عزمي بشارة يضرب من جديد ، ماالذي أسقطه الصاروخ السوري مع الطائرة الاسرائيلية؟؟

نارام سرجون

 

 

 

عندما يسقط مذنب على سطح الكون فان غبار النجوم يملأ الفضاء .. وعندما تسقط شجرة سنديان عملاقة فاننا نرى أن الطيور والعصافير التي تسكنها تطفر وهي تحوم حولها وقد فقدت اعاشها .. ولكن عندما يسقط جدار من الطين القديم فان الخفافيش التي تعشش في شقوقه والجرذان التي تحفر جحورها فيه تصبح بلا مأوى أيضا .. وتتفرق الخفافيش وتتبعثر وهي تتصادم في الجو مذعورة .. فيما تهرول الجرذان والفئران اذ تنكشف وهي تبحث عن ملاذ يخفيها وتتخبط حائرة يمينا وشمالا وهي تجري مبتعدة مصدرة اصواتا غاضبة أو مذعورة وغبارا خلف أذيالها الطويلة .. ولولا سقوط الجدار لما كنا عرفنا أنه يؤوي الخفافيش والجرذان .. وهذا بالضبط ماحدث باسقاط الطائرة الاسرائيلية ..

من السذاجة ان نبحث في حطام الطائرة الاسرائيلية عن كبرياء نتنياهو وعن صلف الاسرائيليين وعن معادلات الردع لأن هذا من البديهيات بل ان ذلك يشبه اكتشاف العجلة في القرن العشرين .. فمن نافلة القول أن نتنياهو قد فقد كبرياءه وعذريته في هذه الحادثة وأن اسرائيل كلها اهتزت من كرياتشمونة الى ايلات .. ولو كان هناك مقياس ريختر لقياس الزلازل فانه لاشك سيؤشر لزلزال بدرجة 9 في كل بيت ومستوطنة .. ولاشك أن الكنيست كان يتصدع ويتشقق من هول الخبر لأن الاسرائيليين كانوا يحضرون أنفسهم للسياحة في دمشق بعد سقوط الدولة السورية المتوقع بين عشية وضحاها لأكل الحمص وبوظة بكداش في سوق الحميدية لأن الثورجيين وعدوهم ان يستقبلوهم بدل الايرانيين المجوس والصفويين الكفار .. ولكن الذي حدث هو أن سوق الحميدية صار أبعد على الاسرائيليين من المريخ كما أن تناول المن والسلوى في الجنة ثلاث مرات في اليوم صار أسهل على اسرائيلي من تناول بوظة بكداش في دمشق .. وفوق كل هذا أرسلت دمشق لهم جثة طائرة اسرائيلية سقطت مضرجة بدمها وقد نسفها صاروخ عجوز قديم ربما كان معروضا في المتحف الحربي في دمشق ..

أقول بأن من العبث أن نفتش في جثة الطائرة عن رأس نتنياهو الذي سقط معها وعن المعادلة الجديدة للردع التي ولدت بعملية قيصرية لبطن الطائرة التي شقها الصاروخ القديم كما يشق المشرط بطن امرأة في العملية القيصرية .. ولكن من المفيد أن نتأمل لحظة سقوط الطائرة لا لنبحث عن الطيار الذي قفز بالمظلة بل عن الضحايا من العملاء العرب الذين سقطوا ورأيناهم يهوون من السماء بلا مظلات ويرتطمون بالأرض بعنف ويتحطمون ..

بالفعل عندما تحدث الحروب والمعارك فان من يسقط فيها ليس المتحاربين فقط بل أولئك الذين يسقطون في الخطوط الخلفية من دون قتال .. كالطفيليين والانتهازيين والمثقفين المنخورين والورقيين والذين يعيشون متطفلين على المجتمع يأكلون لحم المجتمع بالسنتهم ويقطعون من جسده الكبير شرائح اللحم الكبيرة ويلوكونها بأسنانهم .. ويكونون أول من يصعد على كل المنابر وبكونون في في صدارة كل الولائم وأول من يجلس على الموائد وأول من تعمل أسنانهم وأضراسهم في طحن اللحم المسلوق وهم يكيلون اللوم والتقريع للأبطال ..

