هجوم غادر جديد على النفط عقود تعامل حقولاً كمناطق غير مستكشفة!

صائب خليل

 

 

 

بعد المؤامرة اللئيمة الخطرة المستمرة، قانون شركة النفط الوطنية، الذي يسلم ثروة العراق الى شركة كخطوة أولى لخصخصتها وبيعها، جاءت مجموعة عقود وقرارات مشبوهة وعاجلة بشكل ملفت للنظر.

في مقالة عاجلة له بعنوان "عاجل للغاية- عقود جولة التراخيص الاخيرة أسوأ من نتائجها"(1)

لخص الأستاذ أحمد موسى جياد اخطار الاتفاقات النفطية الأخيرة التي عقدها وزير النفط عبد الجبار لعيبي. وقد سبق للأستاذ جياد ان كشف واحتج على سياسة العمل من وراء الستار التي ميزت فترة الوزير عبد الجبار لعيبي، العضو السابق في المجلس الأعلى، ومطالبته المستمرة بكشف العقود، فكتب:

"واخيرا وفرت وزارة النفط نموذج عقود الجولة الخامسة الأخيرة" من التراخيص الجديدة، مشيرا إلى ان ما كشف ما زال جزئيا حيث لم تكشف شروط المناقصة!

 

وبين الأستاذ جياد أن "عقد التطوير والإنتاج" المتعلق بخمسة من الاحالات الستة الخاصة بالحقول المكتشفة، "يوفر امتيازات مالية سخية للشركات النفطية الاجنبية بالضد من مصلحة العراق ويكلف العراق مليارات من الدولارات كتنازل من عوائده الصافية للشركات." وبين ما يلي:

 

1-  اعتماد "أسعار نفط منخفضة" بشكل غير طبيعي لحساب أرباح الشركات، والافتراض انها ستستمر بين 20 و 34 عاماً، مما يعطي الشركات ارباحاً هائلة عند ارتفاع أسعار النفط. وتم عمداً، كما يبدو، اختيار الفترة القصيرة الوحيدة المنخفضة الأسعار في السنوات العشر الماضية لإجراء تلك الحسابات، لتعطي سعر البرميل 50 دولاراً فقط في الوقت الذي تشير إحصاءات الوزارة ذاتها إلى ان معدل سعر تصدير النفط العراقي منذ تموز 2008 ولغاية نيسان 2018 كان 74 دولار للبرميل؛ اي 48 % اعلى من السعر المعتمد من قبل الوزارة!!! ولو حسب معدل سعر النفط العراقي خلال الاربعة أشهر الاخيرة، فهو 61.85 دولار- اي 23.7 % فوق سعر الاسا س اثناء عقد جولة التراخيص.  أي ان الوزارة قدمت للشركات زيادة مجانية قدرها 23.7%، علماً أن من المعروف في علم الإحصاء استبعاد الحالات المتطرفة من حساب المعدل، لكن شركة النفط تعمدت اختيار فترة تحتوي كل التطرف في الهبوط، اساساً لحساباتها، لتأتي في صالح الشركات تماما!!

 

2- عدد من التقنيات الخاصة في الحساب، مثل تجاهل ما يسمى "معامل آر" و "انتاج الذروة" ومدته وإهمال تحديد أي مبلغ لصندوق التدريب والتأهيل، وصندوق البنى التحتية. مقارنةً، تم تحديد الأول بين مليون وخمسة ملايين في جولات التراخيص السابقة، و 10 % من ميزانية برنامج العمل السنوي، لصندوق البنى التحتية، في جولة التراخيص الرابعة السابقة.

 

3-  لم تتضمن العقود حصة "الشريك الحكومي" التي تضمنتها جولات التراخيص السابقة، مما يعني خسارة في حصة العراق تصل إلى الى 25 % من "العوائد الصافية".

 

4- اعتماد أسعار عالية للغاز ومرتبطة بأسعار النفط، وهي خيارات قد كتبت بعناية كما يبدو، لتصب في صالح أرباح الشركات على حساب العراق وفق الأستاذ جياد. (يمكن مراجعة التقرير للتفاصيل) (1).

 

5- امتناع الوزارة (عمداً؟) عن إعداد دراسة الجدوى للحقول قبل تقديمها للتعاقد، رغم أنها ملزمة قانونياً بأن تفعل ذلك! هل خشية ان تكشف الدراسة سوء العقود وخاصة النقطة التالية؟

 

6- معاملة الحقول المكتشفة على انها رقع استكشافية في العقود!

