دواعش العمل الوظيفي

صباح علي الشاهر

 

للداعشي صفات أصبحت متواترة ، فهو جلف ، صلف، حاقد، مُغلق، يتوسل بوسيلة الدمار للبشر والحجر، لا يعرف الرحمة والعطف، وليس له عواطف يمكن أن تدغدغها أو تحركها  مواقف إنسانية، وهو يرى أنه الأفضل ، والأعلم ، والأقرب لله، وما عداه هوام يستحقون القتل بلا تردد.

وأبرز ممارساته تدمير البنية التحتية التي تتعلق أساساً برفاهية الناس ، أو هي جزء ضروري من متطلباتها الحياتية، وهو يتوسل بهذه الوسيلة من أجل إرباك عدوه ، وزيادة النقمة عليه ، وهو يصب على الفرد العادي كل غضبه المتراكم في دواخله التي تحتاج إلى علماء نفس متخصصين ، ينصرفون لتحديد  سمات هذه الشخصية غير السوية ، وبالغة التعقيد .

الداعشي عدو الفرح، وعدو الحياة، وعدو الجمال وكل ما يتعلق به، والمفارقة أنه منغمس في تلبية شهواته التي أباحها لنفسه ، وأباحها له أشياخه، بعد تسويغها شرعياً .

وهو على خصومة دائمة  من الآخر  المختلف ، خصومة لا تخرج المختلف من الحياة فقط ، بل من الآخرة أيضاً ، فهو حطب جهنم ووقودها.

والحد يث عن الداعشي يطول ، لكننا نتوقف أمام سعيه بلا هواده لتأليب الناس على من هم ضده، يتوسل بذلك بوسيلة جعل حياتهم جحيماً لا يطاق، قصد إجبارهم أو دفعهم لرفع راية المعارضة ، والتمرد، وليس من دون سبب تدمير كل المرافق الحيوية التي تصل لها يده، ومن هذه الزاوية أزعم أن ثمة دواعش في الوظيف العمومي ، سمات الداعشي في الوظيف العمومي  ذلك التجهم والتذمر ، وتلك الروح المجبولة على العرقلة ، حتى في نقل ورقة من الجانب الأيسر من المنضدة إلى الجانب الأيمن ، وغالباً ما تشعر ، حتى من دونما تفرسٍ وتدقيق نظر ، أنك أمام مأزوم ، موقعه مصح عقلي ، لا مصالح الناس والعباد .

يكون الله في عون المراجع السني إذا حكمت الظروف أن تكون معاملته  لدى شيعي متعصب، ويكون الله في عون المراجع الشيعي إذا حكمت الظروف أن تكون معاملته أمام سني متعصب ، ولكن لا ينصرف ذهنكم إلى أن المتعصب الطائفي هو وحده الداعشي بإزاء أبناء الطائفة الأخرى ، فقد يكون الداعشي من نفس طائفتك ومكونك، وقد تكون له حسابات شللية ، وقد لا تكون . قد يكون هذا الداعشي داعشي خلق ليس إلا ، رجل أو امرأة ليس مكانه في المكان الذي هو فيه ، وإنما في مكان آخر يعالج فيه من علله وأمراضه .

ثمة أعراف وقوانيين بعضها مكتوب وبعضها غير مكتوب تؤخذ بعين الإعتبار عند تكليف الموظف العمومي بوظيفة عمومية، ورغم أن هذه القوانين والأعراف هي الأساس في تعينه ، إلا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد ، إذا يظل الموظف تحت المراقبة الدائمة لمعرفة طبيعة سلوكه مع الناس الذي هو في خدمتهم عملياً ، وليس هم في خدمته ، فهو يتقاضى راتبه من أجل خدمتهم لا تسويد عيشتهم ، هذا في الأمم المتحضرة والحكومات التي تحترم شعبها .

عندما تجد موظفاً سيء الخلق ، ديدنه عرقلة أمور الناس ، فلا يمكن أن تضع اللوم على هذا الموظف فقط ، بل اللوم على من هو فوق هذا الموظف ، وتتدرج حتى أعلى منصب ، ألا وهو الوزير ، ومن ثم رئيس الوزراء، إن إستشراء ظاهرة الموظف الداعشي تعني أن هذا الموظف  الداعشي الصغير ليس سوى برغي صغير في ماكنه داعشية كبيرة ..

من منكم لا يرى في سلوك دوائر الدولة ، وفي مختلف المجالات سلوك الدواعش الإحترافيين ، عن قصد كان أم عن علة ومرض ؟.

الداعشي الكبير برتبة وزير  ينهبكم ويسلب حقوقكم ، والداعشي برتبة موظف صغير يسود عيشكم ، ويجعلكم تكفرون بالوطن ، قولوها بالفم المليان : لا يكفي أن تحاربوا دواعش السلاح ، وتتركوا دواعش الوظيف العومي ، فمعاناة الناس مع دواعش الوظيف العمومي ليس أقل سوءا من معاناتهم مع دواعش السلاح ..