قطر تعهدت بمنع نشر تحقيق لـ "الجزيرة" عن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة

 

أمير تيفون

 

 

هآرتس - 8/2/2018

          تعهدت قطر لزعماء يهود امريكيين بأنها ستمنع قناة "الجزيرة" من نشر تحقيق عن اللوبي اليهودي في امريكا، الذي تم تصويره سرا في العام 2016. هذا التعهد أعطي في حملة هدفت الى تحسين صورة قطر في اوساط الجالية اليهودية في الولايات المتحدة. خمسة مصادر في منظمات يهودية مؤيدة لاسرائيل في واشنطن قالت للصحيفة إن تعهد قطر أعطي في شهر تشرين الاول الماضي، لكن ليس واضحا اذا كان ساري المفعول.

          في نهاية 2016 تم ارسال محقق من قبل "الجزيرة" في محاولة للحصول على عمل في عدد من المنظمات المؤيدة لاسرائيل في واشنطن. المحقق الذي كان في السابق نشيط مؤيد للفلسطينيين نجح في الحصول على قدرة للوصول الى مكاتب بعض هذه المنظمات. وقد صور عشرات ساعات الفيديو داخل المكاتب، وفي بعض الحالات تمكن من الوصول الى قائمة المتبرعين لهذه المنظمات. في المقابل، التقى المحقق مع عشرات العاملين لصالح اسرائيل في العاصمة الامريكية واستضاف في شقته عاملين عاديين في السفارات الاسرائيلية الذين تم تصويرهم سرا وهم يتحدثون عن مواضيع مهنية. في كانون الثاني 2017 غادر المحقق بصورة مفاجئة واشنطن، ومنذ ذلك الحين اختفت آثاره.

          قناة "الجزيرة" اعلنت في تشرين الاول 2017 أنها تنوي بث الفيلم الوثائقي الذي يتكون من اربعة اجزاء، استنادا الى عمل المحقق. هذا الفيلم سيكون مشابها لفيلم عن "اللوبي اليهودي في بريطانيا"  الذي بثته القناة في السنة الماضية، والذي أدى الى استقالة مستشار في سفارة اسرائيل في لندن، والذي تم تسجيله وهو يتفاخر بأنه يمكنه أن يتسبب باستقالة شخصيات كبيرة في الحكومة البريطانية. ولكن منذ الاعلان الذي نشرته "الجزيرة" توقف النقاش في موضوع الفيلم. الآن علمت "هآرتس" أن سبب ذلك هو أن حكومة قطر التي تسيطر على "الجزيرة" تعهدت بمنع النشر.

          في شهر آب الماضي، قبل شهرين من اعلان "الجزيرة" عن نشاط المحقق في واشنطن، استأجرت خدمات المستشار السياسي نيك موزين، المتماثل مع الحزب الجمهوري، مقابل 50 ألف دولار شهريا. موزين هو يهودي ارثوذوكسي، عمل في السابق مستشارا كبيرا للسناتورين المحافظين تيدي كروز وتيم سكوت. قطر استأجرت خدماته لتحسين صورتها في اوساط الجالية اليهودية في امريكا، على خلفية الحصار الذي فرضته السعودية ودول الخليج على قطر في صيف 2017.

          موزين بدأ في ترتيب لقاءات بين رؤساء منظمات يهودية امريكية، وفي الاساس في اوساط اليمين، وبين زعماء قطريين. بعض اللقاءات جرت في نيويورك، عندما جاء امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الى المدينة بمناسبة انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة.  وبعضها جرت في الدوحة، عاصمة قطر، حيث تم نقل رؤساء المنظمات اليمينية اليهودية الامريكية المؤيدة لاسرائيل والمستوطنات اليها. في هذه اللقاءات نفت قطر تأييدها لحماس والتنظيمات الارهابية الاخرى، وقالت إنها تعمل بتنسيق كامل مع اسرائيل في كل ما يتعلق باعادة اعمار قطاع غزة.

          الزعماء اليهود طرحوا في اللقاءات مع القطريين ادعاءات بشأن الطريقة التي تغطي فيها "الجزيرة" الشؤون الاسرائيلية. بعد اعلان "الجزيرة" في تشرين الاول 2016 عن نيتها بث الفيلم عن "اللوبي اليهودي في واشنطن" زادت حدة ادعاءات المنظمات اليهودية بشأن القناة، حيث تم اتهامها باللاسامية وادارة عملية "تجسس" على اراضي الولايات المتحدة.

          نوح بولك، مستشار عدد من المنظمات المؤيدة لاسرائيل توجه لموزين وقال له إن جهود قطر لتحسين صورتها في اوساط الجالية اليهودية في امريكا ستذهب هباء اذا قامت "الجزيرة" ببث هذا الفيلم. موزين قام بنقل الرسالة الى قطر، التي ردت على ذلك بأنها ستمنع البث. تعهد قطر لم يكن خطيا.

          منذ ذلك الحين بدأت حملة قطر في اوساط الجالية اليهودية بنجاعة. ومن بين الذين تم نقلهم جوا الى الدوحة المحامي ألين درشوفيتس ورئيس منظمة "صهيوني امريكا" مورتون كلاين الذي قبل نحو نصف سنة فقط دعا الى منع "الخطوط الجوية القطرية" من الهبوط في مطارات الولايات المتحدة بسبب دعم قطر لحماس. في المقابل زادت قطر الدفعات الشهرية لموزين من 50 ألف دولار الى 300 ألف دولار.

          تعهد قطر بمنع بث الفيلم استمر اربعة اشهر، ولكن في يوم الجمعة الماضي تلقى عدد من المنظمات المؤيدة لاسرائيل في واشنطن رسائل من "الجزيرة". وجاء في هذه الرسائل أنه امام هذه المنظمات ثلاثة اسابيع للرد على الادعاءات التي طرحت ضدها في التحقيق. الرسائل تسببت بالتشويش للمنظمات، التي عرف معظمها بالتعهد السري القطري لمنع البث. هذه المنظمات تساءلت هل كذبت قطر عليهم، أو أن جهات في "الجزيرة" تعمل بشكل مستقل بدون مصادقة من الحكومة القطرية. موزين قال إن الامر يتعلق بسوء تفاهم وأن قطر ما زالت تتعهد بمنع البث.

          وزير الخارجية القطري محمد آل ثاني زار في الاسبوع الماضي واشنطن والتقى مع شخصيات كبيرة في ادارة ترامب. في مؤتمر علني عقده في معهد للبحث في المدينة، أجاب الوزير عن سؤال "هآرتس" بخصوص ادعاءات رؤساء المنظمات اليهودية تجاه "الجزيرة". "الدستور القطري ينص على أنه يحظر على الحكومة التدخل في الاعلام"، قال في جوابه، "اذا كان لأي شخص ادعاءات ضد الجزيرة فيجب عليه التوجه الى الجهات العاملة في تنظيم الاعلام، وليس قطر". آل ثاني أشار الى أنه بعد قيام "الجزيرة" ببث تحقيقها في السنة الماضية حول اللوبي اليهودي في بريطانيا، توجهت منظمات يهودية الى وكالة تنظيم الاعلام في بريطانيا، واتهمت الجزيرة باللاسامية، ولكن تم رفض هذه الشكاوى بشكل قاطع، والمنظم البريطاني قال إن تحقيق "الجزيرة" كان مناسبا ومهنيا.

موزين و"الجزيرة" لم يعطوا أي رد حتى موعد النشر.