فقرة الاستفزاز

ناحوم برنياع

 

يديعوت مقال افتتاحي - 1/5/2018

توقعت بعد أن أنهى نتنياهو عرضه الجميل بالانجليزية، بما فيه من وسائل ايضاح، وبعد ان ينهي ترجمة موجزه الى العبرية، ان يتوجه الى ناخبيه، مواطني دولة اسرائيل، ويروي لهم ما هو السيناريو لديه. فهل هو يسعى الى حرب مع ايران؟ اذا كان نعم، فمسموح للاسرائيليين أن يعرفوا ذلك قبل ان يشتروا رزمة كله مشمول لاجازة صيف في تركيا.

بعد شهر ونصف ستبدأ مباريات المونديال، هذه المرة في روسيا. مرتان، في 1982، وفي 2006، كانت اسرائيل تشارك في حرب في فترة المونديال. لا يمكن أن نستبعد امكانية أن نكون في الطريق الى حرب ثالثة.

في فجر أمس هوجمت من الجو قاعدتان للجيش السوري تستخدمهما ايضا القوات الايرانية، واحدة قرب حلب، والثانية قرب حماة. ومثلما في الهجوم السابق، في مطار تي فور في شمال سوريا، هذه المرة ايضا بلغ عن قتلى ايرانيين.  مصدر مجهول تكبد عناء القول لـ "نيويورك تايمز" بانه في الهجوم دمر 200 صاروخ بعيد المدى من انتاج ايراني.

ولكن السؤال يبقى على حاله: هل تسعى اسرائيل الى حرب مع ايران؟

لقد ارفق نتنياهو وليبرمان الهجمات بتهديدات علنية. اسرائيل لن تسمح لايران بتثبيت تواجدها في سوريا. اذا هوجمت تل أبيب، فستهاجم طهران. الخطابة لم تترك مجالا للشك: اسرائيل تشدد مطالبها من ايران. في البداية كان الخط الاحمر ارساليات السلاح المتطور الى حزب الله في لبنان. ولاحقا صار الخط الاحمر جغرافيا: اسرائيل لن تسمح للميليشيات الموجهة من ايران بالاقتراب من الحدود مع اسرائيل. صيغة التهديدات والهجمات على المنشآت الايرانية التي تقع على مسافة مئات الكيلو مترات من الحدود في الجولان تفيد بان السياسة تغيرت: كل تواجد عسكري ايراني في سوريا هو في نظر اسرائيل خط احمر.

ان الاحتمال في أن تفهم ايران التلميح وتصرف القوات التابعة لها من سوريا هو صفر. هكذا ايضا الاحتمال في أن تنزع ايران النووي نهائيا. هذه اهداف غير قابلة للتحقق. وعليه، فيجب العودة والسؤال ما هو معنى هذه الاستفزازات المبادر اليها: هل تسعى اسرائيل الى حرب مع ايران؟

ودرء لسوء الفهم: التواجد العسكري الايراني في دولة مجاورة لاسرائيل هو مشكلة عويصة. فهو يدعو الى عمل اسرائيلي بكل الوسائل، الدبلوماسية، السرية والعسكرية، وكل هذا شريطة أن نعرف ما الذي نريد أن نحققه، كيف نحققه وما هو الثمن.

كل ثمن، يقول ليبرمان في خطاباته. في الحرب ضد ايران هو مستعد لان يدفع كل ثمن. وقبل أن نهتف بجموعنا "يعيش ليبرمان"، و "الى الامام الى طهران" يجدر بنا ان نتذكر عما يدور الحديث:

ايران، من خلال حزب الله، جيش الاسد والميليشيات التي تشغلها هي يمكنها أن تطلق من لبنان ومن سوريا عشرات الاف الصواريخ الى الجبهة الداخلية الاسرائيلية. لدى اسرائيل توجد اجوبة عسكرية لهذا التهديد، ولكنها جزئية. الثمن بالارواح، بالممتلكات، بالشلل الاقتصادي لاسابيع طويلة، سيكون باهظا، وربما باهظا اكثر مما كان في الحروب في الماضي.  هل ايران ستختفي؟ مشكوك جدا.

لقد كانت اسرائيل ترغب في أن تتحكم بالعملية، فتدير المواجهة مع الايرانيين وفقا لارادتها. لشدة الاسف، فانه في المواجهات من هذا النوع لا يوجد لاي من اللاعبين قدرة التحكم. قذيفة واحدة تدقق اكثر مما ينبغي يمكنها أن تدهور الاطراف الى حرب شاملة. الكل يتذكر القذيفة التي اخطأت في كفر قانا، فصفت دفعة واحدة انجازات حملة "عناقيد الغضب".

احيانا لا يكون مفر من الدخول الى حرب؛ احيانا، عندما يكون الخطر وجوديا، لا مفر من المبادرة الى حرب. ولكن احد الدروس التي تعلمناها من حروب الماضي انه خطير اللعب بالنار. من يقرر استفزاز الطرف الاخر يجب أن يوضح قبل ذلك لطرفنا، للجمهور الاسرائيلي، ما هو الخطر، ما هي النية، ما هو الهدف وما هو الثمن؛

شيء ما في الوضع الناشيء يذكر بالحدث القاسي في جدول تسفيت. الاسرائيليون يدخلون الى القناة باحساس بالامن. فهم واثقون بانه سيكون على ما يرام. احد ما فوق فحص المخاطر ووعد انه لن يقع لهم أي ضر. وعندها جاء الفيضان.