الموت يغيب "الصاغ الأحمر"... آخر قادة ثورة 23 يوليو

 

القاهرة - البرعي الجديد

 

غيّب الموت صباح اليوم الأحد، الرمز اليساري المصري خالد محيي الدين بعد صراع طويل مع المرض، مسطرا بذلك الكلمة الأخيرة في حياة آخر أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو، التي تحوّلت معها مصر من الملكية إلى الجمهورية.

96 عاما زاخرة بالمواقف والأحداث قضاها محيي الدين، الذي ولد في كفر شكر بمحافظة القليوبية، عام 1922، حيث كان خلالها واحدا من 6 ضباط أطلقوا الشرارة الأولى لتنظيم الضباط الأحرار الذي قاد الثورة ضد الملك فاروق، وكان وقتها برتبة صاغ، كما أسس خلالها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي في العاشر من إبريل 1976.

ظل محيي الدين، أو "الصاغ الأحمر" كما كان يحلو للرئيس جمال عبد الناصر أن يلقّبه، طوال حياته متمسكا بالانتماء لأفكاره ومبادئه التي طالما عاش مدافعا عنها، وهو ما لم يمنعه من الدخول في صدام مع أقرب أصدقائه وهو جمال عبد الناصر في مارس 1954، حينما دعاه ورفاقه من مجلس قيادة الثورة إلى عودة الجيش لثكناته العسكرية، وإفساح المجال لإرساء الحكم الديمقراطي، فنشب بينه وبين مجلس قيادة الثورة خلاف استقال على إثره، قبل أن يتجه إلى سويسرا في رحلة إجبارية للابتعاد عن المشهد، وفي مرحلة لاحقة اتهمه أنور السادات بالعمالة لموسكو نظرا لأفكاره اليسارية.

بعد عودته إلى مصر قادما من سويسرا، ترشح في انتخابات مجلس الأمة عن دائرة كفر شكر عام 1957 وفاز في تلك الانتخابات، ثم أسس أول جريدة مسائية في العصر الجمهوري وهي جريدة المساء، وشغل منصب أول رئيس للجنة الخاصة التي شكلها مجلس الأمة في مطلع الستينيات لحل مشاكل أهالي النوبة أثناء التهجير.

تولى خالد محيي الدين الذي تخرج من الكلية الحربية، رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير دار أخبار اليوم خلال عامي 1964 و1965.

كان أحد مؤسسي مجلس السلام العالمي، ورئيس منطقة الشرق الأوسط، ورئيس اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح، وحصل على جائزة لينين للسلام عام 1970.

شغل خالد محيي الدين الذي تخرج من الكلية الحربية عام 1940، عضوية مجلس الشعب المصري منذ عام 1990 حتى عام 2005، بعدما خسر الانتخابات على يد مرشح جماعة الإخوان المسلمين وقتها في دائرة كفر شكر تيمور عبد الغني.

وكتب خالد محيي الدين مذكراته تحت عنوان "والآن أتكلم"، وعلى الرغم من إصدارها بعد 40 عاما من ثورة يوليو إلا أنها تضمنت قدراً كبيراً من الأسرار التي نُشرت لأول مرة، والتي كان من بينها معارضة عبد الناصر التقيّد ببرنامج التنظيم، وحقيقة العلاقة مع أميركا، وعلاقة عبد الناصر وخالد محيي الدين بالإخوان والشيوعيين، وصلة السادات بالسفارة البريطانية، وتأثر عبد الناصر باستقالة أتاتورك ومظاهرات الأتراك، كما أصدر مؤلفه الثاني بعنوان "الدين والاشتراكية".