منظومة الباتريوت
تصنع في أميركا وتهان في الإمتحان :
د. منذر سليمان

 

Yemen Carries Out Massive Missile Strike Against Saudi Arabia

 


March 30, 2018
 


 

 

(English version follows)

منظومة الباتريوت

تصنع في أميركا وتهان في الإمتحان

 

         سلسلة تصريحات وتعليقات أميركية استثنائية سلطت الضوء على "إخفاق" نظام الدفاع الصاروخي – الباتريوت في أداء مهامه الأصلية: التصدي واسقاط الصواريخ خلال مرحلة تحليقها للحيلولة دون وصولها لأهدافها؛ خاصة بعد أطلاق اليمن سبعة صواريخ باليستية على أربعة أهداف سعودية يوم 24 آذار/مارس، أصابت "مطار الملك خالد في الرياض ومطارات عسكرية في نجران وجيزان وخميس مشيط،" لتتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان" لواشنطن ومدن أميركية أخرى، وكذلك في الذكرى الثالثة للعدوان السعودي على اليمن.


         بعض التصريحات المتتالية صدرت عن قيادات عسكرية رفيعة، مما يعزز أهميتها، أبرزها شهادة رئيس هيئة القيادة الإستراتيجية الأميركية، الجنرال جون هايتن، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب حديثا؛ بالاجابة بالنفي عن سؤال فعالية منظومة الباتريوت، قبل فترة من إطلاق الصواريخ اليمنية الأخيرة.


         من بين التصريحات العسكرية الأخرى ما جاء على لسان المدير السابق لبرنامج تجارب البنتاغون، فيليب كويل، قوله إن "نسبة نجاح نظم الدفاع الصاروخية (الباتريوت) خلال مرحلة التجارب كانت مخزية." (أيلول/سبتمبر 2017).


         في الحيز السياسي، أكد عدد من المسؤولين الأميركيين "دون الإفصاح عن هويتهم،" مطلع العام الجاري وعقب إصابة صاروخ باليستي لمطار الملك خالد في الرياض، أنه لا يوجد دليل ملموس يشير إلى أن "السعوديين نجحوا في اسقاط الصاروخ؛ وما قدموه من أدلة على عملية اعتراض ناجحة قد يكون عبارة عن عملية انفصال جزأي الصاروخ (الرأس الحربي والجسم) عن بعضهما البعض بصورة مقصودة."


         اللافت أيضاً في هذا السياق ان التصريحات غير المسبوقة وبالغة الخطورة واكبت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لواشنطن؛ أسوة بموافقة الكونغرس على صرف الميزانية السنوية لوزارة الدفاع بالكامل، 700 مليار دولار، هي "الأعلى منذ 15 عاماً." اما نصيب برنامج الدفاع الصاروخي وتوابعه من الميزانية فقد بلغت 11.5 مليار دولار توضع بتصرف "وكالة الدفاع الصاروخي." (واشنطن بوست، 23 آذار/مارس 2018).


         الرئيس دونالد ترامب دائم التكرار لمقولته بأنه ينبغي على الدول "الأخرى" شراء منظومات دفاعية ومقاتلات أميركية الصنع، لضمان ديمومة صناعة الأسلحة الأميركية وسيطرة قرارها السياسي على الآخرين. السعودية ودول الخليج الأخرى تتصدر قائمة الدول المستوردة للسلاح الأميركي، انضمت إليها قبل بضعة أيام بولندا بعد ابرامها صفقة لشراء منظومة "الباتريوت."


التسابق على سلاح فاشل


         توالت شهادات خبراء أميركيين في علم الصواريخ، أنضم إليهم لاحقا بعض الأخصائيين الاوروبيين، لتقييم أداء نظام "الباتريوت" الأميركي وخصوصاً منذ بدء العدوان السعودي على اليمن.
         أما وسائل الإعلام الأميركية الرئيسة، المقروءة والمرئية، فقد توصلت جهود تحقيقاتها الى نتائج موازية: فشل مدوي للمنظومة الصاروخية. من بينها اسبوعية نيوزويك، 26 آذار/مارس، متسائلة "هل فشل نظام الدفاع الصاروخي أميركي الصنع خلال الهجوم الصاروخي اليمني؛" بالإجابة استناداً لشرائط فيديو أنه "كان فشلاً مذهلاً لصاروخ الإعتراض السعودي وليس للصاروخ المستهدف للرياض."


         أما نسختها باللغة العربية، 29 آذار/مارس، جاءت بصيغة التأكيد "الدفاعات السعودية فشلت في اعتراض الصواريخ اليمنية." واعتبرت المجلة أن فشل منظومة الباتريوت، المرة الكارثية تلو الأخرى، قد يعد إغراءاً للجيش واللجان الشعبية لتوجيه مزيد من الصواريخ التي بإمكانها تهديد أمن السعودية.


