صندوق النقد الدولي كابوس الدول الهاوية

سيف سالم

 

في البداية من الضروري أن ننوه إلى أن الصندوق الدولي لم ولن يكون في صالح المنطقة التي يتدخل فيها ، وسنتناول 3 نماذج وهي البرازيل فاليونان وغانا .

مع بداية الثمانينيات، اقترضت البرازيل مليارات جديدة لسداد القروض القديمة، ثروة بلاد السامبا بالكامل عبرت الحدود إلى دول تدّعي أنها صديقة على شكل أقساط، فقد سدّدت في أربع سنوات، بدءًا من 1985، 148 مليار دولار، أكثر من نصفها "فوائد قروض أجنبية".

استسلمت البرازيل لحلول "النقد الدولي" لأزماتها الاقتصادية، فسرّحت ملايين العمال، وخفضت أجور الآخرين لعلاج التضخم المالي، وألغت التغذية المدرسية للطلاب، وسمحت لدول أخرى بالتدخل في سيادتها مقابل المبالغ المدفوعة كقروض، حتى أن مندوبي البنك الدولي فرضوا موادًا على الدستور البرازيلي أشعلت "احتجاجات أهلية".

من الآثار الجانبية لقرض صندوق النقد في البرازيل، أنه ظلّ 20% فقط من البرازيليين يمتلكون 80% من أصول الممتلكات

في محطة أخرى مع التسعينيات، سدّدت البرازيل "القروض" بالكامل، إلا أنّها لم تنجُ من "الآثار الجانبية".

ظلّ 20% من البرازيليين يمتلكون 80% من أصول الممتلكات، وفقًا لإحصاءات، و1% فقط يحصلون على نصف الدخل القومي، فما جرى على يد الصندوق الدولي هو إعادة تقسيم للثروة من جديد، وهبط ملايين أسفل خط الفقر، حيث إنّ نصف الشعب أصبح يتقاضى أقل من 80 دولارًا شهريًا.

ولأن تسرب الأموال إلى جيوب فئة قليلة من الشعب يدفع الدول إلى الانسحاق التام للديون، حصلت البرازيل على قروض جديدة من الصندوق بقيمة خمسة مليارات دولار، وظل البلد في "حالة سداد".

ننتقل إلى النموذج الثاني وهو اليونان ، قبل دخول الاتحاد الأوروبي، حيث كان "الأضعف" اقتصاديًا بين دول القارة العجوز. لا استثمارات، ولا شركات، ولا سيولة مالية. مع دخول اليونان "اليورو" كان على الجميع أن يقدم خدماته لإنقاذ "أثينا" من الكابوس المالي، فدفعت أوامر عليا منظمات التمويل الأجنبي لإقراض الحكومة اليونانية بكثافة.

سنة 2009، اكتشفت "أثينا" أن عليها أن تسدد دينها، ونسبة فوائد على الدين، تكسر ظهر اقتصادها، واستمرّت في الارتفاع حتى تدخل صندوق النقد الدولي ووضع شروطه وخطط التقشف، التي تسحق الفقراء، مقابل استمرار الدعم، وهو ما لم تتحمَّله اليونان، إذ ارتفعت نسبة الديون إلى 175% عام 2015.

أدت خطة التقشف إلى ارتفاع أسعار البترول، فتضاعفت أسعار جميع السلع، وانخفض الوضع المعيشي للعمال والفلاحين والفئات الوسطى ووصلت نسبة البطالة إلى 27%، واندلعت احتجاجات، وخرجت مظاهرات، اعتراضًا على ذلك الوضع في معظم أنحاء البلاد، ووقع المواطن الرافض لتلك السياسة في مواجهات مع الشرطة، ووقعت "إضرابات" وصلت إلى العصيان المدني في الهيئات الحكومية ضد "التقشف".

ورغم كل ذلك، أعلن صندوق النقد الدولي عجز اليونان عن سداد الديون، خاصة أنها فشلت في دفع مليار ونصف مليار يورو مستحقة عليها، وهو ما يبشِّر بخروجها من "منطقة اليورو .

في النموذج الثالث يختلف الأمر ، حيث أن غانا اقتنعت بمقترح صندوق النقد الدوليو، بإزالة التعريفة الجمركية على وارداتها الغذائية مقابل منحها القرض فغرق السوق بالسلع والمنتجات الأوروبية، ما أدّى إلى تضرر المزارعين، لأن أسعار الواردات أقلّ من نصف السعر المحلي، و"المنتج المحلي" خسر، وأدّى إلى خسارة العملة الصعبة، وعدم توفرها، وهبوط العملة المحلية، التي واجهت تضخمًا اقتصاديًا، فأصبحت "منعدمة القيمة"، وهو ما أدى إلى انهيار الاقتصاد الغاني تمامًا، ولا يزال يعاني آثار قرض صندوق النقد الدولي حتى الآن.