الإنتحار السياسي

محمد سيف الدولة

 

حكى لى والدى الدكتور/عصمت سيف الدولة رحمه الله، إنه بعد اغتيال انور السادات بقليل، وكان رهن الاعتقال ضمن 1536 شخصية معارضة اعتقلهم السادات فى

 

 3 سبتمبر 1981، أنه علم أن هناك مندوبا من طرف الرئيس الجديد محمد حسنى مبارك ينوى الحضور الى سجن طرة، ليلتقى مع عدد من المعتقلين المزمع الافراج

 

 عنهم ويطلب منهم ان يصدروا بياناً لتأييد مبارك من داخل محبسهم.

 وانه حين سمع بهذا الخبر، شعر بإهانة بالغة وغضب غضبا شديدا وهدد بانه سيضرب ويؤدب من سيجرؤ على فتح هذا الموضوع معه، كائناً من كان.

ثم اخبرنى ان هذا المندوب قد جاء الى السجن بالفعل، وانه لم يره، ولكنه عرف انه حين ذهب للقاء فؤاد سراج الدين فى زنزانته، طلب منه زعيم حزب الوفد المعتقل

 

 ان يعطيه مسدسا، فاندهش مندوب مبارك وسأله عن السبب الذى دفعه الى تقديم مثل هذا الطلب الغريب، فأجابه فؤاد باشا بكل هدوء قائلا : "اننى اريد المسدس

 

 لكى انتحر به يا فلان بك، فأنت حين تطلب منى تأييد الرئيس من محبسى فانما انت تطالبني بالانتحار السياسى، وانتحارا بانتحار، فان الانتحار الحقيقي اكثر شرفا.

 

 كيف تطلب منى تقديم تأييد او مبايعة للرئيس وانا قيد السجن والاعتقال؟ انه سيكون حينها تأييدا تحت التهديد والاكراه." 

ففهم المندوب الرسالة، ولملم اوراقه ورحل.

 

***

كان هناك فرقا كبيرا بطبيعة الحال بين شخصية و ردة فعل عصمت سيف الدولة المفكر القومى الثورى والرجل الصعيدى ذو الدم الحامى ابن مركز البدارى بمحافظة

 

 أسيوط، وبين فؤاد سراج الدين رجل الدولة القديم المخضرم فى دهاليز الحكم وبرتوكولاته الدبلوماسية، ولكن طبيعة الموقف وصلابته كانت واحدة. صلابة تميزت

 

 بها غالبية المعتقلين حينذاك.

كم يا ترى حالة انتحار سياسى شهدتها مصر منذ ذلك الحين؟

 

Seif_eldawla@hotmail.com