حديث الأفك

د. كمال خلف الطويل

 

 

كم من مرةٍ مرّ عليّ هذا النص عبر عدة وسائط تواصل فلم أعره اهتماماً ، حتى وصلتني رسالة من صديق مقدّر تقول بالحرف: (أهكذا رخصت العروبة يادكتور. والله دمي يغلي ، ولا غيرك ليرد على هذا "الأخ")

يغتنم الفرنجوي هذا مناسبة الاحتراب الاهلي العربي ، المعزز ببعديه الاقليمي والكوني ، ليتسلل الى غرائز ومنازع عرب الشمال بغية تأليبهم  وتحريضهم على عرب الجنوب ,,, بل ولينزع عروبة الأولّين بالجملة و يحيلهم أشتاتاً منزوعي الهوية و الانتماء وبلا مرجعية حضارية ، وكله تحت مظلة تعبير غائم خدّاع هو  "المشرقية" ، معطوفة على ارتجاعات متحفية بائدة ... ثم واصماً الفتح الاسلامي للشام والرافدين ومصر بأنه احتلال وبأن العربية لغة احتلال

يخلط هذا الأفّاك بين سياسات أسر خليجية حاكمة ، أدمن بعضها  أدوار أعوان الاستعمار ، وبين عرب الجزيرة والخليج الذين هم من ذات أرومة عرب الشمال والوسط والغرب ... الأولّون عاثوا ويعيثون فساداً في كل بقعة من عالم العرب ، بما فيها الجزيرة والخليج ... وخراب اليمن - وهو في الجنوب - وليبيا - وهي في الغرب - شاهد

دعوى هذا التيودور تعود بنا الى حثالة سبقته ، ضمت أشكال كميل شمعون وبيار الجميل وبولس المعوشي وبولس نعمة وشربل قسيس وفؤاد افرام البستاني وشارل مالك وسعيد عقل و"الأمة القبطية- ٥٤"  ؛ ممن استمات في الحرب على العروبة وخرج من النزال مقهوراً خائباً

يأتينا هذا التيودور ليردد مزاميرهم وينبح بعوائهم ، متغافلاً عن ان العروبة ليست سلالة ولا عرق ، وإنما ضرورة بقاء أولاً ، ونماء ثانياً .. وفعل انتماء لهوية حضارية ، قبل وبعد

يا من ينبه هذا المخبول أن لا مكان له بين العرب .. بالناقص من أضرابه