بعد قليل: ما أشبه الليلة بالبارحة

غطرسة ونشوة، 2018

 

عوزي برعام

 

 

هآرتس   6/3/2018

          أنا اذكر بداية العام 1973، الجمهور في البلاد تقريبا استنزف هضم نتائج حرب 1967: خرجنا في حينه الى حرب ضد حاكم قرر خرق كل اوامر الهدنة، ووضعنا امام تحد صعب، انتصرنا في الحرب وعلامات الاذلال العربية ظهرت أمام العالم. ولكن في 1973 فان علامات النشوة لم تمح بعد، على الرغم من حرب الاستنزاف ونتائجها الضئيلة. الشعور بالأمن ساد كل اوساط الشعب تقريبا، كانت هناك قيادة قوية ومتصلبة برئاسة غولدا مئير، التي كانت مقدرة جدا. وزير الدفاع موشيه ديان كان يدافع عن حدودنا، وحتى تغريدات السادات التي نشرت في صحف العالم لم تعكر هدوءنا.

          قضايا فساد لم تملأ حياتنا في حينه. عندما اكتشف ديان مكتشفات أثرية كان هناك صمت تام تقريبا. بطل الايام الستة كان يستحق معاملة خاصة. حرب يوم الغفران ضربتنا بقوة. خلال 24 ساعة تبددت الحصانة الجماهيرية لديان ومئير، التي لم تؤمن بأي تسوية، وكشفت اثناء الحرب أنها مصنوعة من مادة أقل انكسارا من معظم الجنرالات. ايضا اليوم النشوة تحتفل. قراء هآرتس قرأوا المديح لنتنياهو في مقالات الوف بن وآفي شيلون (26/2، 2/3) حسب رأيهم ربما يكون فاسد ولكن بالتأكيد هو ناجح، هكذا يدعون.

          هذه الايام ليست ايام 1973، لكن قيادة اليمين تدفع نحو ضم المناطق، وتقضم التضامن الوطني. مستويات عدم الاتفاق بين أجزاء الجمهور تحطم ارقام قياسية، والقيادة ترسل عضو الكنيست ميكي زوهر كي يوضح أن كل القضايا هي بسبب اليسار ووسائل الاعلام.

          في هذه الغابة ينجو فقط الاقوياء، يقول نتنياهو وكثيرون يتبعونه: حسب رأيهم نحن الاقوياء والعالم يتغير ويتفهمنا. عندما يظهر بين الفينة والاخرى جنرال آخر ويحذر من حرب في الشمال وفي الجنوب، فان الجمهور يسمع ولا يتأثر لأنه حتى لو كان الامر هكذا "فليس هناك من نصنع السلام معه".

          في هذه الصياغة التي تحولت الى مقولة مقبولة، تختبيء خطايا النشوة. بدل البحث عن شريك يتوجهون الى مسيحانية كاذبة، اذا لم تكن هناك طريقة لكبح جماح السلطة القضائية نفجرها. اقنعنا انفسنا بأنه ليست هناك كلمة مدانة اكثر من "النكبة"، لكن مقولتنا هذه لا تحلنا من الاضرار بمن يرون انفسهم كضحايا النكبة و1967. هم موجودون، هم خطر كبير واكبر مما يمكن تصوره.

          في الحدود الشمالية هل يوجد هناك من نتحدث معه؟ حيث أن نصر الله يسعى الى تدميرنا، وايران تنفخ في الجبهة الداخلية. ولكن نظرية الحرب المقتربة لا تقض مضاجع مواطني اسرائيل. لماذا لا يتم اعلان الحرب على ايران؟ وعلى الفلسطينيين معارضي خلاص اسرائيل؟ وعلى عرب اسرائيل غير المخلصين لعقيدة ليبرمان؟ فنحن اقوياء وقادرين على كل شيء.

          ليس هناك متغطرسين اكثر منا، وهذا خطأ كبير. جزء منا يؤمن أنه فقط اذا قمنا بكم افواه وسائل الاعلام واليسار سيأتينا الخلاص.

   2018 ليست 1973. الشعب اكثر انقساما، اكثر سعيا نحو الملذات، اكثر جشعا للمال وأقل ادراكا

للواقع. في الواقع يوجد فلسطينيون اكثر ايمانا من آبائهم. مصر ليست السيسي الى الأبد، وليس هناك

عربي سيوافق حقا على التعايش اذا لم نسع الى عقد تسوية مع الفلسطينيين.

          يجب أن نستيقظ من النشوة. يجدر بنا أن نحافظ على التواضع الذي تبدد، ونرجع الى تقبل أننا لم

نحل شيئا، فقط زدنا الوضع تعقيدا امام هذا الجيل وامام الاجيال القادمة.