مباراة شطرنج عراقية بين سليماني الإيراني وسيليمان الأميركي

 

علاء اللامي

 

 

 حين كتبتُ قبل عدة أشهر، وكررتُ ذلك في عدة مناسبات، أن الصراع أو التنافس في الانتخابات العراقية سيكون بين حزبين: الأول أميركي والثاني إيراني، تعكر "المزاج البرتقالي" لبعض الديموقراطيين من أيتام مدرسة بريمر، ولبعض المضللين الأبرياء وهمهموا: يا للتطرف والأحكام المسبقة والعداء لتجربة "العراق الجديد"، يا للعداء للعملية السياسية الديموقراطية! واليوم، إي نعم اليوم الأربعاء، تنشر صحيفة "الأخبار" اللبنانية المحسوبة على محور الممانعة والصديقة لإيران تقريرا إخباريا تحليليا هذه فقرات معبرة منه تليها تعليقاتي عليها:

*)حطّ قائد قوّة القدس الإيرانية، قاسم سليماني، رحاله في بغداد، متأخّراً بعض الشيء عن مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بريت ماكغورك، الذي وصل قبل يومين، سابقاً إيّاه في زياراتٍ مكّوكية على الساسة، وطرحه لعروض تحالفاتٍ بين القوائم الفائزة(

- تعليقي: نحن إذن، نشهد مباراة للشطرنج بين حزب سليماني الإيراني وحزب سيليمان الأميركي ومعه مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ماكغورك... أما بيادق الشطرنج على الرقعة فهم الساسة العراقيون ومحازبوهم... فكفوا رجاء عن "اللغوة السخيفة" حول السيادة والاستقلال يا معشر البيادق وبيادق البيادق!

*)أولى محطات جولة سليماني، بدأت بلقائه رئيس التحالف الوطني السابق إبراهيم الجعفري، حيث ناقش الجانبان نتائج الانتخابات الأوليّة، وسيناريوات التحالفات المفترضة، وشكل الحكومة المقبلة(.

-تعليقي: سليماني يحرك بيدق الجعفري لاستطلاع الأجواء!

*) تقدّم ائتلاف النصر بزعامة العبادي للمركز الثاني بـ51 مقعداً، وتراجع تحالف الفتح بزعامة العمري للمركز الثالث بـ50 مقعداً، فيما حافظ ائتلاف سائرون المدعوم من الصدر على صدارة القوائم الفائزة بـ55 مقعداً(.

- تعليقي: سيليمان يرد على سليماني بتقديم بيدق العبادي الى المركز الثاني فيتراجع العامري إلى المركز الثالث.

*)يواصل نوري المالكي (الرابع في الترتيب بـ25 مقعداً)، حراكه السريع لتشكيل الكتلة الأكبر، مع وصول وفودٍ كرديّة من مختلف القوى إلى بغداد للقائه، وبحث إمكانية انضمامها إليه. المدير الإعلامي لمكتب المالكي، هشام الركابي، أشار إلى أن "جميع النقاشات والحوارات التي بدأها الائتلاف خلال اليومين الماضيين حول تشكيل تحالفٍ يأخذ على عاتقه تشكيل حكومة الغالبية السياسية ستستكمل خلال الـ48 ساعة المقبلة"(.

-تعليقي: هذه مجرد طَرَقات "فرقعات" إيرانية للتهويش على الخصم على الأرجح وهي تعكس نفاذ صبر وقلق المالكي... وستنقضي الـ 48 ساعة على فاشوش!

*)كشف القيادي في حزب الدعوة النائب كامل الزيدي عن توصل ائتلافه إلى تفاهمات شبه نهائية مع "الفتح" لتشكيل التحالف الأكبر "..."وأضاف هناك اتصالاتٍ حالية تجري مع الاتحاد الوطني "الطالباني"، وحزب برهم صالح، وجهات سياسية سُنّية لتشكيل ائتلاف يضمن الغالبية السياسية الوطنية، غير أن المحادثات، لم تسفر عن تحديد هويّة رئيس الوزراء المقبل، بل إنها لم تطرح في نقاشات الساعات الماضية(.

-تعليقي: هذه أيضا طَرَقات ولكنها لا تخلوا من المعنى والدلالات لأنها توضح لنا حركة المحور الصديق لإيران بما يوحي وكأن المبادرة في أيديهم، وهذا يعني إما أن الأميركيين أسقط في أيديهم أو انهم أصبحوا مضطرين الى التوافق مع إيران على حل وسط يقصى سائرون والفتح معا!

*)وعلمت "الأخبار" أيضاً، أن اجتماعاً عُقد بين جناحي حزب الدعوة (المالكي والعبادي)، إلى جانب كوادر من "الفتح"، أفضى إلى توقيع وثيقة شرف تنص على عدم ترشيح العامري، والعبادي، والمالكي لرئاسة الوزراء، والعمل على تشكيل الكتلة الأكبر(.

