كل الضحايا اليمنيين والفلسطينيين وكل القدس لايساوون 13 قردا .. فكم قردا تساوي الامة العربية؟؟

نارام سرجون

 

 

 

اعزائي العرب والمسلمين العائذين واللائذين بالحضارة الغربية التي محورها الانسان .. والانسان فقط .. والعدالة وحقوق الانسان وتقرير المصير .. اعتذر ان خدشت مشاعركم وأحاسيسكم المرهفة وقلت لكم ان الاعلام الراقي المهتم بالانسان الذي يفتش عن دمعة واحدة في هذا الكون ليلتقط لمعانها قبل تدحرجها على الخدين .. وعن أجنحة فراشة متكسرة بقصف البراميل المتفجرة التي يرميها النظام السوري .. لم ينتبه حتى الآن الى الشهداء ومئات الجرحى في فلسطين الذين يدافعون عن وجودهم ومدينتهم ..

ققد بحث الاعلاميون الغربيون صباح اليوم عن اي خبر يدعو الناس في الغرب لذرف الدموع فلم يجدوا مايناسبهم .. كأن يتحدثوا عن الضحايا اليمنيين الذين سقطوا يوم الثلاثاء وتجاوز عددهم الثلاثين ومعظمهم أطفال صاروا مزقا واشلاء .. وفي الاسبوع الماضي تجاوزا 200 شخص بين شهيد وجريح .. هذا الضمير الغربي الراقي الذي يبحث عن قطة قتلها الطيران الروسي في سورية وعن جرذ فقد ذيله بسبب عمليات تحرير المدن السورية .. أعياه البحث عن خبر تراجيدي فيه مأساة يستدر به عطف مواطنيه وتشهق له مذيعات السي ان ان كما فعلت مذيعة السي ان ان مع صورة مزيفة للطفل السوري عمران .. بحث هذا الاعلام المنافق الذي يقدسه - أحرار ومثقفو العرب - عن أي خبر يرقرق الدموع ويذيب القلوب كالشموع .. فلم ينتبه لخبر وجود مليون مصاب بالكوليرا في اليمن مات منهم الآلاف حتى الآن بسبب السلاح والدعم الغربي للعدوان على اليمن .. وتجاهل وجود 9 ملايين جائع في اليمن كما أعلن اليوم بشكل رسمي ..

وفي لحظة حيرة وارتباك في محاولة ايجاد مايبكي الناس أنقذت الأقدار هذا الاعلام العظيم الذي لايكذب على شعبه بسبب قواعد الديمقراطية الصارمة وجذور حقوق الانسان التي تورق منها أوراق الانجيل والقرآن .. بل ويتتلمذ الله على يد فلاسفة الحرية وحقوق الانسان ويجلس في الصف يستمع لهم .. فقد وجد الاعالم الغربي من بين كل هذه المآسي خبرا وصفه بالعاجل ونقله على عجل .. وانتظرت عيون القراء والمشاهدين أن تقرأ عن القدس او اطفال القدس أو أطفال اليمن او كارثة المجاعة في اليمن او افريقيا او ليبيا او العراق او سورية .. ولكن الخطب أعظم من ذلك .. انه ليس عن القدس وضحاياها النازفين على الأرصفة والمختنقين بالغازات .. وليس عن اليمن وملايينه الجائعة كما نقل باسهال واسهاب عن جوع مضايا .. بل عن 13 قردا ماتوا في حريق في احدى المحميات الطبيعية في انكلترة.

13 قردا في حديقة حيوان ماتوا بسبب ماس كهربائي خبر عاجل ومستعجل .. وأهم من آلاف من اليمنيين الذين يحترقون بالفوسفور والقنابل الحارقة والخارقة .. وأهم من احتراق القدس وشبابها وأطفالها .. وهذا يدل على مدى احتقار هذا الاعلام للانسان .. ليس انساننا فقط .. بل انسانه الاوروبي نفسه الذي يتعلم على يد هذا الاعلام ان الحكومة تكذب عليه وتخدعه وتأخذه ليتحالف مع السعودية مملكة الحرية والى حرب العراق ومع ذلك تقنعه انه يعيش في عالم الشفافية والديمقراطية وانه حر في اختياره وانه يقرر مصيره .. وبالتالي فان 13 قردا ماتوا اهم من ملايين البشر .. فاذا كان لب الديمقراطية هو الشفافية والصراحة .. فأين هي الديمقراطية في أن تقول للناس في الغرب ان 13 قردا يستحقون قلبك ودمعك وشفقتك أكثر من ملايين البشر؟؟؟

لذلك الى كل المثقفين والمتنورين وحاملي اليافطات الغربية وقوالب الحرية ويحتفلون بتقطيع الكاتوه بالشوكة والسكين امام كل انجاز ديمقراطي وانتخابات حرة في عاصمة غربية .. تقبلوا تعازينا بوفاة القرود الثلاثة عشرة .. لأنكم من ذات الفصيلة .. فأنتم تذكرونني بقاعدة القرود الثلاثة (لانرى ولانسمع ولانتكلم) .. وسنضيف الى قرودكم الثلاثة التي تمثلكم حكاية 13 قردا تمثل المثقفين والأحرار الليبراليين العرب والمسلمين .. فالقرود 13 التي تمثلكم تقول: لانرى ولانسمع ولانتكلم ولانبالي ولاننتقد ولانفكر ولانتمرد ولانتخلى عن المال ولانترك النفاق ولانوفر فرصة للاستظلال بظل ملك أو أمير ..ولانغضب للضعفاء .. ولانكره الرياء .. ولانحترم الا الأقوياء ..

أعزائي اللبيراليين المبهورين بالحضارة الغربية وأخلاقياتها .. تعازينا بوفاة قرودكم .. وتبا لكم ..