هل كلف المجلس الأعلى بمؤامرة شركة النفط الوطنية؟

صائب خليل

 

 

قانون شركة النفط الوطنية، مؤامرة كبرى ليس فقط لخصخصة النفط مستقبلا، وإنما لوضع كل ثروة العراق تحت التهديد فوراً. هذا أمر لم يعد يشك فيه أي من خبراء النفط والاقتصاد الوطنيين الذين تصدوا لدراسة الموضوع وكشفه، وفي كل يوم ينضم المزيد من المتابعين والخبراء الى هؤلاء.

وجدير بالذكر أن الخبراء الذين تبنوا القانون (د. إبراهيم بحر العلوم ووزير النفط الحالي جبار لعيبي) قد تجنبوا تماما إبداء أي رأي في تلك النقطة! ونلاحظ أيضا أن وزير النفط السابق الذي جيء به لتوقيع تنازلات النفط لكردستان ودون ان يعرف أي شيء عن النفط، قد كتب ردوداً على عدد من الاعتراضات التي أثيرت حول القانون، لكنه عبر مسألة - الحجز على الأموال - وكأنها لم تكن موجودة!

هذا يكفي في رأيي لاعتبار ان هؤلاء لا يمتلكون أي رد، مهما كان ضعيف الحجة، على تلك النقطة، ويعني أنهم يعترفون بحقيقة ذلك الخطر ولا يملكون أي تفسير له. إضافة إلى ذلك، فأن استمرار هؤلاء في دعم المشروع رغم كشف تلك الخطورة على النفط، يكشف أيضا بما لا يقبل الشك، بأن ذلك الخلل متعمد وليس خطأ "بالصدفة"، فلم يقترح أحد إصلاحه والمضي بالقانون، ولو على سبيل الحد الأدنى من الوطنية. فالقانون عبارة عن مذبحة للنفط وللعراق ولا توجد طريقة لإصلاحه.

من الذي وقف وراء هذا القانون؟

ادعى عادل عبد المهدي أن القانون كان انجازاً متميزاً لمن اسماهم "القوة المجتمعية"، وقد تحدثنا في المقالة السابقة عن هؤلاء الذين انتهى لقائي بهم بقيام زعيمهم بتهديدي "اجيبك أجيبك"، وسارع فوراً ليطلب متطوعين من جماعته "الهكرز" من على صفحته! لكل ذلك أسميتهم "عصابة"، وبينت انهم مجموعة من الجهلة الناشطين المتحمسين، الذين لا يستطيع أي منهم أن يقول كلمة مفيدة واحدة في النفط أو السياسة أو الاقتصاد، يقودهم زعيم بطريقة أقرب ما تكون إلى تنظيمات العصابات أو المحافل الدينية المتطرفة، حيث يتكلم الزعيم ويقوم الباقين بالتسبيح له، وأن هؤلاء لا يمكن بأي حال ان يلعبوا أي دور في كتابة أي قانون، فمن الذي فعلها؟

إذا اتبعنا خيط المستفيد من القانون، فهو يشير إلى قوى العالم المالية الكبرى، فلا أحد غيرهم يمكن ان يستفيد من إمكانيات حجز أموال العراق. ولا شك ان هؤلاء والمؤسسات المشبوهة مثل "مجلس مستقبل العراق" الذي سبق ان كتبنا عنه هم من كتب أو راجع كل نقطة في القانون ووضع إغراء "صندوق المواطن" و "صندوق الأجيال" وبعض البهارات الأخرى لتركيز الضوء عليها وهي تافهة.

لكن هؤلاء بحاجة إلى كادر عراقي يقوم بالترويج للقانون والدفاع عنه. وفي مقالة للأستاذ منير الجلبي بعنوان "هل مرر البرلمان حقا القانون المشبوه الجديد "لتكوين شركة النفط الوطنية العراقية"؟ وما هو الهدف من تمريره؟"(1)، انضم فيها لفاضحي قانون شركة النفط الوطنية ومن يقف وراءه، وقدم فيها المعلومات التالية عن كل من د. إبراهيم بحر العلوم و د. عادل عبد المهدي ووزير النفط جبار لعيبي والنائب عدنان الجنابي:

ان ابراهيم بحر العلوم البريطاني من اصول عراقية، هو الكاتب الحقيقي للقانون، حيث أكد في مقابلته مع موقع "تقرير النفط العراقي" انه كان يعمل منذ أكثر من عشر سنوات على امرار مثل هذا القانون. وقد عينته وزارة الدفاع الامريكية عضواً في لجان " مستقبل العراق" والتي انشأت في عام 2002 قبل أشهر قليلة من بدء الاحتلال الامريكي للعراق، لكي تكون ادوات لتنفيذ مشروع السيطرة على منابع النفط في العراق، وكان يحضر الكثير من الاجتماعات السرية في لندن وواشنطن المتعلقة بالتخطيط لمستقبل الصناعات النفطية بعد الاحتلال. وبالفعل، عينه بريمر وزيراً للنفط في نيسان 2004 في وزارة اياد علاوي التي ارتكبت العديد من الجرائم بحق الشعب العراقي مثل مذابح النجف والصدر ومذبحتي الفلوجة، ورفعت حصة الاقليم من 12%الى 17% من ميزانية العراق، وطلبت رسميا من مجلس الامن ابقاء العراق تحت الفصل السابع، والاستمرار في منح الكويت 5% من واردات النفط، وغيرها كثير.