         صحيفة نيويورك تايمز، 25 آذار، كانت أكثر حرصا على عدم استفزاز السعوديين خلال زيارة محمد بن سلمان، واكتفت بعنوان "السعوديون يزعمون اعتراض 7 صواريخ اطلقت على مدنهم من اليمن." في حين نشرت نقداً لاذعاً لفشل موازي باعتراض صاروخ باليستي أصاب مطار الملك خالد بالرياض، نهاية العام الماضي، متهكمة بأن ذلك "سيحمل انعكاسات عسكرية كبيرة على منظومة الدفاعات الأميركية أكثر من السعودية .."


         إحدى أبرز الدراسات العلمية حول فعالية الصواريخ اليمنية قدمها مدير برنامج الحد من انتشار الأسلحة في شرقي آسيا في معهد ميدلبوري للدراسات الدولية في مونتري بولاية كاليفورنيا، جيفري لويس، والذي سبق ونشر تحليلاً مفصلاً حول فشل الباتريوت مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر 2017 في صحيفة نيويورك تايمز.


         فنّد خبير الصواريخ لويس في مقالته المنشورة على موقع فورين بوليسي، 28 آذار/مارس، السردية الرسمية السعودية بتأكيد اعتراضها للصواريخ السبعة، قائلاً إن صور الفيديو المنشورة تشير إلى فشل ذريع لصاروخ الاعتراض (باتريوت)، أما الصاروخ الثاني فقد استدار على نفسه وانفجر في أرض الرياض. وأضاف أن "حصيلة اليوم كانت سيئة للدفاعات الصاروخية السعودية."
         واستطرد لويس بأن مقاطع الفيديو المصورة "يمكن أن تدفعنا للقول إن الإصابات والخسائر في الأرواح ربما يكون سببها الإعتراضات السعودية الفاشلة."


         الاسبوعية العلمية بوبيولار ميكانيكس، 26 آذار، سخرت من فشل نظام الدفاع الصاروخي الأميركي بالقول أن "الصاروخ أرض ـ جو أضحى صاروخ أرض ـ أرض." وحينما تثبت الدلائل أن "الاعتراض مُني بالفشل، فانها تطرح أسئلة هامة حول فعالية النظام ككل، مع أنها ليست المرة الأولى .. بيد ربما هي المرة الأولى التي يتسبب بها نظام الباتريوت بتهديد المدنيين والقفز عن الهدف. "
         كشف تقرير فورين بوليسي، سالف الذكر، عن فشل بنيوي في سلاح الدفاع الصاروخي – الباتريوت، منذ إطلاق العراق صواريخ سكود على اهداف في الكيان الصهيوني والسعودية. وأوضح أن نتائج اعتراض بطاريات الصواريخ آنذاك جاءت مبالغ بها، مما دفع لجنة الأداء الحكومي في مجلس النواب المكلفة بمراجعة التقارير المتعددة إلى القول ".. هناك دليل ضعيف للتثبت من أن صواريخ الباتريوت اسقطت أكثر من بضعة صواريخ سكود العراقية خلال حرب الخليج .. بل هناك بعض الشكوك من صحة وقوع إصابات" أصلاً.


         وطالبت لجنة الكونغرس المذكورة وزارة الدفاع الإفراج عن مزيد من المعلومات حول أداء الباتريوت وتقديم تقرير مفيد ومفصل ".. بيد أن حملة دعائية شعواء قام بها سلاح القوات البرية وشركة رايثيون (المصنعة) اسفرت عن تجاهل الطلب" إلى اليوم، باستثناء ملخص من بضعة صفحات لا تروي عطش المحللين.


من أين لك هذا يا يمن


         تدرج قدرة وفعالية الصواريخ اليمنية أصاب دول العدوان وداعميها بالقلق نظراً لبلوغها مرحلة متقدمة ذات أبعاد استراتيجية، مقابل تراجع فرص الحسم العسكري؛ وحافظت على سردية إتهام ايران بتزويد اليمن بالصواريخ، واتهام حزب الله بنقلها لليمن على الرغم من فرضهم حصاراً برياً وبحرياً وجوياً محكماً على البلاد.


         مصدر تلك المنظمومة التقنية هي كلمة السر لدى دول العدوان التي تصر على إقحام إيران دون دلائل حسية. أما اليمن فلديه مخزون وافر من صواريخ سكود – سي، دفع ثمنها لمصدريها من كوريا الشمالية والاتحاد السوفياتي وربما تعاون مع دول شقيقة مثل سوريا. كما حقق مخزوناً لا بأس به من صواريخ "سام" أرض – جو طوّعها لإنتاج منظومة "قاهر–1" مداه 250 كلم، والذي كشف عنه النقاب نهاية عام 2015، أطلق من على عربة مدنية. منظومة سام اليمنية رافقها أيضاً مخزون من الوقود السائل، إس-75.


