حكايات فلاحية: شهادة للتاريخ !

صالح حسين

 

 

لا حياءً لشهود الزور ولا للصامتين والمتفرجين... إلى " القيادتين" السابقة ( حميد مجيد ) والمتجددة الحاضرة ( رائد فهمي ) المثل الشعبي يقول: " إذا تريد أخوك دوم، حاسبه كل يوم " المؤكد إنكم تنظرون إلى مئات من كوادر الحزب الشيوعي العراقي وأصدقائهم في الخارج والداخل وخصوصاً الذين رفضوا الحصار، الغزو والاحتلال، والحكومات التي أسسها ( بريمر وخليل زاده ) وتعتبرون هؤلاء الرفاق وبالأحرى في تصوراتكم ( من ألد وأشد أعداءكم الطبقيين والسياسيين ) وهذا ما نلاحظه ونلمسه من ثقافة المشاركين في الندوات الفضائية، والمعلقين في مواقع التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك ) ونخص منهم التابعين المصفقين لكم والانتهازيين المنتفعين من هذا النهج المدمر، وكذلك من حركة التحالفات الانتخابية بكل أنواعها ومراحلها، إضافة للفوضى داخل التنظيم، واليوم الاتهامات تتوجه للقيادات أعلاه ( لكم ) حصراً كأشخاص، بخصوص التستر أو المشاركة باغتيالات عدد من الرفاق منهم ( منتصر، وضاح سعدون، هادي صالح، كامل شياع، صفاء الحافظ وصباح الدرة ) وغيرهم، التي زادت الطين بلـّة، إضافة إلى السكوت عن جريمة ( بشتأشان ) وما قبلها وبعدها، التي انتهت ببيع ( دم ) مئات الشهداء من الرفاق والرفيقات إلى الأحزاب الكردية المتنفذة، مقابل " الرتب والرواتب" التقاعدية، وعلى حد سواء في السليمانية وأربيل!. والسؤال هو: لماذا فقط شهداء حزبنا يتم تسجيل ( أغتيالهم قتلهم ) ضد مجهول؟.

ملاحظــة: بإمكان المعنيين الاطلاع على رسالة شقيق ( وضاح سعدون ) المنشورة على حساب ( حكايات فلاحية ) تحت عنوان: المصالح الفردية فوق كل الاعتبارات... كلمة لابد منها! وكذلك ( تعليق منشور ) للدكتور ( عماد ياسر الحجيمي ) حيث يقول: لعائلة الشهيد كامل شياع والشهيد سعدون، هكذا يتاجر الوصوليون من اشباه الشيوعيين بدماء الشهداء. - والكلام موجه للقيادة - !

وإذا رجعنا للتاريخ، بالأمس القريب أي في الثمانينات من القرن الماضي، لم تصدروا حتى بيانا ضد التدخل الإيراني، وليس هذا فقط بل منكم من كان يعطي أحداثيات للجيش الإيراني من "مواقعكم الأنصارية " في السليمانية، وفي عام 2003 وما بعدها، اعتبرتم الغزو والاحتلال، مرة " تحريراً " وأخرى " تغييراً " صحافة الحزب الرسمية، وليس هذا فقط أيضاً، بل الأغلبية منكم هرول ذليلا مع المحتل، فكان سكرتير الحزب ( البياتي ) في المقدمة و( رائد فهمي ) في المؤخرة، وقبل الغزو كنتم وغيركم تتآمرون على العراق، من ( دوكان ) شمال العراق،، أما اللاءات ( لا - لا ) الخالية من الثوابت الوطنية، والشعارات التي تكررت في البيانات ماهي إلا رش الرماد في العيون، يقال: لا حياءً لشهود الزور و للصامتين المتفرجين. والسؤال هو: يا ترى أين نجد وطنيتهم ومبادئهم كأفراد ؟

مشيجيخة: مذكرات النصير ( أبو عجو - عدنان اللبان ) أطال الله بعمره ( وشم في ذاكرة الأنصار ) لا شك إنه جهد كبير لخصه ( العنوان / وشم ) الذي حدد الإجابة المنطقية للتجربة الأنصارية ( بوجهين ) متناقضين هما :

1-الجميل، الحسن ( مصطنع / رتوش ) !.

2-البشع، القبيح ( طبيعي / خلقة ربك ) !

