الهوية الزرقاء: "الكرزة" للمنظمات

يوآف ليمور

 

 

اسرائيل اليوم - 6/2/2018

          العملية التي قتل فيها أمس ايتمار بن غال تتميز بامور استثنائية: مواطن اسرائيلي، يختار تنفيذ العملية ليس في نطاق الخط الاخضر بل في المناطق.

          لقد شارك عرب اسرائيليون غير مرة في اثناء السنين في العمليات. الاعداد وان كانت قليلة، الا ان هذا عقب اخيل واضح، والذي احتمالات الخطر منه كبيرة جدا أكثر من سكان المناطق. فالهويات الزرقاء لعرب اسرائيل تمنحهم ليس فقط حرية الحركة بل وايضا بعض الحماية من الاجراءات التي تتخذها أجهزة الامن تجاه الفلسطينيين.

          هذا هو السبب الذي يجعل المنظمات تستثمر جهدا واضحا وكذا مبالغ مالية لا بأس بها في محاولات تجنيد عرب اسرائيليين للعمليات. فقدرتهم على التنقل بين جانبي الخط الاخضر، واجتياز حواجز الجيش، هي ذخر ذو مغزى. في الانتفاضة الثانية استغل هؤلاء اساسا كمعاونين، لنقل الانتحاريين الى مواقع العمليات واخفاء المخربين والوسائل القتالية. وفي معظم الحالات تم هذا طمعا بالمال، وفي احيان بعيدة بدافع الايديولوجيا.

          عدد العرب الاسرائيليين الذي ينفذون بأنفسهم العمليات أصغر بكثير. وفي العالم يختارون العمل في نطاق اسرائيل؛ هكذا حصل في العملية التي قتل فيها في تموز الماضي شرطيان من حرس الحدود في الحرم على ايدي مواطنين من ام الفحم، وفي العملية التي قتل فيها نشأت ملحم، من سكان عرعرة، ثلاثة اسرائيليين في تل ابيب في كانون الثاني 2016. من الشاذ أن ينفذ عربي اسرائيلي (ليس من سكان شرقي  القدس) عملية في المناطق.

          ان نمط السلوك في العملية يدل على ان المخرب، عاصي الحكيم، لم يكن ذكيا بما يكفي. من هنا معقول أنه سيلقى القبض عليه بسرعة، ولكن شخصيته ام عربية اسرائيلية واب فلسطيني يفترض أن تثير الاشتباه لدى محافل الامن حتى قبل العملية. فقد روى عاملو "بيت الشنطي" في تل أبيب أمس عن أنهم ابعدوه عن المكان بسبب زياراته المتواترة الى نابلس والخوف ان تستغله محافل المنظمات. معقول أن تكون المخابرات والشرطة تعرف بذلك. وهم سيكونون مطالبين بان يستوضحوا الان كيف افلت من المتابعة.

          بن غال، هو القتيل الثاني في العمليات منذ بداية السنة. والاحساس في الميدان بان هناك تصعيد في حجم العنف، مسنود بالمعطيات: في 2017 كان 18 قتيلا في عمليات. نفذت فيها 54 عملية ذات مغزى (اطلاق نار، دهس، طعن). ومزايا العمليتين الفتاكتين هذه السنة جوهرية: بينما في العملية امس عمل عاصي بشكل مستقل ودون انتماء لمنظمة ما، فان العملية السابقة التي قتل فيها الحاخام رزئيل شيفح نفذتها خلية كانت ترتبط فكريا بحماس.

          ولا يزال، على قوات الامن أن تتأكد من ان هذه ليست بداية مثل عنفي جديد. للعمليات ميل لان تكون معدية: عملية ناجحة واحدة تجر اخرى. والجواب المطلق على العنف لن يكون، ولكن الجهد الاستخباراتي والعملياتي واجب الان لمنع انفجار موجة عمليات جديدة.