معركة خلافة

 

بنحاس عنبري

 

 

معاريف 6/3/2018

       في الاسبوع الماضي قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في جلسة قيادة حركة فتح انه "يحتمل أن تكون هذه الجلسة الاخيرة التي اشارك فيها". وقد أثارت هذه الاقوال انفعالا شديدا، وفهم الحاضرون في الجلسة في باطن النص أن عباس يلمح بانه مريض او تعب ويعتزم الاعتزال.

          لم يمر وقت طويل واذا بالمسؤول الكبير في حركة فتح، جبريل الرجوب، يفاجيء حين هاجم "اغنياء اللاجئين، اصحاب المليارات، الذين تركوا الوطن بخلاف عنا، نحن الذين لم نتركه ودافعنا عنه".

          كيف ترتبط الامور الواحد بالاخر؟ لقد أطلق الرجوب تهديدا واضحا للقيادة التي جاءت من تونس، خشية أن تتجرأ على عرض مرشحين منها بعد محمود عباس.

          وفي نظرة الرجوب، على الخليفة ان يأتي من صفوف القيادة المحلية من مواليد الضفة الغربية، اي "التنظيم". من ناحية التنظيم، فان المعيار المقرر للحق في القيادة هو خدمة الوطن، اي الحبس في السجن الاسرائيلي. 

      قيادة فتح مشوشة جدا وغير جاهزة لصراع الخلافة، ولا سيما عندما لا يكون واضحا اذا كان ابو مازن يعتزم الاعتزال حقا.

ما المشكلة؟ لا توجد آلية متفق عليها لتعيين الخليفة، وابو مازن غير مستعد لان يعين خليفة. هكذا بحيث أن مسألة الخليفة تبقى معلقة وتزيد التوتر في قيادة فتح.

قادة التنظيم يتسلحون وينتظمون كل واحد في منطقته. هكذا، جبريل الرجوب ينظم منطقة الخليل، محمود العالول، النائب الرسمي لابو مازن ينظم منطقة نابلس، والتنظيم في جنين فقد الاهتمام بالقيادة في رام الله ويقيم عمليا حكما ذاتيا.

أحد الاسماء التي تذكر كخليفة محتمل هو مسؤول الامن ماجد فرج، الذي يترأس المؤيدين للتنسيق الامني مع اسرائيل. مكانته هذه تجلب له دعما دوليا، ولكن في دوائر الداخل يعتبر عميلا. بقدر ما لا تسمح منظومة التوازنات الداخلية بالحسم، فانه قد يتدخل ويقوم بنوع من الانقلاب.

في مقابله، باحتمالية غير قليلة، سيقف محمد دحلان ورجال مخيمات اللاجئين. لقد استثمر دحلان الكثير في المخيمات، ومعارك سابقة بين الامن الرسمي وبين "جنود" دحلان انتهت بلا حسم.