وما خص التدخل الإيراني، والقول: " شنهو الفرق! المهم يسقط صدام " حدد الموقف غير الوطني لثقافة بعض الأنصار وقياداتهم، إذ لم نقل الأغلبية منهم، وحسب ( التجربة الأنصارية ) في الربح والخسارة، المعلومات المؤكدة تشير إلى أن الذين استشهدوا من الشيوعيين على يد الأحزاب الكردية، شمال العراق، هم أكثر عدداً من الذين استشهدوا على يد النظام في تلك الفترة.

بالمختصر المفيد، الاستنتاج من التجربة الأنصارية هو:على المستوى الفردي قاسية، مريرة، وبطولية، وعلى المستوى ( التنظيمي - الحزبي / القيادي ) رغم كل التضحيات الجسيمة أصبحت ( إحباط وخيبة أمل ) لقرار حزبي متسرع وفاشل، والدليل هو: النتيجة العكسية ( بدل أسقاط النظام الفاشي، سقطت وحدة الحزب ) بل ( وحدة الأنصار أنفسهم ) بين ( مرتزق / للأكراد) نافش ريشاته مثل الديك الرومي، بعد أن باع ( دم ) رفاقه وتمتع بثمنه بـ( راتبا تقاعديا ورتبة عسكرية / دمج ) وبين ( نصيراً صامتاً، يسبّح بحمده ربه، على ذكريات ماتت بالتقادم ) وبالطبع من ( يبيع رفاقه - يبيع وطنه ) كل هذا نتيجة لقرار مجموعة قيادية معينة لها مصلحة، بتشتيت وحدة الحزب، والواقع الحالي هو من يتحدث عن ذلك، ومن هنا لا داعي للادعاءات بالاستحقاقات الوطنية، والتطبيل والردح لها أو عنها...فإذا كان الانتصار البطولي المزعوم بقتل ( جنديين أو ثلاث ) أثناء نزولهما من الربية بإجازة دورية وبدون أسلحتهم الفردية، لا علاقة لهما بالنظام السياسي الفاشي، فهذه جريمة بحق الإنسانية، والسؤال هو: ما ذنب هؤلاء الجنود الفقراء وعوائلهم، ومن هو المسؤول يا ترى !؟.

أما الذين هربوا من بطش النظام الدكتاتوري، أواخر السبعينات من القرن الماضي من ( الموت السريع ) إلى ( الموت البطئ ) فهم بالعشرات منهم الراحل ( حسين سلطان ومحسن عليوي وعبد الوهاب طاهر ) وغيرهم، حيث جرى تبديلهم بـ( العشرة المبشرين ) والسؤال هو: لماذا تم تسجيل وفاتهم بـ( الطبيعية! ) بدلا عن حقيقة ما حدث، وبغض النظر عن التحليلات المختلفة فلا شك من أن ( وفاتهم ) أتت نتيجة الظلم وعدم العدالة داخل الحزب من قبل بعض القيادات وفي مقدمتهم سكرتير الحزب الراحل (عزيز محمد ) وعضو المكتب السياسي ( فخري كريم ) وآخرين تكررت أسمائهم بالغدر والهزيمة!

مربط الفرس: الحياد لا ينصر الباطل، لكنه ( يخدع - يخذل ) الحق. وبالعامية يقال: لا حافظتم على الحزب، ولا ساهمتم ببناء الدولة، وربما المثل الأقرب هو: " لا حضت برجيلها ولا خذت سيد علي " إذن على أي أساس ( وطني ) أو ( مبدئي ) يتم ترشيحكم وانتخاب أحدكم، لقد شوهتم صورة الحزب الجميلة، وتاريخه الوطني المجيد، بين الجماهير! والكلام هنا يخص القيادات فقط.، يعني لا تعمموها على الحزب.ويطلع واحد من ( المرتزقة أو العملاء) ربما يتحدث هنا وهنا ويقول ( أبو سارة ) يحجي على الحزب، ويصبح من وجهة نظر القيادة ومن على شاكلتها ( بطل مغوار ) في زمن السطو على أموال الآخرين بالنصب والاحتيال، الذي تخطى المحلي والإقليمي!

ومسك الختام: لقد أسمعت لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادي، إن " القيادتين" أعلاه تعاملت مع كوادر الحزب وفقاً للمثل ( خلالات العبد ) سواء بالطرد أو الأقصاء طوعا، بما في ذلك التسقيط الاجتماعي والسياسي، وبالنسبة لعموم أعضاء الحزب، مثل أمومة ( القطة - البزونه ) حيث يقال: عندما تجوع تأكل أولادها.، وما ذكرناه أعلاه من وجهة نظرنا ماهو إلا شهادة للتاريخ.

السويد / مالمو صالح حسين 1 / 2 / 2018