إستفتاء شعبي في هولندا لنقض قانون يوسع الصلاحيات الأمنية غداً

صائب خليل

 

 

20 آذار 2018

تبنت الغرفة الأولى من البرلمان الهولندي قانونا جديدا لجهاز الأمن في 11 تموز 2017، وتحت اسم (Wet op de inlichtingen- en veiligheidsdiensten 2017) يتيح له أن يوسع صلاحياته للتنصت على المواطنين، فلا يكتفي بالمشتبه بهم، وإنما على كل الاتصالات التي يجريها اقاربه وجيرانه في الحي.

ما المشكلة في ذلك؟ الناشطون الهولنديون يعرفون المشكلة بشكل دقيق، وهم يشرحونها هكذا:

 

كل ما نفعله يترك أثرا.. ولم يعد الامر مقتصراً على الفيسبوك وكوكل في ملاحقة تلك التصرفات وجمع المعلومات عنا، بل تتزايد الجهات التي تفعل ذلك وعلى نطاق واسع، وبشكل خاص الجهات الحكومية الأمنية من اجل ان ترسم صورة شخصية لك من اجل توقع رد فعلك والتأثير عليه. هذا يتطلب الانتباه.

نتائج التجسس على المواطنين: اختفاء الخيار الحر، اختلال اتجاه السلطة، تدهور الشفافية، تدمير الديمقراطية!

 

1- اختفاء الخيار الحر.

تحديد المعلومات التي يصل اليها الشخص قدر الإمكان عن طريق عرض الأشياء المناسبة للسلطة. سلطة الأمن او سلطة الشركة. وهذا يعرقل حرية المواطن في تكوين أفكاره، وحريته في خياراته بدون ان يجد نفسه منساقا إلى اتجاه محدد له مسبقا. 

دراسة ردود المواطن وتفضيلاته، وقصر خياراته على ما يناسب تلك السلطات أو الشركات، فيتحرك ضمن إطارها وهو يتصور انه يختار بحرية.

2- اختلال اتجاه السلطة

في الغالب لا نعرف من هي الشركات والجهات الحكومية، ولا ما الذي يعرفونه عنا. حيث ان هذه الجهات تقوم أحيانا بجمع تلك المعلومات بنفسها او تقوم بشرائها من شركات متخصصة بجمعها. ولأن تلك الجهات ستمتلك في النهاية كمية كبيرة جدا من المعلومات عنك، فسوف تتمكن من ترتيب خططها وتوقيت افعالها المتعلقة بك، بشكل أكثر فعالية بالنسبة لها. وبهذا يصبح لها في الواقع سلطة فعلية هائلة عليك، دون ان تشعر، في الوقت الذي تتقلص سلطتك عليها، رغم الشكل الديمقراطي. 

3- تدهور الشفافية

في الوقت الذي تزداد فيه "شفافيتك" وتكون معروضاً على الشركات والمؤسسات الحكومية بكل تفاصيل حياتك الشخصية، فإن تلك المؤسسات والشركات تتعامل أكثر وأكثر بشكل لا يتمكن المواطن، بل وحتى المختصون، من متابعته بسبب التزايد السريع في تعقيد العمليات والإجراءات، وبالتالي يصبح من المستحيل على المواطن ممارسة دوره الرقابي على عالمه.

هذه الجهات يمكن ان تخطئ في استعمالها لتلك المعلومات، وقد تسيء استغلالها عمداً لفائدتها سياسيا في مراقبة الخصوم ومتابعة وتحديد حركتهم وابعادهم عن المناصب المهمة، وابقائها للأشخاص "المناسبين"، وممارسة مختلف أنواع التمييز، الطائفي والعنصري والقومي وبشكل خاص: الفكري والايديولوجي.

4- تدمير الديمقراطية

إن أساس الديمقراطية هو ممارسة المواطن لدوره الرقابي. ولكي يتمكن من ذلك يجب ان يتاح له ممارسة نشاطه، دون ان يخشى ان يوضع في "خانة" سلبية من قبل الشركات والمؤسسات الحكومية، ويجب ان يكون له الحق في رؤية ما تجمعه عنه الشركات والحكومة وبأية طريقة تستعمل هذه المعلومات.