وفيما كانت الطائرة الاسرائيلية تهوي كما يهوي المذنب الذي ساقه القدر الى جاذبية الارض كنت أنظر الى الأجسام التي كانت تسقط معها .. وتهوي بلا مظلات .. وهؤلاء هم آلاف الاسلاميين الذين كانت اسرائيل تحملهم معها في مشروعها ضد الدولة السورية وكانوا يستأسدون على الدولة السورية وجيشها وشعبها لأن اسرائيل تقف لنا بالمرصاد كلما أردنا مواجهتهم وطنيا .. فكلما ضاقت بهم السبل في الحرب كانت اسرائيل تنقذهم اما بتدخلاتها واما بتأليب الغرب واميريكا علينا .. ولذلك فان هؤلاء الاسلاميين كانوا على متن الطائرة الاسرائيلية وتحت أجنحتها كما هي قنابلها التي ترميها علينا .. مرة ترمي قنبلة علينا .. ومرة ترمي تنظيما جهاديا ارهابيا على رؤوسنا ..

ومن بين الأجسام التي سقطت من جسم الطائرة المشتعل كانت بعض المثقفين العرب الذين صمتوا وكأنهم أمام سقوط طائرة ركاب لجمهورية الكونغو .. وبعضهم شعراء لايتوقفون عن الثرثرة عن فلسطين وعن القدس .. وبعضهم كتاب وموسيقيون ورسامون .. ولم يجد بعضهم في سقوط الطائرة الا أنها انتصار للديكتاتور ولايران وكان كلامهم يشبه نعوة حزينة للطائرة .. وهؤلاء طبعا أصابهم الصاروخ السوري في عيونهم ورأينا أقلامهم تسقط مشتعلة في ذلك الليل فوق مستوطنة هاردوف مع الطائرة التي قتلت بصاروخ سوري .. وسمعنا صوت زعيق فيصل القاسم وكأنه يملك اسهما في شركة رافاييل الاسرئيلية التي تصنع الأجهزة الالكترونية المتفوقة لطائرات سلاح الجو الاسرائيلي فيقول (ان النظام السوري لو أسقط مليون طائرة فانه يبقى ملك ملوك اسرائيل) ..!!! وقد نسي أنه كان يسخر من الدولة السورية ويتحداها ان تطلق طلقة واحدة على الجولان .. وبنى كل فلسفة حواراته على مقولة (الجولان الذي لم تطلق عليه ولن تطلق طلقة واحدة باتجاهه) ..

وبالقرب من القاسم شظية سقطت من عجلات الطائرة اسمها سلامة كيلة ويقدم على أنه مفكر فلسطيني لايشق له غبار فيقول ان ماحدث هو أن مجرما اسقط طائرة لمجرم ..

ولكن بين الشظايا الكبيرة التي تناثرت هنا وهناك لمحت وجه الجاسوس الاسرائيلي عزمي بشارة وقد تفحم وجهه من الاحتراق واحترق شارباه الكبيران مثل اسلاك البلاستيك .. كان الوجه مغطى بصحيفته الجديدة الاسرائيلية التي سماها (العربي الجديد) .. والحقيقة هي ان اسمها الحقيقي يمكن أن يكون (الجاسوس الجديد) أو (الاسرائيلي الجديد) وهو اشتقاق واجتهاد لمصطلح (المحافظون الجدد) .. وهي صحيفة او ناد للعملاء والقمامة .. ولكن ولأسباب تتعلق برشاقة الكلام لم يستعمل مصطلح (الجواسيس الجدد) أو (الاسرائيليون الجدد) أو (العملاء الجديد) .. لأن العربي الجديد الذي يريد تصنيعه عزمي بشارة من هذه الجريدة هو العربي ذو القلب الاسرائيلي والعقل الاسرائيلي والروح الاسرائيلية .. فيصبح كل من يقرأ هذه الجريدة ليس له هم سوى تدمير النظام السوري وايران وحزب الله .. والتصالح مع اسرائيل ..

