الديمغرافيا لا تكذب

البروفيسور سيرجيو دي لا فرغولا

 

 

معاريف 27/3/2018

          المعطيات التي أفاد بها أمس نائب الادارة المدنية ذراع دولة اسرائيل لجنة الخارجية والامن لاسرائيل، وبموجبها يسجل في اراضي يهودا والسامرة وقطاع غزة نحو 5 ملايين فلسطيني قريبة جدا من الواقع.

          يجدر التقليل من هذا الرقم نحو 300 الف فلسطيني، الذين وان كانوا مسجلين كسكان المناطق، ولكنهم يسكنون عمليا في دول اخرى في الشرق الاوسط وفي الغرب.

          بعد هذا التعديل المتواضع، فان عدد السكان اليهود والسكان العرب بالفعل يتساويان الى هذا الحد أو ذاك في حجمهما من شاطيء البحر المتوسط وحتى نهر الاردن.

بالاجمال، يعيش هنا أكثر من 13 مليون نسمة، منهم اكثر من 6.5 مليون يهودي، نحو 400 الف ابناء عائلات يهودية ليسوا يهودا حسب الحاخامية، اكثر من 1.8 مليون عربي مواطن أو مقيم في الدولة، بما في ذلك 350 الف في القدس، 2.6 مليون في الضفة (بدون القدس) واكثر من 1.8 مليون في غزة.

          أغلبية يهودية طفيفة لا تزال موجودة هنا، ولا سيما حسب تعريف اليهود وفقا لقانون العودة وليس وفقا للفقه اليهودي. هذه الاغلبية الطفيفة ستتقلص أكثر من ذلك بل وستختفي في السنوات القادمة، بسبب معدل الزيادة الطبيعية الاعلى للفلسطينيين. ولا ينبع هذا فقط بالزيادة الاعلى للخصوبة العربية، بل اساسا لمعدل الوفيات الاقل، مما يعكس تركيبة العمر الاكثر شبابا للجمهور العربي في الدولة وفي المناطق. فمعدلات النمو في عدد السكان اليهود متعلقة بقدر كبير بالزيادة الطبيعية في الوسط الاصولي اليهودي (الحريديم)

          ولا أمل للمشككين: فللادعاء بان التوقعات الديمغرافية تخطيء دوما لا يوجد أي أساس. فمثلا التوقع الذي اجريناه لبلدية القدس حتى العام 2020 على اساس معطيات 1995، يبين أنه حتى العام 2015 لاح خطأ عام بنسبة 1 في المئة. واذا كان لا بد من الخطأ، فالمعطى السكاني اليهودي الحقيقي أدنى قليلا مما هو في التوقعات. ومعطى السكان العرب أعلى قليلا.

          يلعب الميزان الديمغرافي وسيلعب دورا حرجا في تعريف الهوية القومية لدولة اسرائيل. ويكمن الجواب في تعريف المنطقة التي في نهاية المطاف ستكون تحت سيادة اسرائيل. مزيد من الاراضي، معناه هوية يهودية اقل؛ مزيد من الهوية اليهودية معناه اراض أقل.