خالد محي الدين

د. كمال خلف الطويل

 

كان الصديق الأقرب لعبدالناصر ، حتى من قبل عبدالحكيم عامر .. ومن هنا تسمية ابنه البكر بخالد (عبدالحكيم في المقابل هو الثالث) ؛ ظل الحال كذلك حتى ٥٤ ، ثم ذبلت أغصان الصداقة واصفرت أوراقها ؛ لكن جذعها بقي وإن تمايل

بدأ حياته السياسية إخوانياً منتمياً ولزهاء أربع سنوات ، ثم ذهب بندوله الى الأقصى المعاكس في ٤٧ ليصبح شيوعياً منتمياً (حدتو)

تلونه كان واسماً لسيرته: داعية "ديموقراطية" في ٥٤ سعت لإخراج يولية وتسريب "اكتوبر" بالتقسيط  ، ثم مماشياً لنظام عبدالناصر إلى ان لاح عبدالكريم قاسم في أفق العراق فانحاز إليه ضد عبدالناصر ، ثم عائداً بل ومشاركاً في نظام عبدالناصر حتى رحل ، ثم متزعماً يسار أنور وحسني بتعرجٍ معارض وصل به ومعه الى تأييد كامب ديفيد في أواخره (مع بدايات عتهه الشيخي)

في اكتوبر ٦٨ ترشح لعضوية اللجنة العليا للاتحاد الاشتراكي فلم ينل إلا ٢٠ صوتاً (من أصل ١٥٠) ، لغياب عنصر الثقة التامة

كان قد جُرِِّب في "أخبار اليوم" عندما ولّيها ، لعام ونيف صيف ٦٤ ، بهدف تطهيرها من اّثار الأخوين أمين ، فكان ان هبطت مبيعاتها مع حشده كماً كبيراً من الماركسيين ، الخارجين من السجون ، في غرف تحريرها .. فما إن اّذنت لحظة زكريا محي الدين رئيساً للحكومة في اكتوبر ٦٥ إلا وأُخرج ابن عمه النقيض منها وسلّمت الى هيكل ، منضافةً الى الأهرام

كنت في القاهرة عندما صدر كتابه الكيدي (الاّن أتكلم) ، فما إن مررت على صفحاته في عجالة إلا وراودني شعور بالأسى على "كبير" يسمح لنفسه أن يشغّله صغير مثل .. رفعت السعيد