فقد نشر الجاسوس عزمي بشارة في موقع الجريدة تفصيلا مملا عن المواقع الاثني عشرة التي هاجمها الطيران الاسرائيلي في سورية قبل أن تصاب الطائرة المنكوبة .. ومن يتابع هذه القائمة (الاثني عشرية !!) يلاحظ انها توصف في معظمها في جريدة عزمي على أنها قواعد ايرانية أو حسينيات لحزب الله أو لقوات عراقية لحماية مراقد شيعية وليست أرضا سورية وجنودا سوريين .. أي تحاول دغدغة مشاعر الطائفية للايحاء ان اسرائيل لم تهاجم الشعب السوري بل تهاجم النقيض الطائفي للمسلمين السنة وليس مواقع سورية .. وبالتالي فانه في اللاشعور لدى المواطنين البسطاء قد تنزاح الاحاسيس الاولية للتعاطف مع الطائرة (صديقة السنة) التي تضرب أهدافا شيعية التي أسقطت بصاروخ شيعي وليس صاروخا سوريا وطنيا ..

ياالله .. كم تشبه هذه الطائرة جدارا كبيرا في قلعة من الطين القديم ما ان انهار حتى قفزت الجرذان والقوارض والفئران من تحتها ومن جحورها .. وامتلأت السماء بالغبار وبالخفافيش المذعورة التي تزعق بنزق ورعب من هول الصدمة والانكشاف للضوء ..

هذا الصاروخ السوري المقدس فريد من نوعه ودقيق الى حد مذهل في تسديده فهو ذو رؤوس متفجرة لاتزال رؤوسه تتفجر حتى هذه اللحظة وتسقط المزيد من الخفافيش التي كانت تختبئ في الطائرة .. ولم يصب الطائرة فقط بل اصيبت مجموعة من الاقلام الغبية والرؤوس التي تشبه البالونات الحرارية والتي كانت تطير مثل طائرات من غير طيار الى جانب الطائرة الاسرائيلية وتمارس التشويش علينا لتسهيل عمل هذه الطائرات ..

منذ اليوم مع كل صاروخ وقذيفة تصيب هدفا للعدو لاتتعبوا أنفسكم بالبحث عن عدد الضحايا الاسرائيليين الذين يموتون بالصدمة القلبية والصدمة النفسية .. والصدمة العسكرية .. ولاتضيعوا وقتكم في حساب المعادلات الجديدة بل انظروا حول مايحترق ومايسقط وماينهار من مقولات الربيع العربي ونفاقه واتهاماته وافتراءاته علينا وشعاراته الطائفية .. وستجدون مع القطع المتساقطة في الجو الكثير من المثقفين والاعلاميين والخونة من ابناء جلدتنا على حقيقتهم .. ومن دون أقنعة .. جرذانا وقوارض .. وستكتشفون ان أصل الحيوان القارض الذي يقفز من تحت الابنية المنهارة والجحور والثقوب هو عميل معارض .. أو بالعكس .. العميل المعارض أصله من القوارض .. والدليل ان المعارض القارض لايفرق بين وطنه وشعبه وانتمائه وبين عدو جاء ليقصف أرضه وشعبه .. لأن انتماء القوارض يبقى للجدران التي تعشش فيها وليس للأرض أو الوطن .. الانتماء للوطن هو شيء لاتفهمه القوارض .. لأنه يشبه انتماء النجوم الى المجرات .. وانتماء المذنبات للنجوم ..

نحن من ننتمي الى هذه الارض .. كما ينتمي النجم الى المجرة .. وعندما نهوي فاننا نهوي كما يهوي المذنب على سطح الكون .. أو نهوي كالشهاب على سطح القمر ونملا الدنيا غبارا من الضوء .. وشتان مابين انهيار الجدران القديمة .. وانهيار النجوم أو الشهب وسقوطها على سطح القمر ..