-تعليقي: الخبر التالي سينفي أو في الأقل يضعف من مصداقية هذا الخبر لنقرأ:

*)العبادي، ورئيس تيّار الحكمة، عمار الحكيم، لم يحسما رأيهما في شأن الانضمام إلى أيٍّ من المالكي أو الصدر؛ إذ نفى المتحدث باسم النصر حسين العادلي وجود مثل تلك الاتصالات، معتبراً أن الوقت ما زال مبكراً لذلك، في وقتٍ يستبعد مقربّون من العبادي أيّ تماهٍ مع المالكي(.

-تعليقي : قبل قليل سرب التقرير خبر توقيع العبادي على وثيقة شرف بألا يكون هو والعامري والمالكي من المرشحين لرئاسة الوزراء وهنا يكشف عن انه لم يتخذ موقفا وهذا تناقض لا تفسير له إلا بكونه محاولة إيرانية للعب بجميع البيادق الموجودة لتقديم بديل رابع من الكتل الثلاث المذكورة!

*)هنا، يبرز الموقف الإيراني، والمرونة التي أبدتها طهران في شأن "الولاية الثانية" للعبادي، خصوصاً لو "خُيّرت بينه وبين مرشح يختاره الصدر، لأنه سيكون مدعوماً حتماً من الرياض"(.

-تعليقي: مرونة إيران إذن يقصد بها إبعاد "سائرون" وعداء إيران لها وللصدر ليس جديدا (لنتذكر تحريض ولايتي ضد الشيوعيين ونبشه لفتوى محسن الحكيم التكفيرية ضد الشيوعيين والكلام الذي نسب إليه عن منع العلمانيين والمدنيين من الوصول الى الحكم في العراق) ولكنه يبلغ هنا الذروة، أما محاولة ربط الصدر وسائرون بالسعودية بسبب زيارة الصدر للسعودية أو بدليل تغريدة للسبهان على توتير مؤيدة لتغريدة للصدر فتبدو وقحة فعلا وتهريجية إذا صدقت معلومات التقرير. وهي تعكس الأطماع الإيرانية في العراق إلى درجة يفهم منها أن إيران ولاية الفقيه باتت تعبر العراق إحدى الولايات الإيرانية وتخشى عليه من السعودية خشيتها من الطاعون ولكنها مستعدة للتوافق مع الأميركيين لحكمه من خلال البيادق، وإلا ماذا تستطيع السعودية المكروهة عراقيا منذ قرن كامل أن تصنع في العراق وللعراق؟ ألا تساهم إيران وسياستها الغبية بدفع أي معارضين عراقيين لهيمنتها وللهيمنة الأميركية إلى مد اليد إلى السعودية وتركيا وغيرهما؟

*)الترحيب السعودي، والترويج لتحالف العبادي ـ الصدر، يعود إلى "استثناء الرجلين للحشد في تحالفاتهم المستقبلية"، في حين تشير مصادر مقرّبة من العبادي، إلى عجز الصدر عن تثبيت حكمه، نظراً إلى حجم كتلته المحدود بعيداً من سائرون، وإمكانية فرطها لاحقاً، الأمر الذي يسهّل الطريق أمام "النصر" كي يكون بيضة القبّان، ومنه رئيس الحكومة(.

-تعليقي: هل إيران غبية الى هذا الحد لتفرط بقوة الصدر الصاعدة مقابل مجموعة من الفاسدين واللصوص في حزب الدعوة والمتاجرين بتضحيات العراقيين لا لشيء إلا لتسجل نقطة ضد السعودية؟ ودفاعا عما يسميه التقرير "الحشد" الذي ابتعد عنه ولم يعد يرفع اسمه حتى العامري والخزعلي، هل هذه هي الدبلوماسية الإيرانية "المحنكة" التي روجوا لها طويلا؟ في الواقع، وبصراحة شديدة فأنا أتمنى أن تكون الدبلوماسية الإيرانية ومعها الأميركية بهذا الغباء فهذا أمر يسهل مهمة الوطنيين العراقيين بالخلاص من هيمنتهما وتخريبهما للعراق وحاضره ومستقبله، وكلنا نتذكر المثل الجنوبي العراقي القائل ( وِدك بالصديج يطيح حظه(!

لقطة مرتجاة لنهاية مباراة الشطرنج: يدخل صاحب المقهى بجراويته البغدادية أو عقاله الجنوبي أو شرواله الكردي ويصيح بسليماني وسيليمان: كش ملك! (ثم يقلب الطاولة)... و لاحل_إلابحلها

 

رابط يحيل الى النص الكامل لتقرير " الأخبار":

https://www.al-akhbar.com/Iraq/250093/%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%B1%D8%AA-%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A