يسير اليمن في نهج متصاعد لامتلاك ترسانة أسلحة دفاعية تتلائم مع احتياجاته. عواصم دول العدوان تدرك حقيقة ذلك، لكنها لا تستطيع تحشيد منسوب عدائها للدول الإقليمية دون إدخالها عنوة في الصراع، وحرف الأنظار عن حقيقة ضحاياها من البشر والحجر والحضارة والتراث.


         استطاع اليمن بقدراته الذاتية عبر سنوات العدوان الثلاثة من تطوير وانتاج احتياجاته الميدانية تدريجياً كي لا يخضع لضوابط أو ابتزاز قوى أخرى، وبلغ مرحلة التصنيع والتطوير والآن اصبح في طور الإنتاج الحربي. لو لم يكن كذلك، كيف نفسر تعمد اليمنيين تصعيد مديات الصواريخ قصيرة المدى، زلزال 1 و 2؛ أتبعها بالصواريخ الباليستية متوسطة المدى (منظومات قاهر 1 و 2، وزلزال 3) مدياتها نحو 400 كلم ورأس حربي زنته 350 كلغم؛ والآن اصبح بمقدوره إنتاج نموذجه الخاص من الصواريخ بعيدة المدى (بركان -1 قادر على حمل رأس حربي بزنة 500 كلغم أطلق على قاعدة الملك فهد العسكرية بالطائف، 2016؛ وبركان أتش 2 ذات مدى أبعد) التي وصلت لعاصمتي العدوان، الرياض وأبو ظبي.


         وفي ذات السياق التدريجي لاصرار اليمن على امتلاك الخبرة العسكرية وإنتاج ما يحتاجه من أسلحة كشفت "القوة الصاروخية" اليمنية مؤخراً عن منظومة إضافية من الصواريخ، بدر 1، أصاب "فرع شركة أرامكو في نجران؛ .. الذي يعمل بالوقود الصلب بسرعة 4.5 ماخ ذو فعالية عالية."
         وشدد بيان القوة الصاروخية على أن "الضربة الموجهة لشركة أرامكو في نجران تعتبر تدشينا للجيل الأول من منظومة بدر الباليستية محلية الصنع، وبجهود مثمرة لمركز الدراسات والبحوث التابع للقوة الصاروخية .. (وبأن) مساعينا لامتلاك قوة دفاعية رادعة لا تقف عن سقف أو تقف عند حد، وأنه كلما طال أمد العدوان والحصار تعاظمت قدراتنا الصاروخية."


         اما أعداد الصواريخ التي أصابت أهدافاً داخل المملكة السعودية فقد أكدها الناطق الرسمي للتحالف السعودي، تركي بن صالح المالكي، بأنها وصلت إلى 95 صاروخاً من مديات مختلفة.


         السعودية أطلقت "ما لا يقل عن 7 صواريخ (باتريوت) لاعتراض 3 صواريخ باليستية" استهدفت مناطق متعددة في الرياض، وفق الخبراء العسكريين الأميركيين؛ حصدت "فشلاً ذريعاً في اعتراض صاروخين، والخمسة البقية يبدو أنها انفجرت ذاتياً بعد الإطلاق." والكلفة ما بين 2-3 مليون دولار للصاروخ الواحد.


         الفشل له كلفته الباهظة أيضاً ..

 


