السلام؟ أضحكتموهم

 

شلومو شمير

 

معاريف مقال - 7/3/201

          حتى الفشل الدبلوماسي والهزيمة السياسية يمكنهما ان يبدوا محترمين. فقط ليس لدى  دونالد ترامب. 

          كل المحاولات التي بذلتها الادارات الامريكية في العقود الاربعة الاخيرة لتحقيق حل للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني فشلت. ومع ذلك، فان فشلا بشعا، مثير للشفقة، سخيف ومسخف كذاك الذي يلوح الان، لا يذكر في تاريخ الدبلوماسية الامريكية. 

          رؤساء وزراء في اسرائيل ايضا لم يستطيبوا دوما مساعي الوساطة الامريكية ولم يتعاونوا دوما عن حق وحقيق مع وزراء الخارجية المشاركين. ولكنهم حرصوا دوما على موقف جدي وردوا بضبط للنفس على الاخفاقات. 

          الى أن جاء بنيامين نتنياهو. "تحدثنا عن الفلسطينيين ربع ساعة"، قال رافعا العتب في ختام حديثه مع ترامب. وبذلك فانه لم يظهر فقط استخفافا وتحقيرا لمجرد السعي الى حل سياسي للنزاع، بل واخطر من ذلك بدا نتنياهو سعيدا، معتدا بنفسه وراضيا عن فشل صديقه الاكبر ترامب في محاولته للتقدم في السلام. 

          ما ظهر بوضوح في لقاء ترامب ونتنياهو أول أمس هو أنه قلت حتى الصفر الاحتمالات ليس فقط لتقدم حل سياسي بل وحتى لاستئناف المفاوضات.

          وقدر دبلوماسيون ومصادر سياسية في مركز الامم المتحدة في نيويورك أمس بان نشر خطة السلام، التي توجد حسب التقارير في المراحل الاخيرة لبلورتها وصياغتها، تأجل على نحو شبه مؤكد الى موعد غير مسمى. 

   "بنود الخطة قد تكون بحثت في الحديث، ولكن الرئيس ورئيس الوزراء لم يبدوا كمن يوليان أملا أو يترقبان أي فرص للخطة"، قال دبلوماسي غربي كبير.         

 

          وأفادت "النيويورك تايمز" امس بان "تطلع ترامب لان يكون الرجل الحيادي في الشرق الاوسط ضاع وسحق منذ زمن بعيد. الاتفاق لم يبدو بعيدا بهذا القدر في أي مرة من المرات". 

          أحد الاسباب الذي تشير اليه الصحيفة لقولها هذا هو أن "نتنياهو متورط في التحقيقات وكذا أيضا جارد كوشنير، صهر الرئيس، المكلف بخطة السلام". 

          إذن صحيح أن العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل لم تكن ابدا جيدة ووثيقة بقدر ما هي الان. المشكلة هي ان الصديقين، ترامب ونتنياهو، يستغلان التعاون بينهما كي يسحقا، يخنقا ويخفيا كل أمل لتقدم السلام. وهما يفعلان ذلك باستمتاع، بينما يمتلآن بهجة وفخارا.

          وفي خطابه في أيباك ايضا لم يذكر نتنياهو، ولا حتى بتلميح غير مباشر، تقدم الحل السياسي. وهكذا ثبت مرة اخرى، لمن كان بحاجة لمزيد من الاثباتات، بان هذا الموضوع لا يعني رئيس الوزراء.            وكما هو متوقع، استقبل رئيس الوزراء في مؤتمر ايباك بحماسة وتصفيق عاصفين قطع خطابه، غير أنه لا ينبغي أن يزوغ البصر وينبغي أن نتذكر بان هذه منظمة يمينية، قادتها والغالبية الساحقة من اعضائها ونشطائها هم ذوو اراء يمينية محافظة. هذه منظمة هي في طبيعتها تلامس مركز الليكود، بحيث ان لا عجب انه في هاتين الساحتين يشعر نتنياهو وكأنه في بيته.