اخفاقات عديدة وتنسيق منقذ للحياة

 

يوآف ليمور

 

 

اسرائيل اليوم 13/2/2018

         ليس من الصعب تخيل ما كان سيحصل لو نجح الجمهور الفلسطيني في تنفيذ عملية الفتك بحق الجندي والمجندة: فالاجواء في الشارع الاسرائيلي والفلسطيني، والنشاط الذي كان سينجم عن ذلك والثمن الذي كان سيجبيه جسيما بالتأكيد.

         لهذا السبب بالذات فان الجيش الاسرائيلي ملزم بان يحقق في الحدث وكأن الفتك قد تم. في سلاح الجو يسمى هذا "كاد يصاب"؛ التحقيق في الحدث الذي لم يحصل وكأنه حصل حقا، واستخلاص الدروس اللازمة منه كي لا يتكرر في المستقبل. سطحيا، هناك غير قليل من الاسئلة التي يجب أن تثور من الحدث وتستوجب الايضاح، ويحتمل الاستنتاجات ايضا الانضباطية والعملياتية.

         ليس واضحا كم كان مسافرا السيارة العسكرية يعرفان المنطقة وما فيها من تهديدات أو ان يكونا قد ارشدا بما يتناسب مع ذلك: من أين السفر، واين لا ينبغي الدخول. وكل اسبوع يعلق غير قليل من الاسرائيليين في المناطق أ، ولكن حكم المواطن ليس كحك الجندي  وليس حكم الايام العادية كحكم الفترة المتوترة.

         لقد كانت الاسابيع الاخيرة عاصفة جدا في منطقة جنين. المطاردة للخلية التي قتلت الحاخام رزئيل شيفح خلقت احتكاكا عاليا مع السكان الفلسطينيين، والذي وجد تعبيره في غير قليل من المواجهات العنيفة. على هذه الخلفية ايضا تعززت القوات في الضفة في الاسبوع الماضي، في محاولة تهدئة الخواطر. كان واضحا ان عود ثقاب يكفي لاشعال حريق كبير. مشكوك أن يكون  احد ما قد شرح للجنديين هذه الامكانية الكامنة للتفجر.

         في طريقهما الى جنين مر الاثنان على الاقل بحاجز عسكري واحد. ليس واضحا اذا كان قيل لهما شيئا ما واذا لا لماذا لا. الجنود في الحاجز هم ليسوا عاديين. عليهم أن يسألوا وعند الحاجة أن يحذروا. مشكوك أن فعلوا ذلك وفي كل الاحوال مشكوك أن يكون مسافرا السيارة قد انتبها لما يحصل حولهما. لو فتحا عيونهما، لشاهدا اليافطات الكبرى التي تحذر من مغبة الدخول الى المناطق أ.

         ان اعتمادهما على "ويز" مفهوم. فـ "ويزر" لا يفترض أن يكون بديلا عن العقل السليم. كما انه لا يعفي الجيش الاسرائيلي من التوجه الى مسؤولي "ويز" والتحذير من المشكلة. وهؤلاء لا بد سيدحرجون المسؤولية ولكن لا يجب اعفاؤهم منها، من واجبهم أن يحسنوا التطبيق بحيث ينبهوا الاسرائيليين من أنهم يوشكون على الدخول الى منطقة محظورة.

         نقطة النور الوحيدة في الحدث هي أداء افراد الشرطة الفلسطينيين. هذا ليس أمرا مسلما به: ففي ضوء الاجواء المعادية بين القيادة الاسرائيلية والفلسطينية ومستوى الغضب في الشارع، فان قرارهم تعريض حياتهم للخطر بهدف انقاذ اسرائيليين هو مثير للانطباع. هذا يشهد ليس فقط على مستوى التعاون بين محافل الامن في الميدان بل وايضا على فهم الاجهزة الفلسطينية على امكانية الخطر كنتيجة لحدث يخرج عن نطاق السيطرة.

         هذا التنسيق هو ذخر باهظ الثمن يشكل الحاجز الاخير في وجه الاخفاقات ومواضع الخلل. من واجب اسرائيل أن تحافظ عليه. هو لا يشكل بديلا عن التحقيق المهني واستخلاص النتائج الواجبة، ولكن مثلما تبين امس مرة اخرى فانه بالتأكيد منقذ للحياة.