جون بولتون واسرائيل مع اصدقاء كهؤلاء

 

ناحوم برنياع

 

يديعوت افتتاحية - 26/3/2018

جون بولتون، الرجل والشارب، عين في نهاية الاسبوع مستشارا للرئيس ترامب للامن القومي. هذه بشرى طيبة لاسرائيل، تقول وزيرة العدل آييلت شكيد، وزملاؤها في الحكومة يتفقون معها: جون بولتون هو صديق كبير لاسرائيل. وعن اصدقاء كهؤلاء قيل، الله يحفظني من اصدقائي، مع اعدائي أتدبر بنفسي.

أمس، في مؤتمر "يديعوت احرونوت" في القدس، روى رئيس الاركان ووزير الدفاع الاسبق شاؤول موفاز عن حديث اجراه مع المستشار الجديد في الماضي. "لماذا لا تهاجمون ايران؟" سأل بولتون واضطر موفاز للشرح.

في مجموعة صغيرة نسبيا من الامريكيين ممن يهتمون بالسياسة الخارجية، بولتون هو شاذ مثير للاهتمام. فهو يتماثل مع المحافظين الجدد، عصبة من المفكرين الجمهوريين التي تروج للتدخل الفاعل لامريكا في العالم، بما في ذلك الحروب الوقائية والاعمال العسكرية المبادر اليها ضد دول عاقة ومنظمات ارهاب. جيل المؤسسين لها اجتاز الخطوط من اليسار الى اليمين في اثناء حرب فيتنام. في فترة ولاية الرئيس بوش الابن ونائبه، ديك تشيني، وصلت الى ذروة تأثيرها. فقد وفرت لبوش المبررات للاجتياح المحمل بالمصيبة للعراق. معظم اعضائها البارزين يهود عاطفون على اسرائيل، بينهم بيل كريستول، جون فودهوتس، روبرت كاغان واليوت ارامز. وفي احيان قريبة يشوش بينهم وبين اللوبي اليهودي. ويتهمون اسرائيل بالتورط الامريكي في العراق.

بولتون ليس يهوديا. وهو اقل ذكاء من زملائه في معسكر المحافظين الجدد واكثر فظاظة بكثير. وعندما تولى منصب السفير الامريكي في الولايات المتحدة، في عهد بوش الابن، قيل عنه انه الدبلوماسي الاقل دبلوماسية في التاريخ الدبلوماسي الامريكي. لكل مشكلة برزت كان له حل واحد: الشروع في عمل عسكري. هكذا في العراق، في كوبا، في كوريا الشمالية، في ايران. هو احد القلائل في الولايات المتحدة الذين لا يزالون يؤمنون بان الاجتياح العراقي كان صحيحا مبررا.

في موقفه من الساحة العالمية ينقسم اليمين الامريكي: حيال المحافظين الجدد يقف الانعزاليون الذين يطالبون بكسر التحالفات والاتفاقات الدولية، الاستخفاف بالقيم الديمقراطية المشتركة، والشروع في حروب تجارية، لاعادة جنود امريكا الى الديار؛ وترافقت هجماتهم على المعسكر الخصم بنبرة لاسامية.

الاخفاقات في افغانستان وفي العراق عززت قوة الانعزاليين وابعدت عن الساحة المحافظين الجدد. ستيف بانون، المروج للانعزالية، وقف في مواجهة بيل كريستول، المروج للتدخل، وانتصر. بانون حفز ترامب على السباق، اما كريستول فاختار هيلاري كلينتون.

في اثناء حملة الانتخابات كان ترامب المتطرف بين الانعزاليين. فقد احتقر السياسة الخارجية لبوش الجمهوري مثلما احتقر اوباما الديمقراطي. "امريكا أولا"، واحد من شعاريه الانتخابيين، استمد من شعار الحركة التي عارضت في الثلاثينيات انضمام امريكا الى الحرب ضد المانيا النازية.

مرت سنة ونصف منذ انتصر في الانتخابات. في هذا الزمن استبدل معظم الطاقم الكبير في البيت الابيض مرتين. كل محاولة لشرح التغييرات الشخصية باسباب ايديولوجية اصطدمت بالتناقض. في النهاية هذا هو ترامب، ترامب وفقط ترامب: أناه، مزاجه، فتيله القصير، الجهل في كل ما يحصل في العالم. التعيينان الاخيران، لمايك بومبيو وزيرا للخارجية وجون بولتون مستشارا للامن القومي يشهدان، ظاهرا على تغيير للخط. مسؤولا كبيران براغماتيان نحيا؛ متطلعان للقتال عينا. لقد عاد المحافظون الجدد للسيطرة على السياسة الخارجية، وبقوة. بومبيو وبولتون سيقودان الولايات المتحدة الى حرب ضد ايران.

ولكن لما كان الحديث يدور عن ترامب، فلا شيء مؤكد. ربما يعتقد بان تعيين عدوين لايران سيفزع آيات الله ويقنعهم بادخال تحسينات كبيرة على الاتفاق النووي؛ وربما لا يعتقد. حتى لو انسحب من الاتفاق النووي بعد اقل من شهرين، مثلما اشار عليه نتنياهو، ليس مؤكدا أن شيئا ما سيتغير في الاتفاق. ترامب سيلقي خطابا والايرانيون، بالتشاور مع الاوروبيين، سيجدون طرقا لمواصلة تطبيق الاتفاق دون أن يتضرروا.

يصعب علي التصديق بان الامريكيين الذين يحرضون اسرائيل على فتح الحروب، الامريكيون مع الاصبع الرشيق على زناد الاخرين يحبوننا حقا، وحتى لو كانوا كذلك، فانه محبتهم خانقة.