الشعب المصري يغرق في ظلمات دولة السيسي البوليسية للخصخصة

صائب خليل

 

في الثالثة من فجر الأربعاء 28 شباط، كسرت قوة من 8 أفراد باب شقة الدكتور جمال عبد الفتاح واقتادوه إلى جهة غير معلومة. وقد أصدرت عائلته بيانا بهذه الجريمة أوضحت فيه تفاصيلها، وكيف اختفى الدكتور وعجزت اسرته عن تتبع أثره في أي من مراكز الشرطة ومديريات الأمن، وحملت نظام السيسي وأجهزته الأمنية سلامة المختطف. ومازالت اخباره مقطوعة تماما.(1)

إنها صدفة غريبة انني في الوقت الذي كنت اقرأ فيه أكثر من تعليق لعراقيين غاضبين على فساد حكومتهم واغراقها في سياسة الخصخصة اللصوصية الأمريكية، ينظرون إلى "تجربة مصر" في الثورة على مبارك، كمثال أعلى أوصل الشعب الى ما يريد، كان بعض الأصدقاء المصريين يكتب لي طالباً المساعدة في التصدي للقمع والخطف الذي يمارسه النظام البوليسي لدولة السيسي، ويطلب نشر خبر اعتقال أحد المناضلين المصريين قدر الإمكان لتسليط الضغط على النظام!

السيسي كان قد كشف عن وجهه الحقيقي قبل فترة قصيرة، بتهديد علني مسجل للشعب المصري، ضمن سلسلة فضائح من تنازل عن جزيرتين للسعودية لتتنازل عنها لإسرائيل رغم قرار المحكمة المصرية العليا، إلى ابتزاز للانتخابات القادمة واختفاء او تهديد المرشحين، إلى موضوع شراء الغاز الإسرائيلي وأخيرا قرار حكومته التنازل الخطير عن المساحات المائية المصرية الثرية بالغاز والنفط لتقدم هدية مجانية لإسرائيل. في كل هذه القضايا المصيرية الخطيرة وضع السيسي نفسه بصراحة كعدو في غاية الخطورة على مستقبل الشعب المصري، ومتفوقاً على مبارك الذي كان يبيع غاز بلاده لإسرائيل بأقل من كلفة انتاجه.

والحقيقة ان السيسي كان قد كشف عن وحشيته القصوى في المذابح التي لم تشهد مثلها مصر في تاريخها الحديث، حين قمع تظاهرات الإخوان بعد استيلائه بالقوة العسكرية على السلطة. وفي وقتها صمت الشعب للأسف، فقد كان هو أيضا يكره الأخوان وممارساتهم، فقبل بإزاحتهم بأية طريقة مهما بلغت وحشيتها.

لقد خدع الكثير من الشعب المصري نفسه بالسيسي، مثلما خدع نفسه قبل ذلك بدعم "الجيش المصري" اثناء الانتفاضة الباسلة. كان عليه ان يحسب ألف حساب، خاصة لكبار ضباط جيش بقي تحت اشراف إسرائيل لعقود طويلة. لكنه انتخب أحد أقرب هؤلاء إلى هذا الكيان العدواني وأكثرهم طاعة وتملقاً له، فكانت الكارثة المنتظرة هي النتيجة الطبيعية. وهاهو هذا الشعب البطل يجد نفسه في ضنك عيش اشد مما كان عليه حتى في عقود حكم مبارك السوداء، وحال من الإرهاب والقمع، أسوأ من تلك!

من هو جمال عبد الفتاح؟

الدكتور جمال عبد الفتاح مناضل شيوعي صلب ومعارض عنيد للسيسي، 72 سنة، مصاب بأمراض عديدة، وزوج الدكتورة مديحه الملواني، إحدى أشهر المناضلات الثوريات في الميادين. اعتقل وتم تعذيبه في 1973 بتهمة تأسيس تنظيم شيوعي مصري. واعتقل في اعقاب الانتفاضة الشعبية في 1977 ووجه له نظام السادات تهمة قيادتها. واصل جمال كفاحه طوال التسعينات، وشارك في ثورة يناير بفاعلية وفي اصدار جريدة الانتفاض كلسان حال لحركة الاشتراكيين المصريين والتي كانت توزع بكثافة في ميدان التحرير كما اتهم بتأسيس حركة البديل الثوري التي قادت العديد من الوقفات والتظاهرات دفاعا عن نهر النيل ودفاعا عن شعب اليمن ضد عدوان ال سعود وتضامنا مع الثورة الفلسطينية ووزعت المناشير ضد حكم الاخوان.(2)

لم ينخدع الرفيق جمال بحكم السيسي ولا الإخوان، فقد كان يطمح إلى حكومة ثوريه تعبر عن الطبقات الشعبية من الميادين.

