لقاء العبادي والصدر: طارت "التكنوقراطية" وبقيت "الأبوية"!

 

علاء اللامي

 

صحيح تماما، إن هذا هو أول لقاء بين الطرفين الممثلين لقائمتي "سائرون" و " النصر"، وإنه يمكن ان يكون لجس النبض والاكتفاء بالعموميات وعدم مقاربة التفاصيل، ولكنه، حتى بهذه الحدود، جاء واضحا جدا في مضمونه وإشاراته الى ما سيحدث لاحقا، ومنه نفهم الآتي:

1-تأكيد العبادي على أن (اللقاء شهد تطابقا في وجهات النظر بضرورة استيعاب الجميع). يؤكد أن الغلبة كانت للخطة الأميركية القاضية بتشكيل حكومة مشاركة وطنية (محاصصة طائفية صريحة) تستوعب جميع زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات وليس لخطة تشكيل حكومة تكنوقراط بشر بها الصدر ولا لخطة تشكيل حكومة أغلبية سياسية ما يزال يتمسك بها التحالف الشيعي المقابل "العامري والمالكي".

2-تصريح الصدر الذي رد به على العبادي وقال فيه (إن اللقاء رسالة اطمئنانية بان الحكومة المقبلة ابوية وترعى كل الشعب، مبينا ان يدنا ممدودة للجميع ممن يبنون الوطن وان يكون القرار عراقيا) يسجل تراجعا صدريا عن مبدأ او مطلب تشكيل حكومة تكنوقراط من غير الحزبيين والإبقاء على صفة حكومة أبوية" وهي عبارة إنشائية وبطرياركية ملتبسة بل وسيئة، فمن قال إن الأب يكون على حق وصواب دائما لأنه أب؟ ومَن هو هذا الشخص الذي يتجرأ على أن يكون أبا للشعب العراقي؟ ألا تشي عبارة "الحكومة الأبوية " باستصغار الشعب العراقي والتعامل معه كملايين من الأطفال البلهاء؟ ألم يكن التاريخ قاسيا على من جرَّب حظه واتخذ صفة "أبو الشعب أو أبو الشعوب" مثل ستالين ومصطفى كمال أو غيرهما؟

أما إشارة الصدر إلى وجوب (أن يكون القرار عراقي وأن الأيدي ممدودة للجميع ممن يبنون الوطن) فهو ليست مشكلة كبيرة لدى الأطراف الأخرى ولا يعد استثناءا لأحد فليس هناك من سيقول إن القرار سيكون مريخيا وليس عراقيا وطنيا ...الخ، ولا أحد سيقول بأنه سيهدم العراق خصوصا بعد أن وصلنا الى مرحلة لم يبق َ في العراق ما يمكن هدمه في الأربعة أعوام القادمة!

3-إنَّ تأكيد العبادي على (أهمية التحرك بسرعة ليمارس من فازوا بالانتخابات دورهم ومهامهم في مجلس النواب... والعمل سوية من أجل الاسراع بتشكيل الحكومة وان تكون الحكومة المقبلة قوية وتوفر الخدمات وفرص العمل وتحسين المستوى المعيشي ومحاربة الفساد) يعني أن السباق بين التحالفين الشيعيين المتقابلين والمتنافسين يجري بإيقاع سريع، وإن الطرف المقابل لا يتفرج مكتوف الأيدي وأن برنامج حكومة العبادي القادمة إن قدر لها أن تقوم لن تختلف عن حكومته المنصرفة و ما يفهم من برنامجها هو الكلام المعاد والمكرر نفسه حول حكومة (قوية وتوفر الخدمات وفرص العمل وتحسين المستوى المعيشي ومحاربة الفساد.) وما إلى ذلك من عهود "عرقوبية" وكلام إنشائي فارغ سأمه العراقيون.

4-قالت تسريبات صحافية أن الطرف الآخر "تحالف العامري والمالكي" بادر الى الاتصال بالأطراف الكردية وأن هذه الأطراف وضعت شرطا لا محيد عنه للمشاركة في أي تحالف حكومي قادم وهو تطبيق المادة 140، أي أن الأطراف الكردية التي تم الاتصال بها تريد استرجاع سيطرتها على محافظة كركوك ونفطها. وقناعتي الشخصية هي أن هذا المطلب لن يكون تعجيزيا أو مستحيلا لمن يريد الوصول الى الحكم والبقاء فيه، والمرجح ان يتعامل معه التحالفان " الصدر العبادي" او "المالكي العامري" معه بطريقة التليين والصفقات السرية تحت الطاولة كالمعتاد وبعد ذلك "يحلها حلال"! فلا يوجد طرف يتعامل مع هذه النوع من المطالب بوطنية ومبدئية طالما الكرسي هو الهدف.

5-إذا صدقت التوقعات والتسريبات أعلاه، وتمت جرجرة "سائرون"، هذا إذا أحسنا النية ولم نقل إنها تجرجر نفسها بنفسها، إلى حكومة تستوعب الجميع وأبوية فقط وتم توريطها بعدة وزارات خدمية فاشلة كالسابق فهذه كارثة سياسية تسير إليها "سائرون" بوعي أو من دون وعي، وستخسر كل شيء حصلت عليه، وستكون بالتالي طرفا منفذا للرؤية الأمريكية واستمرار المشروع الاحتلالي لإدامة حكم نظام المحاصصة الطائفية ودولة المكونات، ولكن مع الكثير من الكلام المعسول والذي بدأ يتبخر عسله حتى قبل أن يوضع على بقلاوة السحور ... ورمضان كريم!

رابط الفيديو على صفحة السيد الصدر.

https://www.facebook.com/www.jawabna/videos/1748111041948206/