ماذا سيكون؟ من يهمه الامر بدون دم هذا لن يمر

 

أفيعاد كلاينبرغ

 

 

يديعوت مقال افتتاحي - 25/4/2018

بينما نحن نحتفل، تتحرك عقارب الساعة الى الامام. فهي ترفض ان تحتفل معنا الى الوراء؛ تنظر الى المستقبل الذي يبدو أخطر من أي وقت مضى. الامور معروفة: في الاسابيع القريبة القادمة من شأن ترامب أن ينسحب من الاتفاق النووي مع ايران، بالتشجيع الحماسي من ملك اسرائيل، سفارة الولايات المتحدة ستنتقل الى القدس، والفلسطينيون سيحيون يوم النكبة. اولئك، المنشغلون دوما بخلق اسطورة صهيونية مضادة (هذا هو السبب الذي اختاروا فيه ان يحتفلوا في يوم استقلالنا بيوم "مصيبتهم" وليس في يوم خاص بهم)، سيطلبون تكييف شدة ردهم مع شدة الاحتفالات الاسرائيلية. ولم نقل بعد شيئا عن التهديد الايراني لجباية ثمن في الزمان والمكان المناسبين على موت الايرانيين في القصف في سوريا.

لا نعرف ما الذي سيكون بالضبط فالمستقبل ملفوف على عادته بالغموض ولكن الدم سيسفك. كم من الدم؟ ليس واضحا بعد، ولكن هذا لن يمر بدون دم. واذا كان لنا حظ، فسيسفك القليل منه؛ واذا لم يكن لنا حظ، فالكثير. ليس كل سفك الدماء هذا محتما. علينا مسؤولية كاملة او جزئية (اسرائيل تميل مثلا الى الرد بالنار الحية على مظاهرات الفلسطينيين). ولكن بين الامور التي في مسؤوليتنا وبين تلك التي ليست كذلك، معظمها تدحر الى هوامش النقاش العام.

تتميز ايام نتنياهو بنقاش انفعالي عاصف بالامور التافهة: سفك الدماء الذي سيكون، ما الذي يمكن قوله عن سياسة دولة اسرائيل؟ هل توجد لها على الاطلاق سياسة تستشرف المستقبل؟.

ما الذي تحاول اسرائيل في واقع الامر تحقيقه مع السلطة الفلسطينية؟ هل تسعى الى تصفيتها؟ تجعلها بانتوستان محلي يوفر الخدمات للمستوطنات؟ تبقيها على نار صغيرة الى أن تنشا امكانية للتسوية؟ ما هي احتمالات كل امكانية وما هو الثمن الذي سيجبى؟ ما ما الذي يمكن قوله عن هذا؟. ما هي سياستنا بعيدة المدى تجاه غزة؟ هل نحن نسعى الى تصفية حماس، ترويضها، العودة الى السيطرة على القطاع؟ وما هي الصورة العامة؟

يخيل أنه لا توجد صورة عامة، وفي كل الاحوال لا يوجد خطاب جماهيري عليها. السياسة الاسرائيلية هي سلسلة من ردود الفعل، العمليات، الاحباطات المركزة الى هذا الحد أو ذاك، التي ظاهرا ليست جزءا من خطة شاملة ما، وعمليا حملات احباط مركز متواصلة لكل امكانية للتسوية.

هل نحن واعون للثمن الذي يجبيه نجاح اللا سياسة هذه؟ ليس واضحا. وبذات القدر ليس واضحا ما الذي تحاول اسرائيل تحقيقه بدق طبول الحرب المتواصل حيال ايران.

هل يعتقد نتنياهو بان قوة عظمى اقليمية مثل الجمهورية الاسلامية ببساطة ستبتلع هذه الاستفزازات بلا رد على مدى الزمن؟

لماذا تدير اسرائيل سياسة الصراخات العلنية وليس سياسة الجهود الهادئة من خلف الكواليس؟ هل نحن (بمعنى نتنياهو) معنيون بالصدام؟ كم من الدم ستكلفنا وهل ستحسن وضعنا؟.