انتخابات 2018 الفتح

صائب خليل

 

 

ناقشنا في الحلقة السابقة تحالفي "النصر" و "إرادة" (1) ونناقش هنا "الفتح" (2)، وفي المقالة التالية الأخيرة سنناقش تحالف "سائرون" كخاتمة دسمة فيها الكثير من المفاجآت.

انا من الذين كنت اتجه للتصويت أو الترويج لكتلة "الفتح"، رغم كل الدعايات السيئة الكثيرة وحملات التشويه التي تم اطلاقها على مدى السنوات الماضية والتي تركزت بشكل غير معتاد في الأيام الأخيرة كما هو متوقع. كل تلك الحملات لم تغير رأيي قيد شعرة، وكنت مستعدا للتساهل ببعض الحقائق المرة أيضا، مثل جهل قادة الحشد بالسياسة والذي أثبتوه المرة تلو الأخرى وكذلك التصرفات التي ليس لها تفسير مثل الامتناع عن إعادة أهالي بعض المناطق المحررة تحت سيطرتهم إلى منازلهم حتى اليوم في مناطق ديالى وغيرها. وكذلك بعض الشكاوى من مظاهر مذهبية في المناطق التي قام الحشد بتحريرها، مثل تكريت التي أخبرني أحد الأصدقاء الموثوقين، وقد زار المدينة مؤخراً، بأنها مليئة بالأعلام الشيعية، واعتبر ذلك استفزازاً لأهالي المدينة، والرجل شيعي للمعلومات.

هذه كلها يمكن التساهل بها أمام حقيقة أساسية بالنسبة لي وهي الموقف من الاحتلال ومستقبله في البلاد. فبقية الكتل، ربما عدا المالكي، ليس لها أي موقف واضح من هذا الأمر، ويبدو كأنها قررت تجنب الاصطدام به وأن تتعايش معه إلى الأبد! والمسألة ليست مسألة كرامة فقط، بل مسألة وجود لهذا الشعب والوطن، فالاحتلال في تقديري مكلف بمهمة التدمير للبلد، وهو ماض فيها حسب كل الدلائل وهو المنظم لكل الشرور الأخرى، لكني لن اطيل هنا في هذا الأمر، فقد كتبت عنه في مقالات أخرى كثيرة، هذه اخرها. (3) (4) (5) (6)

 

كذلك لا أنكر خيبة الأمل من الإحساس بالقلق من شدة "التخلف" الفكري لقادة الحشد بشكل عام، وحدتهم في تبني هذا التخلف (عدا السيد العامري الذي يتميز بالاعتدال)، ومع ذلك كنت مستعد لتحمل تبعات هذا الأمر المقلق بالفعل، لمن قد يتولى مناصب سياسية.

 

ما لم أستطع تحمله والاطمئنان عليه هو "الميوعة السياسية" القاتلة لقادة الحشد! فعلى قدر حزمهم في ساحات القتال ووضوح مواقفهم، على قدر تميع حدودهم في ساحة الموقف السياسي! كل شيء يبدو متاح وممكن، وكل علاقة تبدو محتملة حتى مع الفاسدين ومع المقربين (جداً) من الاحتلال.

وليس هذا بجديد، بل كل تلك النواقص الخطيرة لم تكن جديدة. وكنت قد كتبت عنها جميعا في مقالات موجه بعضها مباشرة الى قادة الحشد، لكن ....  لكن الدهشة تعقد لساننا. فلا نفهم كيف يأتمن هؤلاء القادة، أشخاصا مثل فالح الفياض المعروف بأمريكيته الشديدة، ليكون رئيساً لهيئة الحشد! وكيف تكون لشخصيات سيئة السمعة مثل وزيرة الصحة علاقات جيدة مع قيادات الحشد؟ وما هذه التصريحات المائعة تجاه إمكانية اتفاق مع العبادي وثلته المغرقة في الفساد والتبعية لأميركا؟ كيف لا يقلق العامري على ضياع تضحيات من وقفوا معه حين يتفق مع شخصيات من هذا النوع؟

 

لكن أسوأ ما حسم الأمر بالنسبة لي هو مشاركة فاسدين، بل مجرمين في فسادهما من قيادات المجلس الأعلى وهما إبراهيم بحر العلوم والدكتور همام حمودي (التسلسل 2!). فكيف نستطيع يا قادة الحشد، أن ندعو الناس لانتخاب قائمتكم وقد كنا منذ شهر نفضح المؤامرة التي قادها بحر العلوم على ثروة العراق كله بتدبيج وتمرير قانون شركة النفط الوطنية سيء الصيت؟ وكيف نفعل ذلك وهمام حمودي يعدد ذلك القانون كأهم أنجاز يفتخر به؟

أنت ايضاً تفتخر به يا هادي العامري؟ أم أنك لا تعرف عنه شيئا ولم تسمع به؟ ألم تستطع ان تسأل أحدا قبل ان تتفق مع هؤلاء المشبوهين؟ نحن نثق بك ونعتز بتضحياتك، لكن كيف لنا ان نثق بما سترفعه اصواتنا من ثعالب إلى مجلس النواب إن هي صوتت لقائمتك، وأنت لا تجد اية مشكلة في تلويثها بهذه الشخصيات البشعة؟ ماذا ستقول لمن ضحى بحياته تحت امرتك عسى ان يبنى الوطن، وانت تأتي بأخبث من يهدم الوطن وتقف معه؟ كيف تمكن الاحتلال من دفعك إلى هذا، وادخل جرذانه في قائمتك؟

لن يجيبنا العامري ولم يجبنا في يوم من الأيام، ولا تفسير لدينا لموقفه سوى احتمال ان يكون بتوصية من إيران. فحكومة روحاني حكومة تجار البازار لا تؤتمن ابداً، وهناك مئات المؤشرات أنها تبيع المواقف في العراق لأميركا، حتى قبل واقعة البرلمان المشؤومة التي وقفت فيها السفارتان الامريكية والإيرانية معا، ودعمهما السيد مقتدى الصدر لإسقاط الاحتجاج البرلماني.

 

لا أحد يدري كيف ستؤول الأمور بالنسبة لـ "الفتح" واي الاتجاهات سيسطر عليها، ولا ألوم من يصوت لها، لكني لست مطمئن. وهكذا لا يبق لمن يضع خروج القوات الامريكية أولوية أولى له إلا ربما كتلة المالكي، لكني كنت قد استبعدتها كاحتمال ولا انوي الكتابة عنها لأن المالكي شخصية غير مؤتمنة ابدا، وتحيط نفسها دائما بالفاسدين. لن انتخبها لكني لن الوم من يراهن عليها.

(1) قائمة الفتح

https://baghdadtoday.news/ar/news/35517/

(2) انتخابات 2018 النصر و إرادة - صائب خليل.

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1817025518354509

 (3) انتخابات 2018 ثلاث خطوات لتخفيف الخناق الأمريكي على العراق

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1814021878654873

 (4) انتخابات 2018 لنوجهها نحو هدف مقدس - إنهاء مسلسل التعيين الأمريكي لحكام البلاد

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1811073495616378

 (5) الصداقة مع اميركا من يمنعها؟ وما هي الخطوة الأولى نحوها؟

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1807596882630706

 (6) أيهما أفضل علاقة السعودية بأميركا أم علاقة إيران بأميركا؟

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1805513519505709