  - ليس هذا تنقيطا، بل تصعيد مقصود

 

اليكس فيشمان

 

 

يديعوت مقال افتتاحي - 3/1/2018

ان تجربة جهاز الامن من وزير الدفاع، عبر رئيس الاركان وانتهاء بجهاز الاعلام العسكري في تقزيم عملية التصعيد على حدود اسرائيل غزة تعرض صورة جزئية جدا، على اقل تقدير. إذ ان الحديث لا يدور فقط عن احصاء الصواريخ وقذائف الهاون التي تطلق نحو اسرائيل في الاسابيع الاخيرة، بل عن عملية اكثر جوهرية وعمقا بكثير تمر على حماس وترفع درجة الحرارة على الحدود. وهذه مجرد البداية.

لقد اتخذت حماس قرارا استراتيجيا لتنفيذ خطوة احادية الجانب في التنازل عن ادارة شؤون قطاع غزة. وقادتها لا يخفون ذلك. فقد صرح زعيم المنظمة، يحيى السنوار، في 18 كانون الاول بان حماس لن تعود لتحكم قطاع غزة او تديره. وهذا قرار استراتيجي، شدد قائلا، ولن نتراجع عنه. وبالفعل، حين توجهت الى حماس كي تلجم النار على اسرائيل، اجابت المنظمة، حسب منشورات في الصحافة العربية، بانها لم تعد مسؤولة عن شؤون القطاع، وانتقلت الصلاحيات الى حكومة الوفاق الوطني.

وهكذا وضعت حماس اسرائيل، السلطة الفلسطينية ومصر امام الحقيقة: أنا لست مسؤولة عن النار التي تطلقها منظمات ليست تابعة لذراعي العسكري. ينبغي للمرء أن يكون ساذجا كي يصدق بان حماس تنازلت عن السيطرة على مستوى اللهيب، ولكن حقيقة أنه قبل نحو شهر قرر ذراعها العسكري بان القوة المعروفة كـ "الضبط الميداني" المسؤول عن احباط النار الصاروخية من القطاع من قبل المنظمات المعارضة العاقة، السلفيين وما شابه لم تعد تعمل.

في اسرائيل يحاولون القول في الاسابيع الاخيرة كم تجتهد حماس، على عشرات الاعتقالات للسلفيين، التعذيبات في السجن وغيرها. هذه قصص هدفها تبرير ردود الفعل الـ "متوازنة" لاسرائيل، والتي لا تنجح في اقناع حماس في العودة الى اخذ المسؤولية وبالفعل يتواصل اطلاق النار. فالقيادة السياسية في اسرائيل، الاسيرة في الخطاب الامني الحماسي لذاتها، غير قادرة على أن تقول للجمهور: نحن نقبل موقف لابسي البزات بانه ليست مناسبة لنا حرب الان.

بداية استهدف تنقيط النار نحو اسرائيل خدمة المفاوضات للمصالحة الفلسطينية الداخلية وممارسة الضغط على السلطة لتحرير الاموال. غير أنه منذ تصريح ترامب عن القدس تلقى هذا التنقيط بعدا سياسيا آخر واصبح سياسة لحماس هدفها رفع مستوى التصعيد على طول الحدود مع اسرائيل. صحيح أن حماس لا تطلق النار، ولكنها تخلق اجواء المقاومة من خلال المظاهرات على طول حدود اسرائيل، وبالتوازي تستخدم منظومة دعاية وخطوات عدوانية لاستئناف الانتفاضة في الضفة وفي غزة. كل هذا الى جانب خطوة دخلت في الاسبوع الماضي الى الوعي الاسرائيلي بصخب عال: خلق علاقة غير مسبوقة بين الذراع العسكري لحماس وبين الحرس الثوري الايراني.

في اسرائيل لاحظوا ان حماس لا تحتاج حزب الله كي تصل الى قادة الحرس الثوري. فالتهنئة التي اطلقها قاسم سليماني، قائد قوة القدس الايرانية، والتي ذكرها السنوار علنا كانت مثابة تأكيد علني على الحلف الجديد، الذي يقلق اسرائيل جدا. فالحرس الثوري يمكنه أن يعطي الذراع العسكري لحماس المال، العلم والعتاد العسكري. يمكنه ان يفتح امامها جبهات جديدة للعمل منها ضد اسرائيل، في جنوب لبنان او في سوريا.

حاليا، لا تزال العلاقة العملية في مهدها، على مستوى الخطط، الاحاديث، الخبراء والمال. وتوجه السنوار الى الايرانيين بشكل لا مفر منه. ففي اللحظة التي باتت فيها خطة المصالحة التي وضع كل حماسته فيها توجد في انهيار، فانه هو وحماس من شأنهما ان يدفعا على ذلك ثمنا باهظا. في هذه الاثناء تواصل غزة التدهور؛ البنوك تفرغ من المال النقدس؛ الاونروا، المشغل الاكبر الثاني بعد السلطة، علقت في ضائقة اقتصادية ستلزمها باقالات وتقليصات في المساعدات. اذا لم يأت احد ما بالمال فالقطاع سيشتعل.

يفترض باسرائيل أن تختار بين الكوليرا والطاعون: بين توجه حماس في ضائقتها الى ايران وبين المساعدة لمسيرة المصالحة الفلسطينية الداخلية، التي وان كانت ستضخ المال الى غزة ولكن من شأنها أن تجعل حماس توأما لحزب الله. اسرائيل لا تريد أن تختار. في نهاية الاسبوع انكشفت في "يديعوت احرونوت" خطة نائب وزير الخارجية، مايكل اورن لتحسين الوضع الاقتصادي في القطاع، والتي اعدت بأمر من رئيس الوزراء وعرقلت.

احد هنا لا يريد أن يقرر شيئا. ينتظرون المعجزة. ربما مع ذلك ستكون ثورة في ايران.