حول "لائحة المطلوبين" في العراق

 

زياد حافظ

 

 

 

فوجئنا في وسائل الاعلام نشر "لائحة المطلوبين" في العراق التي وزّعتها  "السلطات العراقية". لم تفصح وسائل الاعلام عمن هي الجهة داخل الحكومة العراقية التي أقدمت على ذلك وفي هذه الظروف بالذات ما يدعونا إلى إبداء الملاحظات التالية:

أولا- إن عدم الافصاح عن الجهة التي أطلقت تلك اللائحة له دلالات عدة. الدلالة الأولى هي التستّر عن وجود تيّارات متصارعة داخل الحكم لا تريد الوصول إلى توافق داخلي. فبعد إفشال الفتنة العراقية الكردية هناك محاولة لإعادة إشعال الفتنة العراقية العراقية بين مكوّنات العراق السياسية والطائفية والمذهبية عبر ذكر اسم رغد صدّام حسين وحزب البعث العربي الاشتراكي. الدلالة الثانية هي العودة إلى حقبة الاحتلال الأميركي وعام 2006 حيث ضربات المقاومة للاحتلال أوقعت خسائر كبيرة ضمن صفوف المحتلّ الأميركي فكان لا بد من شيطنة كل من يقاوم الاحتلال ونعته بالإرهاب. واليوم هناك نقاش في العراق حول جدوى وجود الجنود الأميركيين في العراق بعد الانتهاء من القضاء على جماعات التعصّب والغلو والتوحّش تحت تسميات متعدّدة أهمها "داعش".  لذلك كان لا بد من إعادة شيطنة مقاومة الاحتلال الجديد المبطّن لكن مع استبعاد ذكر اسم أبي بكر البغدادي علما أنه لم يثبت قتله في المعارك، وهاذا ما يثير أيضا التساؤل. الدلالة الثالثة هي أن شيطنة مقاومة المحتل الأميركي قد تستهدف القوى الشعبية التي ترفض الوجود الأميركي والتي أثبتت قدراتها على مقاومة جماعات التعصّب والغلو والتوحّش. الدلالة الرابعة هي أن إفرازات العملية السياسية التي فرضها المحتل الأميركي وفرض المحاصصة الطائفية والمذهبية كأساس لنظام سياسي وصلت إلى طريق مسدود بعد انتشار الفساد وتعثّر إعادة إعمار العراق. فكان لا بد من أنصار العملية السياسية إعادة طرح الفوضى لتبرير بقاء الوجود الأميركي كتغطية للمستفيدين من ذلك النظام. الدلالة الخامسة هي أن إعلان اللائحة تسبق الانتخابات البرلمانية العراقية القادمة وبالتالي لا بد من أنصار العملية السياسية شدّ الوتر والعصبيات للتغطية عن الفشل بعد أكثر من خمسة عشر سنة من التربّع على السلطة.

ثانيا- ان محاولة إشعال الفتنة مجدّدا تتلازم بالتوقيت مع محاولة إشعال الفتنة في لبنان عبر استغلال أخطأ ارتكبتها بعض القيادات السياسية. فحجم ردود الفعل عند الطرفين المتنافسين داخل السلطة والحكم يفوق بكثير حجم الخطأ الذي ارتكب ما يدّل على وجود عناصر داخل الفريقين تريد الوصول إلى تفجير الموقف.  كما أننا لا نستبعد محاولة إشعال الفتنة داخل المخيّمات الفلسطينية عبر محاولة اغتيال أحد قادة حماس في صيدا. فتلازم هذه المحاولات الفتنوية تدلّ على وجود طرف صهيوني في الداخل اللبناني يحاول فرض الفوضى في الساحتين العراقية واللبنانية. بالنسبة للأخيرة فإن وعي القادة المعنيين كان أساسا لوأد  محاولة الفتنة الجديدة ونتمنّى أن يحصل ذلك في العراق. لن تتوقف محاولات إعادة إشعال الفتنة بوسائل متعدّدة لأنها الورقة الأخيرة في يد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ومن يتبعهم من الأسر الحاكمة العربية.

ثالثا- إن ذكر اسم المناضل العروبي الأستاذ معن بشور ضمن "قائمة المطلوبين" يهدف إلى الهجوم على التيّار العروبي الذي يمثّله والذي ساهم في تنشيطه في وجه موجة الثورة المضادة ضد العروبة بعد رحيل القائد جمال عبد الناصر.  وهو الذي ساهم في مجهود فك الحصار على العراق قبل الاحتلال كما هو من ساهم في محاولات فك الحصار على غزّة. لذلك نعي أن التهجّم على الأستاذ معن بشور، وهو أحد المؤسسين للمؤتمر القومي العربي وأمينه العام سابقا، هو تهجّم على المؤتمر وعلى كافة أعضائه وعلى كل مناضل شريف يؤمن بوحدة هذه الأمة وبخياراتها في مقاومة الاحتلال الغربي وفي مقدمته الاحتلال الاستعماري الصهيوني لفلسطين.  كما هو حلقة في سلسلة من محاولات شيطنة كل مقاومة ونعته بالإرهاب.  لذلك لا بد من "السلطات العراقية" الرجوع عن ذلك القرار وشطب اسم المناضل الأستاذ معن بشور من تلك القائمة وإلاّ لاعتبرنا أن "السلطات العراقية" معنية بمعاداة التيّار العروبي المقاوم للاحتلال الأميركي والصهيوني.  فعليها أن تحسم أمرها إذا أرادت أن تكون ضمن محور المقاومة أو خارجه.