سماء مفتوحة في هذه الاثناء

تسفي برئيل

 

 

هآرتس - 1/5/2018

          إن اطالة الوقت من قبل ترامب الى حين قراره النهائي بشأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أو استمرار تمسكها به، فتحت كما يبدو نافذة فرص أمام اسرائيل. التوقيت والكثافة في الهجمات الاسرائيلية في سوريا تبرهن على الشعور بأن سماء سوريا مفتوحة أمامها. هذا على فرض أن ايران وروسيا ستقومان بصك الاسنان وضبط النفس طالما أن الاتفاق النووي مهدد بالتوقف، خشية أن الرد على الهجمات الاسرائيلية سيلقي عليهما المسؤولية عن الانسحاب الامريكي. المعلومات التي عرضها أمس نتنياهو لم تأت بجديد. كل البيانات التي تضمنتها كما يبدو عشرات آلاف الوثائق التي حصلت عليها اسرائيل كانت معروفة للوكالة الدولية للطاقة النووية حسب التقرير الذي نشر في 2011.

          فرضية اخرى هي أن اسرائيل نجحت في أن تلقي على ايران مسؤولية حصرية عن ارساليات السلاح وانشاء قواعد صواريخ، وبهذا تقوم بتطهير بشار الاسد وروسيا من كل تهمة. هكذا فانه ليس مطلوب منها الآن مواجهة المصالح الروسية في سوريا. ولكن بدون موافقة الاسد وبوتين فان ايران لم تكن تستطيع انشاء قواعد أو نقل سلاح. الاسد اثبت قدرته على أن يحدد لايران (بموافقة ودعم روسيا) أين يمكن لقواتها أن تتموضع وفي أي جبهات يمكنها العمل. روسيا تعتبر استمرار نظام الاسد أمر حيوي، يرمز اكثر من أي شيء الى نجاحها في ادارة ليس فقط المعركة العسكرية في سوريا، بل العملية السياسية ايضا.

          على الرغم من ذلك، الاسد لا يوجد أمام شعرة التصويب الاسرائيلية بسبب الفيتو الروسي، الذي يربط كل نشاط اسرائيلي بعدم المس بقصر الرئاسة وبمن فيه. بناء على ذلك، يمتنع قادة اسرائيل وقادة الجيش عن ذكر اسم الاسد وعن القاء المسؤولية عليه، أو على الاقل مشاركته في التواجد الايراني في سوريا.

          ولكن هذا الاعفاء الذي تمنحه اسرائيل للاسد خلافا للمسؤولية التي تلقيها على الحكومة اللبنانية عن كل افعال حزب الله، وتهديدها باعادة لبنان الى العصر الحجري يخدم ايضا ايران. على الرغم من اختلافات الرأي بينها وبين روسيا وتركيا بخصوص فضاءات عملها وأدوارها في سوريا فانها تستطيع أن تظل في رعاية الاسد وروسيا طالما أنه يسود تفاهم وتنسيق بين روسيا واسرائيل.

القوات الايرانية تهاجم حقا في سوريا، لكن هدفها الاستراتيجي موقع ثابت في الدولة وتواصل بري مباشر مع لبنان لم يتضرر. هذا وضع مريح ايضا لروسيا التي تؤطر النشاط الاسرائيلي كنضال مزدوج مع ايران، الذي يوجد فيه لموسكو على الاكثر دور حكم الخط، الذي لا يجبرها على المواجهة مع اسرائيل. هذه التفاهمات المرنة من شأنها أن تنتهي اذا وسعت اسرائيل دائرة تهديداتها وشملت فيها نظام الاسد؛ أو اذا تحطم الاتفاق النووي الذي يشكل كابح في وجه الرد الايراني؛ أو اذا قررت روسيا بأن اسرائيل تمس بمكانتها كمسؤولة عن سلامة سوريا.

         اسرائيل لم توضح بعد لماذا تفضل المحاربة ضد ايران، مزودة السلاح لحزب الله، وليس ضد مستودعات سلاح حزب الله القائمة والتي تهددها من لبنان. يبدو أنها تكتفي بميزان الردع القائم بينها وبين حزب الله، وليست مستعدة لميزان آخر أمام ايران في سوريا.

          علامة الاستفهام الاساسية في هذه الاثناء تتعلق بسلوك ايران بعد 12 أيار، وهو الموعد الذي سيتم فيه حسم مصير الاتفاق النووي. إن اعلان ترامب عن انسحابه من الاتفاق ليس بالضرورة يمثل النهاية. السؤال هو هل الاتحاد الاوروبي سينضم في حينه للانسحاب أو سيطبق الاتفاق بدون الولايات المتحدة. يمكن أن يكون لكل سيناريو تأثير على سياسة ايران تجاه اسرائيل، التي لا ترتبط فقط بعلاقاتها مع الدول الموقعة على الاتفاق، بل ايضا بالتطورات داخل ايران. الازمة السياسية والاقتصادية في الدولة تشجع على التقدير بأن ايران لا تريد توسيع نشاطها العسكري في سوريا، وبالاحرى، أن تدير على اراضيها حرب شاملة ضد اسرائيل.

في المقابل، مواجهات سياسية داخلية وصعوبات اقتصادية من شأنها أن تدفعها الى عملية عسكرية، من اجل تجنيد الدعم للنظام في حربه ضد العدو لا سيما اذا تبخر الاتفاق النووي وشعر النظام الايراني بأنه متحرر من أي التزام بعد خيانة الغرب له.

          مقابل عدم اليقين بخصوص الرد الايراني المحتمل، من المهم أن نذكر أنه حتى الآن لم يتم استنفاد كل الامكانيات الدبلوماسية لوقف التواجد الايراني في سوريا. روسيا من شأنها أن تكون لاعب مركزي في هذه العملية، وحتى أنها بدأت في استطلاع المواقف بين ايران واسرائيل، لكن بدون نجاح حتى الآن. دول الاتحاد الاوروبي التي بأيديها ايضا مصير الاتفاق النووي، تستطيع استخدام مكانتها ككابح في سوريا. حتى لزبائن ايران، الهند والصين، يمكن أن يكون وزن كبير في التأثير عليها، لأنهم سيضطرون الى التقرير قريبا هل سينضمون للولايات المتحدة أو سيواصلون علاقاتهم مع ايران كالمعتاد.