"الاسد سينفي وسيحاول الانتقام"

شمعون شيفر

 

يديعوت   23/3/2018

          يعرف اللواء احتياط عاموس جلعاد الرئيس السوري بشار الاسد جيدا. فهو يتابعه منذ سنين. عندما اصبح الاسد رئيسا لسوريا كان جلعاد رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات. وعندما عرف انه يقيم مفاعلا نوويا بمساعدة كوريا الشمالية، كان جلعاد صار رئيس القيادة السياسية الامنية في وزارة الدفاع.

   "بشار الاسد مريض نفسيا"، يقول جلعاد. "لو كانت محاولته التزود بالسلاح النووي نجحت، لما تردد في تهديدنا لاطلاق الصواريخ النووية. السلاح النووي لدى الاسد كان سيضعضع الاستقرار النسبي في المنطقة ويجعل اسرائيل نمرا من ورق، او كما درجت على القول: "شمشون بعد زيارة الى المحلقة".

"الان، بعد أن اعترفت اسرائيل بانها أزالت التهديد، فاني اقدر بان الحاكم السوري سيقف أمام الكاميرات، سينظر الى الصحافيين بعينيه الزرقاوين وسيقول ان هذا تلفيق اسرائيلي لا اساس له من الصحة. وبعد ذلك، وهو مفعم باحساس الثأر، سيبحث عن الفرصة بالرد بالشكل الاكثر حدة وايلاما علينا. لو كان هذا منوطا بي، ما كنت لانشر هذه القضية اليوم أيضا".

 

مفاعل داعش

 

          راكم جلعاد عشرات السنين من جمع وبلورة تقويمات الوضع الاستخبارية التي رفعت الى رؤساء الوزراء، وزراء الدفاع واصحاب القرارات الاخرين. من تحت يديه مرت معلومات حساسة للغاية جمعها مقاتلون ارسلوا الى دول عربية. في الفترة التي سبقت قصف المفاعل السوري كان جزءا من الفريق برئاسة شالوم ترجمان، المستشار السياسي لرئيس الوزراء، وبمشاركة مندوبين من كل اذرع الاستخبارات ممن رافقوا الاستعدادات للعملية واعدوا الساحة السياسية لليوم التالي.

          ويقول جلعاد: "سوريا أذهلت اسرة الاستخبارات عندنا. فعلى مدى سنين تابعنا مفاعل بحث صغير وعديم القيمة ابقاه السوريون برقابة دولية، ولم نعرف شيئا عما يجري في شمال سوريا. من ناحية مهنية، الاسد جدير بكل ثناء. فقد تمكن من ابقاء السر حتى عن محيطه القريب، عن الايرانيين، عن الروس. نجح في خداع كل العالم. ما كان من شأنه أن يكون الاخفاق الاكبر للاستخبارات الاسرائيلية اصبح نجاحا فاخرا. وأنا امنح الحظوة اساسا لرئيس الموساد في حينه مئير داغان الراحل، الذي كان مصمما على أن يقلب كل حجر بعد أن وصلت اليه المعلومة الاولى التي اشتبهت بالاسد بعلاقة سرية مع مسؤولين كبار من كوريا الشمالية. وقد فهم داغان المعنى العميق لما يجري في سوريا.

"عندما قرأت التقرير الاول بالنسبة للاسد وكوريا الشمالية، اقشعر بدني. سألت نفسي: كيف حصل لنا هذا؟ سوريا، التي وقفت في مركز التغطية لجمع المعلومات والتقويم في استخباراتنا، نجحت في خداعنا. هذا المفاعل بني في المنطقة الابعد من سوريا، والتي تحولت لاحقا لتصبح معقل داعش. فهل يمكن أن يكون كابوس اكبر من أن نشاهد زعيم داعش، ابو بكر البغدادي، يعلن انه حصل على السيطرة على منشأة نووية؟ درسي هو ان كن مستعدا دوما متواضعا وجاهزا للمفاجآت ولا سيما عند الحديث عن نظام الاسد".

 

حكمة الكابنت

 

          بخلاف مناحم بيغن في حينه، الذي أعلن على الفور بعد قصف المفاعل في العراق بان هذا عمل اسرائيلي، تقرر في اسرائيل هذه المرة ان تصمت. ويقول جلعاد ان "الكابنت تصرف بحكمة. فأخذ المسؤولية الرسمية عن تدمير المفاعل السوري كان سيعين الاسد ويجره الى رد قاس ضد اسرائيل. وبالفعل، فقد ضبط الاسد نفسه ولم يرد".

          جلعاد، وليس لاول مرة، وجد نفسه يختلف بشكل قاطع مع موقف الوزير الذي عمل معه. في هذه الحالة كان الحديث يدور عن وزير الدفاع ايهود باراك الذي اقترح الانتظار قبل الحسم في موضوع المفاعل السوري. وفي احدى المداولات التي تمت في مكتب وزير الدفاع قبيل العملية، أبدى باراك لجلعاد عن ذلك ملاحظة بانه عرض "موقفا متسرعا". ولكن جلعاد لم يغير رأيه في أن اسرائيل ملزمة بان تعمل على عجل.

          وهو يقول: "وفقا لفهمي، فاني لم اخدم ابدا شخصا معينا. انا وزملائي الضباط، رئيس الاركان، قائد سلاح الجو ورئيس شعبة الاستخبارات نخدم الدولة. عندنا التزام مطلق للدولة. نقطة. موضوعيا، كل موقف اعتقد انه يجب الانتظار والامتناع عن العمل، او تفضيل عمل دبلوماسي في الجدول الزمني القصير الذي كان تحت تصرفنا قبل ربط المشروع الوحشي هذا بنهر الفرات، كان غير معقول على الاطلاق. من اعتقد خلاف ذلك ملزم اليوم بحساب للنفس. في نهاية المطاف، يفوق موقف رئيس الوزراء كل موقف آخر. ومعارضة باراك كانت باطلة ولاغية في مقابل تصميم رئيس الوزراء ايهود اولمرت لازالة التهديد الرهيب هذا من فوق رأس اسرائيل".

يا ترامب، احذر

          في الاشهر القريبة القادمة من المتوقع لدونالد ترامب ان يلتقي زعيم كوريا الشمالية كي يبحث معه في "صفقة القرن": تخفيف للعقوبات مقابل وقف المشروع النووي. اللواء احتياط جلعاد ليس متفائلا. وهو يقول انه "ليس لكوريا الشمالية خطوط حمراء"، ويذكر بان النظام في بيونغ يانغ خدع الامريكيين عدة مرات، بما في ذلك في قضية المفاعل السوري. ويحذر جلعاد من أن فشل المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، الى جانب الانسحاب الامريكي المتوقع من الاتفاق النووي مع ايران، من شأنهما أن يضعضعا الشرق الاوسط، يعيدا ايران الى مسار تطوير السلاح النووي، ويشجعا ايضا السعودية ومصر على الانضمام الى النادي النووي.