الحذر، 70

سلاي مريدور

 

هآرتس - 25/4/2018

          هل يضمن النجاح الكبير لاسرائيل في السبعين سنة الاخيرة استمرار النمو ايضا في المستقبل؟ لا يوجد تأكيد لذلك. ماذا سنرى اذا نظرنا الى الوراء؟

بعد سبعين سنة على تتويج شاؤول ملك كانت المملكة في ذروة قوتها، الحدود اتسعت على يد داود، وسليمان قام ببناء الهيكل. بعد 30 سنة تسبب عداء داخلي بانقسام المملكة الى مملكتين، اسرائيل ويهودا. ملك مصر استغل العداء والضعف وقام باحتلال اجزاء من ارض اسرائيل.

          مصير الهيكل الثاني كان مشابها. بعد سبعين سنة من تمرد المكابيين وصلت مملكة الحشمونائيين الى ذروة قوتها ومساحتها. بعد حوالي سبعين سنة، عداء داخلي وعدم مراعاة العلاقة الجيدة مع روما، أدت الى احتلال البلاد من قبل الرومان.

          اذا نظرنا الى الخارج نرى أن العصر الذهبي لبولندا استمر حوالي سبعين سنة. الشعور بعدم وجود خيار امام اعداء وافضلية في مجال الملاحة، مكن الأمة الصغيرة من التحول الى دولة عظمى عالمية طوال حوالي سبعين سنة. في العقود التي تلت ذلك أدى عداء اجتماعي وازدياد قوة الجيران الى اضعافها واعادتها الى حجمها الطبيعي.

وفي الولايات المتحدة حوالي سبعين سنة بعد أن حصلت على استقلالها من بريطانيا، وصلت الى القمة؛ التوسع نحو الغرب استكمل. ولكن بعد بضع سنوات كانت الولايات المتحدة غارقة في حرب اهلية هددت وجودها نفسه.

          ما الذي يجب أن نحذر منه بعد سبعين سنة على قيام الدولة، وحوالي 200 سنة على نجاح الصهيونية؟

يجب أن نحذر من زوال ما يوحدنا، ومن أن يخلي التضامن الداخلي مكانه لحرب قبلية، ومن أن تذوي الطاقة، ومن أن يؤدي النجاح الى الغطرسة، ومن أن لا نعرف كيفية التكيف مع الظروف المتغيرة وحتى لا تتعفن قيادتنا.

          لا توجد لنا سيطرة على الظروف الخارجية، لكن يمكننا التأثير على قوتنا وعلى طبيعة القيادة التي ننتخبها. علينا أن نطور التضامن وأن نعظم المشترك ونقلص الفجوات ونوسع الفرص. ايضا العلاقة مع يهود الشتات علينا تعزيزها. أنتم معا عائلتنا.

          يجب علينا تحصين قوتنا الامنية والاقتصادية، ومن اجل هذا علينا الاستثمار في الامن والتعليم وتشجيع الابداع وتطوير التميز. وكذلك تربية جيل على محبة شعبه ووطنه، وأن يقوم ببنائهما وأن يبنى داخلهما ويكون ملزما بالدفاع عنهما والعمل على ازدهارهما.

يجب علينا الحفاظ على الدعم الدولي الكبير الذي كان ضروريا لنا. بالنسبة للولايات المتحدة من المحظور المراهنة على حزب واحد؛ يجب العمل على الحصول على دعم الحزبين ودعم الجيل الشاب. ايضا يجب مواصلة تطوير علاقات مع الدول العظمى الصاعدة والرئيسية وتوسيع التعاون مع جيراننا ومحاولة خفض نسبة العداء تجاهنا وتقليص التهديدات على وجودنا.

يجب علينا الحفاظ على أن كون اغلبية يهودية داخل حدود محددة، من اجل ضمان أن يستمر مصيرنا في أيدينا. استمرار الميل نحو المشاعر والسياسة نحو دولة بدون حدود، التي نصف سكان هم عرب سيشكل خطر على وجودنا القومي.

يجب علينا ضمان أن تكون لنا قيادة مناسبة، تلتزم بمستقبلنا، تدرك الاخطار ومتزنة في قراراتها. علينا أن نبعد عن القيادة من يقسم ويحرض مجموعة ضد الاخرى. علينا أن ننتخب لقيادة الدولة فقط من يفضلون المصالح العامة على المصالح الشخصية والجماعية والسياسية لهم.

ليس هناك مثيل لانجازات الصهيونية وانجازات دولة اسرائيل في تاريخ الشعوب. ولكن استمرارها غير مضمون. اخطاء الغرور والغطرسة والانقسام تجثم على ابوابنا. الكثير يتعلق بنا، يمكن تجاهل التاريخ، لكن مطلوب محاولة التعلم منه.