وكان بحر العلوم من أكثر المطالبين بخصخصة الصناعات النفطية وعمل بكل طاقته من اجل عقد اتفاقيات المشاركة في الانتاج مع شركات النفط الغربية العالمية في فترة اسناد الاحتلال وزارة النفط اليه وبدعم من اياد علاوي واحمد الجلبي. غير ان ضعف امكانياته على التنفيذ وضعف شخصيته وارتباطه الكامل والمكشوف بمشاريع الاحتلال الامريكي/البريطاني منعه من تنفيذ المهمات والبروز في وزارة النفط، لكنه ابقي في الظل كعضو اساسي في لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب كممثل للمجلس الاسلامي الاعلى ثم تيار الحكمة واسندت اليه مهام عديدة ومنها كما يبدو، مهمة تمرير هذا القانون التدميري لأية امكانية مستقبلية "وطنية ومستقلة" لصناعة النفط والغاز العراقية.

وتضم هذه المجموعة عادل عبد المهدي وهو من حملة الجنسية الفرنسية والقيادي في المجلس الاسلامي الاعلى، وكان بعثيا ومن الكوادر النشطة في الحرس القومي بعد انقلاب شباط البعثي عام 1963، وكان وما زال من الاشخاص الموثوقين من قبل جميع الادارات الامريكية المتعاقبة والبنك الدولي.

حصل عبد المهدي لأكثر من عامين على منصب وزير النفط، استغلها ليبذل جهوداً كبيرةً للدعوة لعقد اتفاقيات المشاركة في الإنتاج، كما في كردستان، لكنه فشل في ذلك. وعبد المهدي معروف بعلاقاته الوطيدة بمسعود برزاني وعاقد اتفاقية ال 500 ألف برميل العتيدة معه في محاولته لإنقاذ مسعود من ويلات اتفاقيات المشاركة في الانتاج التي كان الاقليم قد عقدها سراً مع الشركات.

اما الشخصية الثالثة فهو عدنان الجنابي عضو في كتلة اياد علاوي ومن المقربين منه وقد كان رئيس للجنة النفط والطاقة في مجلس النواب وحاول في تموز عام 2011 تمرير ما وصف بأنه "اسوأ مسودة لقانون النفط والغاز" والتي كتبها بنفسه، وهو من دعاة اتفاقيات المشاركة في الانتاج المخضرمين أيضاً.

واما الشخصية الرابعة فهو الخبير النفطي، والقيادي في تيار الحكمة/المجلس الاسلامي الأعلى ووزير النفط الحالي جبار لعيبي المعروف بعلاقاته الواسعة بشركات النفط الغربية منذ ان كان مديرا لشركة نفط الجنوب وبالأخص شركة "شيفرون" الامريكية للنفط، وعين وزيراً للنفط في وزارة العبادي لكي يمرر ما فشل عادل عبد المهدي في تمريره، من  خصخصة مشاريع النفط والغاز التابعة لوزارة النفط حاليا وعلى شاكلة خصخصة الطاقة الكهربائية التي نجحوا في تمريرها في وزارة الكهرباء.

نلاحظ من تلك المعلومات أن المجلس الأعلى \ تيار الحكمة له حصة الأسد من مجموعة الخبراء المتآمرين من أجل تمرير قانون شركة النفط الوطنية، إضافة إلى عدنان الجنابي المعروف بتوجهاته المشبوهة. إضافة الى ذلك فقد أرسل لي بعض القراء على البريد الخاص في الفيسبوك يؤكدون ان من يقود العصابات هم أيضا من المجلس الأعلى، وأن المجلس الأعلى يسيطر تماما على وزارة النفط وأن العلاقات العائلية تتحكم في التعيين بشكل كبير. وليس ذلك غريبا، إذ يكاد المجلس الأعلى يحتفظ بـ "وزارة النفط" كحصة ثابتة في حكومات المحاصصة التي مرت على العراق، مثلما يحتفظ الكرد برئاسة الجمهورية. ولهذا فيبدو أن الشركات النفطية قد كلفتهم بقيادة هذه المؤامرة لقصم ظهر العراق بقصم ظهر نفطه، ولدى المجلس الأعلى \ الحكمة، كل المواهب اللازمة لمثل هذه المهمة التي تليق به!

 (1) هل مرر البرلمان حقا القانون المشبوه الجديد "لتكوين شركة النفط الوطنية العراقية"؟ وما هو الهدف من تمريره؟

http://www.almothaqaf.com/a/b1d/926189