شارة الثمن للمساعدة الامنية

اليكس فيشمان

 

 

يديعوت مقال افتتاحي - 7/3/2018

في لحظات الذروة للنشوى التي ألمت به، والتي تحدث فيها رئيس الوزراء أمس على مسمع رؤساء ايباك عن التعاون الامني غير المسبوق بين اسرائيل والولايات المتحدة، كان بالذات من أمسكوا بأنفسهم كي لا ينفجروا بالبكاء. غير أن هذا لم يكن بكاء انفعال وسكرة احاسيس في ضوء خطاب نتنياهو اللامع بل بكاء 22 الف عامل في الصناعات الامنية الاسرائيلية الذين سيفقدون بالتدريج مكان عملهم، ابتداء من السنة القادمة. 

والسبب: مذكرة التفاهم تلك التي سارع نتنياهو للتوقيع عليها مع إدارة اوباما قبل نحو سنة ونصف. ولكن عندما يكون العناق في واشنطن قويا جدا، من يتذكر مثل هذه الصغائر؟ بين ايران، سوريا والفلسطينيين مشكوك أنه كانت لرئيس الوزراء حتى ولو ثانية للبحث في تلك المذكرة العليلة مما يفسد العلاقات مع الصديق في البيت الابيض. 

منذ أن وقعت المذكرة في ايلول 2016 كان واضحا لرؤساء جهاز الامن بانه ستكون لها آثار سلبية على الصناعات الامنية الاسرائيلية، ولكن أحدا لم يقدر كم ستكون هذه سيئة. قد كان الجميع زائغي البصر من المبلغ غير المسبوق 38 مليار دولار على مدى عقد ابتداء من 2019 والذي سنتلقاه من الولايات المتحدة. وذلك رغم أنه في التحليل الاقتصادي تبين ان الاموال التي ضخت الى امن اسرائيل في المذكرة السابقة، تلك التي تنتهي في السنة القادمة، لم تقل واقعيا عن هذا المبلغ وساهمت في الاقتصاد الاسرائيلي وفي الصناعات الامنية أكثر بكثير من الاتفاق مع اوباما.

في الاسابيع الاخيرة وضع على طاولة رئيس الوزراء رئيس مجلس الامن القومي ووزراء الدفاع، المالية والرفاه ورقة عمل اعدت في وزارة الدفاع تفصل معاني المذكرة على الصناعات الاسرائيلية.

والاستنتاجات هي: التنازل الاسرائيلي في إطارها عن نحو 26 في المئة من ميزانيات المساعدات الامريكية المبدلة الى شواكل تسمح بالانتاج في البلاد سيؤدي الى انهيار الصناعات الامنية الصغيرة والمتوسطة، والتي في معظمها في بلدات المحيط.

المعنى هو أن 22 الف عامل هناك، معظمهم من سكان بلدات المحيط، سيفقدون مكان عملهم بالتدريج ابتداء من 2019. والسبب؟ عندما لا يكون تبديل للشواكل ستنقل الوظائف الى الولايات المتحدة، واسرائيل ستفقد بين 7 و 8 مليار شيكل من الناتج القومي الخام إذ ان ميزانية الدفاع للشراء من الصناعة الامنية الاسرائيلية وشراء قطع غيار من اوروبا ستفقد نحو مليار دولار في السنة. اضافة الى ذلك: المشتريات في الولايات المتحدة أغلى من الانتاج في البلاد، ودفعات الوساطة للبنتاغون لا تلغى. هكذا بحيث أنه على كل دولار، عمليا، تحصل اسرائيل على منتجات امنية اقل مقارنة بالمشتريات في اسرائيل. كما يوجد خطر يتمثل في ان نقل الانتاج لوسائل القتال من اسرائيل الى الولايات المتحدة سيؤدي الى نقل معلومات مهنية ويحتمل هرب عقول إذ بخلاف التكنولوجيا العليا في انتاج وسائل قتال يوجد تعلق مباشر بين مطور الناتج والمنتج. 

ليس لوزارة الدفاع في هذه اللحظة حل للازمة التي تقف على الابواب لانه رئيس الوزراء هلع للتوقيع على مذكرة التفاهم اياها قبل سنتين ونصف السنة من انتهاء موعدها القديم. والان ليس له ايضا القدرة او الشجاعة لمحاولة تعديل ذلك مع الادارة الودية لترامب. اما وزارة الدفاع فتضع عمليا المعطيات امام رئيس الوزراء ووزير المالية اللذين يتعين عليهما أن يقررا: إما ان تعطيا المال او تجدا حلا آخر يمنع اغلاق المصانع في اسرائيل والقاء عشرات الاف العاملين الى الشارع.