ليس مسدسا مدخنا

يوسي ملمان

 

معاريف - 1/5/2018

          الحرب مع ايران على الابواب. حتى بعد الكشف أمس الذي قدمه بنيامين نتنياهو على المعلومات السرية المذهلة التي جمعها الموساد، والتي تؤكد الشبهات القديمة في أن طهران كان لها برنامج نووي عسكري يسمى "عماد". فعن وجود "عماد" كانت تعرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن يقف على رأسه. العالم النووي ورجل الحرس الثوري محسن فخر زاده، الذي حاول الموساد تصفيته دون أن ينجح.

          الانجاز هو غير مسبوق. احد ما وضع يده على الارشيف المركزي للبرنامج النووي العسكري لايران وسرقه. نصف طن من الوثائق وملفات حاسوب على اقراص. يمكن ان نسمي هذا "نوكلي ايران ليكس". كل هذه المادة، مثلما قال رئيس الوزراء توجد الان في مكان آمن، ويمكن الافتراض انه في اسرائيل.

          ولكن الحقيقة يجب أن تقال ايضا، بانه مع كل الحرج الذي يقع لايران سواء على سرقة الارشيف أم على حقيقة انها تمسك مرة اخرى متلبسة بالكذب للعالم، ليس في المادة التي تم الحصول عليها ما يثبت بانها تواصل منذئذ توقيعها على الاتفاق النووي النشاط في البرنامج النووي العسكري. بكلمات اخرى: لا يوجد مسدس مدخن. هذه معلومات هامة تم الحصول عليها في الفترة الاخيرة واسرائيل اشركت الولايات المتحدة بها وستشرك باقي القوى العظمى بها ايضا. يمكن الافتراض بانه تم الحصول على المادة بجملة من الوسائل التكنولوجية والبشرية، أي عملاء بشروا اين يخزن الارشيف.

          بعد ذلك كانت حاجة لاتخاذ اساليب متطورة لتهريبه الى خارج ايران. المعلومات الجديدة ستخدم بالاساس الرئيس الامريكي دونالد ترامب قبيل قراره بعد اسبوعين اذا كان سينسحب من الاتفاق النووي، ولكن مشكوك ان تقنع باقي الدول العظمى الموقعة على الاتفاق للانسحاب منه. في اقصى الاحوال هذا كفيل بان يعزز الطلب لتعديل الاتفاق وزيادة الرقابة على ايران.

          ولكن مشكلة اسرائيل في هذه الفترة هي النووي الايراني اقل وما يجري في سوريا اكثر. يمكن الافتراض بان هذه المرة ايضا كل المشاركين سوريا، ايران وروسيا سيتجلدون على الهجوم المكثف امس فجرا ضد مخزونات الصواريخ. وبخلاف الغرور والاعتداد بالنفس اللذين ميزا وزراء ومسؤولين في جهاز الامن، ممن سربوا بان اسرائيل مسؤولة عن عدد من الهجمات السابقة، هذه المرة يسكتون في اسرائيل ويعودون الى سياسة الغموض التي لا تنفي ولا تؤكد، وهكذا بعد 24 ساعة من الهجوم ليس واضحا كيف ومن اين نفذ.

          ان دور الاستخبارات هو تحليل نوايا الخصم وقدراته والاشارة الى الدلائل التي تشير الى أن وجهته نحو الحرب. في هذه اللحظة لا توجد نوايا ولا توجد مؤشرات كهذه لا لدى نظام الاسد ولا في طهران. الاسد ضعيف وقدراته العسكرية بشكل عام، وبالاخص ضد اسرائيل، محدودة. اساس نواياه تتجه الى توسيع سيطرته في سوريا واستقرار نظامه. لا رغبة لديه بان يفتح الان بالذات جبهة مع اسرائيل.

          وللايرانيين ايضا توجد خطط اخرى. فايران تريد مواصلة تثبيت وجودها العسكري والاقتصادي في سوريا واقامة الجسر الشيعي البري عبر العراق وسوريا الى البحر المتوسط. اما المواجهة مع اسرائيل فستصرفها فقط عن اهدافها هذه.

          لايران عزة وفخار، وقد اهينت في الاشهر الاخيرة من سلسلة الهجمات المنسوبة لاسرائيل ضد قواعدها واسلحتها في سوريا. ويتطلع الايرانيون للرد وللانتقام من اسرائيل، ولكن الزعامة الايرانية تخطط خطواتها بعناية، بحذر وترو. وهي مثل من يركض الى مسافات بعيدة وليس مثل الزعامة الاسرائيلية التي تسعى الى الاشباعات الفورية وينتهي لها الهواء بعد اول كيلو متر.

          في هذه المرحلة الخيارات العسكرية لايران محدودة. يمكنها أن ترد بنار مباشرة من الصواريخ على اسرائيل من اراضيها، ولكنها ان فعلت ذلك فستمس ببرامجها بعيدة المدى لانها ستنكشف امام رد اسرائيلي قاس. افيغدور ليبرمان سبق أن اعلن بانه اذا هوجمت اسرائيل فان العاصمة طهران لن تكون محصنة. واذا هاجمت من سوريا، فستمس ايضا بحليفها الذي يستضيفها على اراضيه، اذ ان اسرائيل سترد ضد الاسد بقوة لم يشهد لها مثيل، لدرجة ضعضعة نظامه.

 

الصمت الروسي مفاجيء

          يمكن لايران ان تستخدم حزب الله ولكن نصرالله ايضا لا يسارع الى ذلك. فقد سبق أن أوضح بان ما يحصل بين اسرائيل وايران هو شأنهما. وفضلا عن ذلك، لديه انتخابات بعد اسبوع. أي انه اذا كان بخلاف ارادته سيضطر الى الهجوم بامر من طهران، فانه يعرض للخطر مكانته في لبنان وسيثير ضده نصف السكان الذين سيتهمونه بالتدمير والخراب اللذين ستزرعهما اسرائيل.

          لايران خيار قديم جديد آخر: محاولة دحرجة عملية كبيرة ومكثفة ضد هدف اسرائيلي في خارج البلاد، مثل تفجير السفارة الاسرائيلية في الارجنتين في 1992. يمكن الافتراض بانها تفكر في ذلك. ولكن ليس الامر بسيطا وسهلا على التنفيذ. فهي وحزب الله تحاولان عمل هذا منذ 2008، حين صفى الموساد والسي.اي.ايه، في دمشق في شباط 2008 عماد مغنية.

          كما ان حقيقة أنه مر حتى الان نحو يوم منذ الهجوم في سوريا واحد لا يتهم اسرائيل مباشرة تدل على ان هذا الهجوم "احتوي". لا الاسد، لا ايران ولا حتى روسيا.

          مثير للاهتمام على نحو خاص الصمت الروسي. قبل أقل من شهر، في اعقاب الهجوم في مطار تي فور غضبت روسيا، وجهت لاسرائيل اصبع اتهام وادعت بانها لم تطلع عليه ولم ينسق معها كما هو معتاد. اما الان فالكرملين لا يرد. يمكن الاستنتاج بان اسرائيل هذه المرة نسقت بخطواتها بطريقة ما، وان لم يكن عملياتيا، فسياسيا.

          كما ان اسرائيل تستغل نافذة فرص تتمثل بانتظار زعماء ايران لقرار الرئيس حول الانسحاب من الاتفاق النووي.