لماذا هذا سيء؟ لأن عقود الرقع الاستكشافية (المناطق التي لم يستكشف فيها النفط بعد) تحمل نسبة مخاطرة عالية على الشركات، لأنها ستتحمل كل التكاليف والخسائر في حالة عدم اكتشاف النفط في تلك المناطق. وتطالب الشركات مقابل ذلك، بأرباح كبيرة في حالة اكتشاف النفط. وهذه تختلف تماما عن تلك التي تطالب بها عن الحقول المستكشفة ووجود النفط وكميته أكيدة ومثبتة.

 

فقد اشارت عقود جبار لعيبي إلى مصطلح اعلان الاكتشاف التجاري الخاص بالرقع الاستكشافية. كذلك ربطت العقود الجديدة سعر الغاز بسعر النفط مباشرة وهو ما استخدم للرقع الاستكشافية (غير المستكشفة) فقط في عقود التراخيص السابقة. عن هذا يقول الأستاذ جياد: "واعتقد ان الوزارة هنا ارتكبت أكثر من خطا ستترتب عليها نتائج مالية كبيرة لصالح الشركات الاجنبية ونتائج كارثية على العراق".

 

هذه سرقة واضحة لثروات الشعب وتسليمها للشركات وفساد مكشوف مثبت بالأوراق الرسمية لا يقبل الجدل! وبالتالي يمكن امساك المسؤول متلبساً، وليس كعبارات الفساد العامة وحملات "محاربته" الفارغة التي يفضل لوكها جميع محتالي السياسة والدين على السواء! 

 

ويلاحظ الأستاذ جياد أن العقود تركت تحديد العديد من المقاييس للشركات الموقعة للعقد، مما يعني أنها ستحدد بالضرورة بالضد من مصالح العراق مثل مستوى انتاج الذروة ومدته، وهذا "سيتسبب في خسائر مالية هائلة تستمر لفترات تتراوح بين 20 و34 عاما". كما يرى الأستاذ جياد.

وهناك "مستوى الانتاج التجاري "، الذي حدد بشكل عشوائي موحد لكل الحقول وبرقم واحد غير مدروس، رغم اختلاف الحقول. وسوف "يترتب على العراق خسائر مالية قد تكون باهظة للغاية".  

 

ويلاحظ الاحتيال جلياً في فقرة "نسبة العائد الصافي" حيث حدد الانتقال من نسبة 30% مباشرة إلى 70% عند سعر 21.5 دولار للبرميل الواحد، وهو سعر هابط لم يصل اليه النفط حتى في اشد هبوطه في العقد الاخير، وبالتالي فهو رقم وضع للتمويه والقصد منه إعطاء نسبة 70% للشركة لاسترداد الكلفة في كل الأحوال!! ويرى الأستاذ جياد هذا الخلل واحداً "من أكبر اخطاء الوزارة واكثرها خدمة للشركات الاجنبية واضرارا بمصلحة العراق". ويقول: "لم أقرأ او اسمع مطلقا مثل هذه الطريقة لعقود نفطية تبلغ عوائدها عشرات ان لم يكن مئات المليارات!!!!"

 

هذا ملخص ما جاء في تلك الدراسة الخطيرة للأستاذ جياد حول عقود تراخيص الجولة الخامسة التي وقعتها وزارة النفط. وأول ما نلاحظه هو التشابه الشديد بين هذه العقود وعقود كردستان!

فأول شبه يلفت النظر، هو السرية غير المعتادة التي تحيط بتحركات وزارة النفط مؤخراً. فكتب السيد جياد قبل بضعة أسابيع مقالة بعنوان سرية عقود وزارة النفط ومخالفتها للتوجيهات -  لماذا ولمصلحة من؟(2) شاكيا فيها من لجوء وزارة لعيبي إلى السرية في عملها، على النقيض من تقليد الوزارة المتبع في الحكومات السابقة. وهذا يتناقض أيضاً مع تعهدات الوزارة بتبني الشفافية الكاملة، والذي اقر بعد ان علقت مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية الدولية (EITI) عضوية العراق، ورغم تعميم الوزارة للعديد من الكتب الرسمية بهذا الخصوص إلى اقسامها وشركاتها، وكتاب "خارطة الطريق لمتابعة الاجراءات التصحيحية" للأمانة العامة لمجلس الوزراء لعام 2017.

 

لقد رأينا في الماضي القريب، كيف أدت تلك السرية الشديدة إلى كوارث مالية هائلة لكردستان التي لم يكن أحد خارج حزب بارزاني يعرف شيئا عنها. ولا ينتظر منها للعراق سوى الفساد الكبير والكوارث.