ورغم وجود موقع أوربي للمواطنين لتقديم الشكاوى بهذا الشأن، فإنه لا يعتبر فعالا بشكل كاف. لذلك قام الشباب الواعي لهذه المشكلة بإنشاء موقع بديل له يسهل على المواطن متابعة معلوماته ومطالبة الشركات والمؤسسات بكشف المعلومات التي تحتفظ بها عنه ومراقبة استعمال الحكومة والشركات لتلك المعلومات، واعلام صاحب الشأن في حالة اتخاذ قرار بشأنه وعلى أي أساس بني ذلك القرار، وتأمين آليات مناسبة للاعتراض عليه. ويساعد الموقع المواطن بالحصول على حقه من خلال القضاء عند الحاجة.

 

يعرف الناشطون الهولنديون الحماس الشديد للمؤسسات الأمنية وللحكومات المتعاقبة، وبشكل يتناسب مع مدى تبعية تلك الحكومات لأميركا، للتجسس على المواطنين بحجة محاربة الإرهاب او أية حجة أخرى. ولذلك فهم يعتبرون أنفسهم في حرب مستمرة من اجل الحفاظ على خصوصية المواطن ومعلوماته الشخصية، وقد برهنوا مرارا عديدة أن مثل تلك الطموحات الأمنية لا تناسب الوضع الهولندي.

 

لذلك ما أن أعلن القانون المذكور، حتى قام عدد من الطلاب بإثارة ضجة كبيرة باعتبار ان تنفيذ مثل هذا القانون سوف يكون له نتائج كبيرة على حرية المواطن وطالبوا بأن يخضع القانون للاستفتاء الشعبي.

 

وخلال ستة أسابيع، تمكن هؤلاء بعددهم الذي لم يزد عن أصابع اليد الواحدة، من إيصال نص القانون الذي تم التصويت عليه مع تبيان وجهات نظرهم واعتراضهم عليه، إلى مئات الآلاف من الناس. وقد استطاع هؤلاء من خلال حملة شعبية، الحصول على ما يزيد عن الحد الأدنى من التواقيع المطلوبة قانونيا (300 ألف) فحصلوا على أكثر من 384 ألف صوت. ويمثل هذا رقماً كبيراً جدا من الهولنديين القلقين على خصوصيتهم. وتمكنوا من فرض الاستفتاء الشعبي وتأجيل تنفيذ القانون لحين إنجازه، والذي حدد له يوم الغد "21 آذار" في كل انحاء هولندا.

 

استلم الهولنديون قبل أكثر من أسبوع ثلاث بطاقات للتصويت على أعضاء مجالس البلديات (زرقاء) وأعضاء مفوضيات المناطق (خضراء)، إضافة الى بطاقة التصويت على الاستفتاء (صفراء).

إننا ندعو جميع العرب الساكنين في هولندا إلى المشاركة بالانتخابات والتصويت لأحزاب اليسار (GL, SP) وكذلك بشكل خاص التصويت على الاستفتاء ودعم هؤلاء الناشطين بالتصويت برفض القانون المقترح.

 

روابط متعلقة (باللغة الهولندية)

 

Grip op profilering Bits of Freedom

https://www.bof.nl/dossiers/grip-op-profilering/

 

Komt er een referendum over het sleepnet? Bits of Freedom

https://www.bof.nl/2017/08/16/komt-er-een-referendum-over-het-sleepnet/

 

Referendum sleepwet komt er definitief aan Bits of Freedom

https://www.bof.nl/2017/11/01/referendum-sleepwet-komt-er-definitief-aan/

 

Referendum sleepwet nog een stap dichterbij Bits of Freedom

https://www.bof.nl/2017/10/16/referendum-sleepwet-nog-een-stap-dichterbij/