Yemen Carries Out Massive Missile Strike Against Saudi Arabia


Saudi Arabia claimed it intercepted seven ballistic missiles fired at Riyadh and other cities by the Houthi rebels in Yemen, the biggest such barrage since the kingdom went to war against them in March 2015.
The missiles were intercepted late Sunday over the northeastern part of the capital and the cities of Najran, Jizan and Khamis Mushait, the official Saudi Press Agency said. Fragments killed one Egyptian national and injured two others in Riyadh.
The missile attack was timed to coincide with the third anniversary of the war and the visit of Saudi Crown Prince Salman to Washington.
The Houthi-affiliated Saba news agency said the rebels targeted King Khaled International airport in Riyadh, Abha airport in Aseer and Najran’s airport. Rebels say that the group’s missile force is growing and that it “cannot be intercepted by the U.S. defense systems.”
However, according to a report from CNN, the seven long-range Burqan 2H ballistic missiles were detected by Saudi Arabia’s air force on Sunday. All of the missiles were intercepted and destroyed. However, debris from one of the destroyed missiles had reportedly hit a residential neighborhood along the southern border. Witnesses of the attack posted several videos on YouTube, which included footage of explosions in the night sky. One resident uploaded a video that showed missile debris landing on the highway.
Much of the controversy surrounding this attack centers on the efficacy of the Saudi Patriot anti-missile system.  The Saudis said all the missiles were intercepted, but some critics of the Patriot missile system insisted that the Patriot missiles failed to hit their targets.  They pointed to one YouTube video showing a Patriot missile making a u-turn after launch and crashing into a residential area.
Modified Missiles and limitations
One of the reasons why the Houthi missiles seem to have more of psychological than destructive military impact is the distance the missiles must travel and the modifications that the Houthis have made to the missiles to reach Riyadh or other strategic targets in Saudi Arabia. 
Part of the Houthi ballistic missile attack campaign uses modified missiles from S-75 (SA-2 'Guideline') surface-to-air missile (SAM) systems to create the Qaher-1, which was unveiled in December 2015 and supposedly has a range of 250 km. The Yemeni military had numerous S-75 batteries at the start of the conflict. The liquid-fuel S-75 missiles typically have a 195-kg fragmentation warhead that can be set to detonate before it hits the ground. They are normally used with static launchers, but a rebel video aired on the Al-Masirah television channel on 22 December 2015 appeared to show one being fired from the back of a civilian truck.
The rebels announced on March 28, 2016 that they had launched an improved version called the Qaher-M2 with a claimed range of 400 km and a 350-kg warhead, claiming that three had been fired at King Khalid Air Base. This was supported by a video showing three S-75-type missiles being launched in quick succession. The Saudi coalition confirmed the attack, telling the media that four ballistic missiles had been shot down before they reached Khamis Mushayt (the fourth missile may have been launched from another location). This appeared to be a saturation attack using multiple missiles in an attempt to overwhelm the Patriot battery defending the city.
The rebels have also unveiled new Scud versions, the first being the Burkan-1, which was announced on September 2, 2016. The rebels claimed that it was 88 cm in diameter (the same as an original Scud design), 12.5 m long (more than 1.5 m longer than a conventionally armed Scud), and weighed 8,000 kg with a 500-kg warhead (around 2,000-kg heavier than a Scud although the warhead weighs roughly half as much). According to the rebels, the first Burkan-1 attack was carried out on October 9, 2016 when a missile hit King Fahd Air Base outside the Saudi city of Al-Taif, about 525 km from the Yemeni border. The Saudi coalition confirmed the incident.
 
In order to increase the range, a new version, the Burkan-2 was developed.   The general design of the Burkan suggests that it is a standard Scud that has been lengthened with additional sections welded into its fuselage and fuel tanks so that it can carry the additional propellant needed to extend its range. Iraq carried out similar modifications to produce Al Hussein missiles capable of reaching Tehran during the 1980-88 Iran-Iraq War. There are reports that each Al Hussein was initially made using parts from three Scuds.
The Burkan-2 appears to use a new type of warhead section that is locally fabricated. Both Iran and North Korea have displayed Scud derivatives with shuttlecock-shaped warheads, but none of these match the Yemeni version. The range of the Burkan missiles also appears to have been extended by a reduction in the weight of their warheads. It can be problematic to take too much mass from the nose of a ballistic missile as this shifts the missile's center of gravity in relation to its center of pressure, making it less stable in flight. This was a problem for Iraq's Al Hussein missiles, which tended to break up on re-entry during the 1990-91 Gulf War.
Yemen's rebels may be experiencing similar problems. The first two Burkan-2 missiles launched at Riyadh came down before reaching intended targets.  And, as we noted in our analysis several weeks ago after the last attack on Riyadh, fragments of the warhead displayed by the US showed melting, which indicates a failure of the warhead section.
It’s also important to remember that effective warheads aren’t judged by the amount of explosives they contain.  They also need material to fragment – and effective shrapnel weighs a lot.  Without shrapnel material, the only real damage from the warhead is caused by the explosive shockwave, which dissipates by the cube root as it emanates from the blast.  Basically speaking, that means that the explosive energy dissipates by 75% as the distance the shockwave travels doubles (generally speaking as other factors like the altitude of the explosion have an impact too).  That’s why fragmentation is so important because it allows the explosive energy to travel further and do more damage.  The heavier the shrapnel, the more energy is stored in it.  Consequently, the lighter the warhead, the less effective it is.
Houthi missile attacks on the Saudis are more likely to have impact on the Saudi population and question the rational of continuing aggression on Yemen. It is putting the Saudi leadership and MBS in a more embarrassing and negative status, and shows the resilience and creativity of the Yemenis defending their country.