 

كذلك تتشابه تصرفات وزارة لعيبي مع الإقليم بالاستعجال المريب لتوقيع العقود. فكان اشتي يرد على بغداد: كلما سمعنا "غير قانوني" سنوقع عقدين جديدين! وقد قدر فؤاد الأمير حينها أن ما وقعته كردستان خلال أسابيع يزيد عما توقعه دولة في سنة كاملة!

وعن عقود لعيبي يكتب أحمد جياد: "يوجد في العقد عدد "هائل" من الاخطاء المطبعية ... مما يؤدي في النتيجة الى ان يكون العقد سيء من حيث التطبيق وخطر من ناحية النتائج ومكلف للغاية في حالة التحكيم الدولي."

 

ويذكرنا استخدام صيغ عقود رقع استكشافية (المناطق غير المستكشفة) لعقود حقول في جولات لعيبي، بما انتبه له الأستاذ فؤاد الأمير في عقود وزير الثروة المعدنية السابق في الإقليم، آشتي هورامي، من أن حقولاً مهمة اختفت من الخرائط وانتقلت اوراقها من ملحق رقم (3) الخاص بالحقول، الى ملحق (4) الخاص بالرقع الاستكشافية، لتعاد بأوراق وملاحق مزورة للعراق على اساس ان الاكتشاف تم بجهود الشركات وبمخاطرتها بأموالها! وقد سقطت حقول كبيرة ضحية لهذا الاحتيال مثل حقل كورمور الغازي (والذي استولى عليه الإقليم عنوة من محافظة صلاح الدين)، وكذلك حقل طقطق! (3)

 

يختتم الأستاذ جياد بحثه بدعوة "بكل قوة":

1-    وزارة النفط الى عدم توقيع أي من العقود المعنية؛

2-    كل من مجلس الوزراء ولجنة الطاقة التابعة له الى عدم المصادقة على أي عقد توقعه الوزارة مرتبط بهذه الجولة؛

3-    المخلصين من العراقيين كافة الى معارضة التوقيع او المصادقة على هذه العقود المجحفة بحقوقهم

 

إنني في الوقت الذي أقف فيه بكل قوة مع دعوة الأستاذ جياد للتصدي لهذه المؤامرة ومؤامرة شركة النفط الوطنية والمؤامرات الأخرى، وأدعو جميع الأصدقاء ليفعلوا ما بوسعهم لوقفها، فإنني أدعوكم أيضا لإيقاف استمرار سيول المؤامرات هذه، ووقف سلسلة تعيين الأمريكان لرئيس الحكومة العراقية في كل مرة. وهذا سيتطلب انتخاب المرشح الأنسب لهذه المهمة دون غيره، والعمل على تحديد حجم التزوير في الانتخابات والسعي لكسر تقليد إعطاء الرئاسة إلى كردستان أو أية جهة مطيعة للاحتلال، حتى إن كان الهدف هو علاقة أكثر سلامة مع اميركا ذاتها. (4)

 

لقد تم إنقاذ البلاد من مؤامرة "الحرس الوطني" ويمكننا ان ننقذها من مؤامرات "شركة النفط الوطنية" وعقود التراخيص اللعيبية (الخامسة)، وأن نضع ابعاد التأثير الأمريكي عن مركز القرار قدر الإمكان، وخاصة تعيين الحكومات العراقية مباشرة، كأهم اهدافنا للانتخابات القادمة، وإلا فلن نستطيع منع سيل المؤامرات فترة انتخابية جديدة، وقد لا نحصل على فرصة أخرى.

 

(تجد معظم المقالات الخاصة بموضوع النفط وغيره من المؤامرات الاقتصادية على العراق على صفحة "لا للتحطيم الاقتصادي للعراق": https://www.facebook.com/FreePeopleNotFreeMarket

وفي الرابط (5) تجد روابط لكتب الأستاذ فؤاد الأمير)

 

 (1) أحمد موسى جياد: عاجل للغاية- عقود جولة التراخيص الاخيرة أسوأ من نتائجها

https://www.facebook.com/FreePeopleNotFreeMarket/posts/1370288036405500

(2) سرية عقود وزارة النفط ومخالفتها للتوجيهات؛ لماذا ولمصلحة من؟ https://www.facebook.com/FreePeopleNotFreeMarket/posts/1355256441241993

(3) فؤاد قاسم الأمير: حكومة اقليم كردستان وقانون النفط والغاز

   http://www.thawabitna1.com/culture/irai%20studies/ira0003.htm

(4) صائب خليل: الصداقة مع اميركا من يمنعها؟ وما هي الخطوة الأولى نحوها؟

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1807596882630706

(5) كتب فؤاد الأمير- مراجعة قحطان الملاك مع روابط تنزيلها

http://www.thawabitna1.com/Article/06-08-2014/11633.html