التشغيل الخاطيء للقبة الحديدية يدل على العصبية المتزايدة بشأن  قطاع غزة

 

عاموس هرئيل

 

 

هآرتس   27/3/2018

          الاطلاق الخاطيء للقبة الحديدة في اعقاب الانذار الكاذب عن اطلاق صواريخ من قطاع غزة، يدل كما يبدو على مستوى الهلع المتزايد في حدود القطاع حول اعداد حماس للمسيرات والاعتصامات قرب الجدار في نهاية الاسبوع. هذا ليس الحادثة الاولى من نوعها. ففي تشرين الثاني الماضي سمع انذار كاذب في منطقة غوش دان، في ذروة فترة متوترة على الحدود الشمالية والتي نسب فيها لاسرائيل القيام بهجمات جوية في سوريا. ايضا في الجنوب سبق وكان هناك احيانا انذارات كاذبة، التي بسببها دخل السكان الى الملاجيء، لكن اطلاق صاروخ اعتراض باتجاه تهديد غير مناسب هو أمر شاذ جدا. في الجيش الاسرائيلي جرى تحقيق حول ظروف الحادثة، التي خلالها مكث آلاف المواطنين في الملاجيء وتم اطلاق صواريخ اعتراض بتكلفة تبلغ مئات آلاف الدولارات وتم اطلاق قذائف مدفعية على مواقع المراقبة لحماس.

          يتبين من الفحص الاولي أن الانذار تم القيام به بسبب طلقات أطلقت في الجو من منطقة القطاع نحو منطقة زكيم جنوب عسقلان. أمس أجرى الذراع العسكري لحماس مناورة موسعة في قطاع غزة. والسؤال هو هل اطلاق الطلقات هدف فقط الى استعراض رمزي للقوة، أو ربما أن حماس قامت بجهد متعمد من اجل التسبب بتشخيص خاطيء من قبل منظومة القبة الحديدية.

          حماس تعمل دون توقف على التطوير واجراء التجارب حول قدرتها الصاروخية. في السابق تبين أنها تبحث عن وسائل للاختراق عن طريق نقاط ضعف محتملة في انظمة الاعتراض مثل صليات نيران كثيفة ومنسقة على عدد من الاهداف. على كل حال، الفجوة بين ما قامت به حماس وبين التكلفة والقوة للوسائل التي قامت بتشغيلها اسرائيل، ونحن لا نتحدث عن ازعاج سكان غلاف غزة، أثارت أمس احراج ما لدى الجيش، وهي بحاجة الى فحص جذري. بالاجمال كان لدينا خطأ في الحسابات أدى الى رد اسرائيلي زائد، في الدفاع والهجوم. ولو أن اطلاق القذائف أدى الى خسائر لدى حماس فقد كان يمكن لذلك أن يتطور الى تصعيد بدل منعه مثلما ارادت اسرائيل.

          التفسير الاساسي للتشخيص الخاطيء هو أن بطاريات القبة الحديدية في الجنوب والمجسات المرتبطة بها، توضع الآن في مستوى حساسية أعلى من المعتاد. وهذا يمكن أن يكون مرتبط بالتوتر العام، لكن ايضا بالحادثة الذي وقع في كانون الاول الماضي اثناء التصعيد بعد اعلان ترامب عن نقل السفارة الامريكية الى القدس. في حينه تم اطلاق صلية من ثلاثة صواريخ على سدروت، والتي تم اعتراض صاروخين منها بواسطة القبة الحديدية.

          لقد كان هنا انجاز عملياتي بائس: الفلسطينيون اطلقوا على سدروت صواريخ بقطر 107 ملم، وصواريخ جو ارض تمت سرقتها من مخازن جيش القذافي في ليبيا، وتم تهريبها الى القطاع واجتازت عملية تحسين مرتجلة كي تلائم اهدافها الجديدة، تهديد صغير جدا بعيد عن التهديدات الاصلية التي أمامها تم تطوير القبة الحديدية. ومع ذلك كان هناك نجاح في عملية الاعتراض. ولكن بعد ذلك سمع انتقاد حول عدم اعتراض الصاروخ الثالث الذي سقط في الليل قرب روضة اطفال فارغة.

          عندما اكتوى الجيش بالماء الساخن اصبح يميل الى الحذر من الماء البارد ايضا. يبدو أنه بعد الانتقادات تم رفع درجة الحساسية في تشخيص التهديدات. القبة الحديدية بنيت من اجل الدفاع عن منطقة حددت لها مسبقا كمنطقة مطلوب الدفاع عنها، حول التجمعات السكنية. اذا افترض النظام استنادا الى تشخيص مسار الصاروخ ان هناك امكانية ما لأن يسقط هذا الجسم في هذه المنطقة يتم تنفيذ الاعتراض.

          في ظروف كهذه يوجد حقا "شخص في المرمى"، لكن في الغالب النظام التكنولوجي هو الذي يرد بسرعة على التهديد (كما ظهر جيدا في أفلام أمس، يتم اطلاق صواريخ الاعتراض). إن تدخل الضباط الذين يشغلون القبة الحديدية يتم في حالات كثيرة بالاتجاه المعاكس: قرار الاعتراض، لمزيد من الأمان، ايضا عندما لا يقوم النظام التكنولوجي بتشخيص التهديد الذي يخترق مستوى الخطر بصورة واضحة. من تحليل الاعتراضات اثناء عملية الجرف الصامد في صيف 2014 تبين أنه من بين اكثر من 700 عملية اعتراض ناجحة في 60 حالة تقريبا، تدخل العنصر البشري وقرر أن يتم الاعتراض مع ذلك. في معظم الحالات تبين أن الامر كان صحيحا.

          حادثة أمس اصبحت من ورائنا، لكن التوتر حول قطاع غزة بقي على حاله، لا سيما أنه يثير عصبية استثنائية في المستوى السياسي في اسرائيل. الوزير نفتالي بينيت قال اليوم في مقابلة اذاعية إنه زاد احتمال المواجهة في غزة، تقريبا في منتصف ايار في يوم النكبة، حيث يخطط بأن تسير المظاهرات قرب الجدار في قطاع غزة.