كتب عدلي احمد: " لا ينتابني الخوف لحظه على الرفيق جمال عبد الفتاح المخطوف والمخفي قسريا من جانب طغمة دولة حكم السيسي البوليسية العسكرية، فالرفيق اقوى من الفولاذ وارادته حديديه.. انا مرعوب على مصر

الخوف على النيل وثلاثة شهور صارت تفصلنا عن تشغيل سد النهضة

الخوف على شمال سيناء الذي يتعرض اهله لمرار واذلال وتجويع ما كانوا على خاطر أحد

الخوف على مصر من كل هذا الاستعداد المزري للخضوع للتوجهات الإجرامية للصهاينة والاعتماد عليهم والثقة بهم وتملقهم

الخوف من هجمه مجنونه على قوت الشعب والذي لم يتبق منه الا ما يقيم الاود بمشقه

الخوف على المتبقي من مصانع ومنشئات وهيئات زي السكة الحديد والمطارات الخ"(3)

انتهى ما كتبه عدلي احمد. وما علينا سوى ان نستبدل عبارة "سد النهضة" في اثيوبيا بـ "سد اليسو" في تركيا، وكلاهما بدعم إسرائيلي، و "شمال سيناء" بـ "العراق كله" الذي يتعرض للإذلال والتجويع، أما الباقي فهو ذاته بدون تغيير: الخضوع للتوجهات الأمريكية المؤتمرة بأوامر إسرائيلية والثقة بها، والهجمة المجنونة على قوت الشعب وزيادة معدلات الفقر والخوف على ما تبقى من مصانع ومنشآت الخدمات الأساسية التي تتعرض لوحش يأكل كل شيء، اسمه الخصخصة، حتى نرى العراقيين ضحية ذات العدو الذي يأكل المصريين ويعين لهم حكامهم!

إنها نفس الكارثة الزاحفة على العراق وعلى كل بلد وجد نفسه تحت حكم صديق لأميركا أو إسرائيل. إنها نفس حكومات الخصخصة، الجاهزة للعنف إن تطلب الأمر، لتنفيذ أوامر اسيادها، ونفس القلق الشعبي والمعاناة والقهر. إنه نفس الفساد والانحطاط الأخلاقي الضروري للوكلاء الأثرياء لكي يحكموا لحساب اسيادهم.. وإنه نفس المخرج الذي يدير أمور البلد من خلف الستار، وينظم الكوارث فيه!

8 أفراد إذن؟ يعني بالضبط نفس العدد الذي تحدث عنه الشاعر الراحل: "جوز تنابلة ونص دستة من التيران"؟ يا للصدف الموحية! فجمال عبد الفتاح لم يكن لديه ممنوعات غير أنه "يحب الناس ويكره السكات"!

ولا شك إنه يقول لهم الآن: انتو دود الأرض والآفة المخيفة!

انتو كرباج المظالم والمآسي، انتو علة بجسم بلدي، انتو جيفة!

ونحن جميعا في انتظارك أيها البطل.. يا ابتسامة فجر هلت لتبدد الليل الحزين(4)

وكلنا نسأل: #جمال_عبد_الفتاح_فين؟

 

(1)   بيان من أسرة د. جمال عبد الفتاح

(2)   https://www.facebook.com/bahaa.saber.1297/posts/986454874851093

(2) من هو جمال عبد الفتاح؟ الدكتور جمال عبد الفتاح هو...

https://www.facebook.com/adly.ahmed.754/posts/271322400068659

(3) Adly Ahmed - لا ينتابني الخوف لحظه على الرفيق جمال عبد الفتاح...

https://www.facebook.com/adly.ahmed.754/posts/270958066771759

(4) قصيدة بلدي وحبيبتي.. الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم - YouTube

https://www.youtube.com/watch?v=YpYqSFVUv8Y