الاستعدادات للقادسية الثالثة والأناشيد تم اعدادها - يا كاع ترابج كافور بنسخة جديدة

 

صائب خليل

 

 

20 مايس 2018

الانشودة المرفقة كما نلاحظ، على إيقاع واحدة من أشهر الأغاني التي استعملها صدام للتحفيز للحرب على إيران، وهي باقية في ذاكرة العراقيين بهذا الشكل (أو هكذا تصور من صممها). ويمكننا بسهولة ان نستبدل صدام بالصدر لنرى انها نفس أنشودة "يا كاع ترابج كافور" المشهورة.

أما الكلمات فتثير قلقا أكبر من الإيقاع واللحن: "هذا المهيوب الرد بيه... لأحضان الأمة العربية"

وهو ترديد لما يقوله العراقيون الأقرب الى اميركا، والذين يعرّفون "الامة العربية" بأنها التوابع الإسرائيلية من الدول العربية.

كذلك نلاحظ التأكيد باللقطات على حضور الصدر عند السعودية والإمارات إثبات آخر لا يقبل الشك. إنه ليس من النقاط المضيئة في تاريخ الصدر، بل زيارة مشبوهة حار اتباع الصدر في وقتها كيف يدافعون عنها، فلماذا تمت اضافتها في انشودة حماسية تمتدح الصدر؟ إنها اذن محاولة لتوجيه الصدر والصدريين أكثر مما هي لامتداح الصدر.

بعد هذا نلاحظ التهديد الصدامي الصلف بالعنف الشديد، لكل من "ما يرضى"!

والما يرضه نكص لسانه ونكسر له ذراع!!

خطيرة أيضا الملاحظة التالية، حيث تبدأ الانشودة بالتذكير بقصة تهديد السيد مقتدى بالقتل، وهي اما للاستثارة أو ربما تحضير الجو استعدادا فعلا لقتله والقاء اللوم على جهة مناسبة من قبل الإعلام (وكل الإعلام في يدهم) لإثارة فتنة لا تبقي ولا تذر.

فالجمهور الذي لا يطرح الأسئلة حتى في وقت الهدوء، ويفخر بذلك، لن يطرح أي سؤال ولن يقف بوجهه شيء في حالة الغليان.

من جهة أخرى نلاحظ صعود سائرون بهذا الشكل الغير طبيعي والغير مبرر وحجم الأصوات الذي تضاعف تقريبا، في أسوأ انتخابات وأكثرها وضوحا في التزوير. تزوير حاسبات تدخل لأول مرة، يعني مسيطر عليه مركزيا وعلى نطاق واسع. ومعروف ان استعمال الحاسبات يعطي من يسيطر عليها إمكانيات غير معتادة للتزوير، خاصة ان كان المزور يسيطر على الإعلام أيضا، بحيث يظهر النتيجة وكأنها طبيعية.

كيف حصلت "سائرون" على هذا العدد الهائل من الأصوات، وهي لا تضم سوى كتلة مهمة واحدة وحزب لم يستطع ان يحصل بمفرده على مقعد واحد، وعدد من المشبوهين جدا والخطرين جدا، والذين لا يتوقع ان ينتخبهم صوت واحد؟

فمن المعروف في علم السياسة ان تحالف كتلتين قبل الانتخابات يقلل من مجموع الأصوات التي يحصلون عليها. فالمصوتون على الكتلة الاندماجية هم نفس مصوتي الكتلتان السابقتان، مطروحاً من العدد الكلي، عدد المصوتين الذين يرفضون هذا الاندماج او التحالف. وكلما كانت الكتلتان مختلفتان في المبادئ ونوعية جمهورهما، كلما كان النقص أكبر. ومن المؤكد ان الصدريين ليسوا من نفس ايديولوجية الشيوعيين "الملحدين"، وان الكثير من الجانبين تجنب التصويت احتجاجاً على هذا الدمج.

ومهما يكن تأثير الدمج بسيطا، فهو سلبي دائما، ولا يبرر مضاعفة عدد الأصوات بل يجعله شيئا مثيرا للاستغراب.

من ناحية أخرى، فأن أي من الجانبين لم يحقق أي شيء يمكن ان نفسر به زيادة جماهيريته. فالحزب الشيوعي حول نفسه الى مسخرة مرة أخرى برفعه رجل إسرائيل مثال الآلوسي وفايق الشيخ علي، واختفائه من الساحة السياسية تماما بخيبة امل كبيرة لمن كان يرجو منه شيئا.

هذا إضافة الى الانقسام الغريب الذي حدث في الحزب مؤخراً، والذي أدى الى خروج حسان عاكف من القيادة كاشفاً أن الحلفي (الذي يبدو انه القائد الفعلي للحزب اليوم) قد طرح التحالف مع الصدريين وتمت مناقشة المقترح ورفضه. لكنه ذهب ليعقد الاتفاق بنفسه بدون موافقة الحزب وفرضه على الحزب، الذي وافق راضخاً. وهذا اشبه بمؤامرة انقلاب على الحزب، مرت بهدوء عجيب!

كل هذا يأتي في وقت تشتد فيه التوترات بين اميركا وإسرائيل وتوابعهما من جهة، وبين إيران وسوريا والمقاومة اللبنانية من الجهة الأخرى، وتقرع طبول الحرب عالية وتبحث اميركا في زمن ترمب عن حجة لإطلاقها، بإلغاء الاتفاق النووي الذي لم يكن أصلا في صالح إيران، ولم يتم حتى تنفيذه!

كل المؤشرات تقول ان هناك خططا وجهودا كبيرة تبذل من اجل دفع العراق في الطريق المخجل والخطر والمذل، طريق السعودية. ومثلما قامت السعودية بتحويل العدو من إسرائيل الى إيران، فأن الخطوات الأولى في العراق قد بدأت من زمن بعيد، حين اعتبرت إيران خطراً مساوياً للخطر الإسرائيلي، وهي ذات الخطوة التي بدأتها السعودية والخليج، لتنتهي بالتبعية الصريحة لإسرائيل والاستعداد للحرب مع إيران ودفع ثروة النفط كلها من اجل هذه المعركة التي لا مبرر لها على الإطلاق. ومن المحتمل ان لا يكون ذات السيناريو ممكنا في العراق بتفاصيله، لكن البلد سائر في ذات الاتجاه الذي لا يبشر بالخير، خاصة وانه تحت سلطة لا تريد له الخير.

الصدريون والشيوعيون مدعوون الى وعي الحقيقة وبسرعة لإنقاذ أنفسهم وشرف موقفهم، والتصدي لهذه المؤامرة التي يراد منهم أن يكونوا هراوة تنفيذها الأساسية، فإن بقيت ردود الفعل بهذا التميع والتعصب الاحمق فلن تكون هناك فرصة للندم!

https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/1828033920587002/