ج1 / قصة الانقلاب الإلكتروني الطالباني لتزوير الانتخابات في كركوك والسليمانية بتواطؤ من المفوضية الطائفية.

 

علاء اللامي

 

بهدف توثيق وأرشفة المعلومات والتحليلات المتعلقة بالفضيحة الانتخابية في عدد من المحافظات وفي مقدمتها كركوك والسليمانية سأقوم، وعبر سلسلة من المنشورات، بنشر ما تجمع عندي من معلومات حول ما يمكن وصفه بالانقلاب الالكتروني الذي قام به حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة آل الطالباني مع التعليق عليها وتحليلها أينما كان ذلك ضروريا ومفيدا وهذه هي الحلقة الأولى من السلسلة:

مقدمة : ما يزال التوتر سائدا في مدينة كركوك حتى بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات حيث ينشط متظاهرون يحسبون على جهات سياسية من عرب وتركمان كركوك ويسيطرون على أكثر من ثلاثمائة صندوق انتخابي من تلك التي يتهمون حزب الاتحاد الوطني الذي يقوده آل الطالباني بتزويرها بطرق إلكترونية، ويمنعون نقلها الى أي مكان آخر خارج المدينة كما تقول آخر الأخبار، أنهم وافقوا على ان تكون الصناديق في حماية القوات الأمنية الاتحادية. الاتهامات وجهت لمحازبي الطالباني بالتدخل وتزوير النتائج في محافظة السليمانية أيضا، والمتهمون رفضوا الاتهام والتشكيك وهددوا باللجوء إلى الشارع إذا تم المساس بالنتائج. المفوضية سارعت إلى إعلان النتائج في المحافظتين رغم أن هناك أكثر من ثلاثمائة صندوق انتخابي وقضايا ومشاكل وشكاوى كثيرة لم يقرر مصيرها بعد ولم تحسمها المفوضية.

 

هذا جرد بالتفاصيل والمعلومات التي أدلى بها سياسيون مشاركون في الانتخابات وموظفون في المفوضية الانتخابية أدلوا بها في برامج تلفزيونية وسأنشر روابط تلك البرامج والمصادر في التعليقات لاحقا:

أول برنامج حواري استضاف عددا من الساسة المعنيين وموظف من المفوضية هو برنامج "بالحرف الواحد" الذي يقدمه أحمد ملا طلال من قناة الشرقية. ورغم أن إدارة الحوار كانت أسوأ من السوء ذاته، وفاشلة بمعنى الكلمة، حيث تحولت الى زعيق ومقاطعات متبادلة، ولكننا استطعنا أن نجمع منها المعلومات التالية، نوردها على مسؤولية المصرِّح بها وسوف لن نتوقف عند التحليلات التي أدلى بها هؤلاء لأنها آراء شخصية تخصهم :

معلومات أدلى بها السيد حسن توران من الجبهة العراقية التركمانية:

1-ماحدث هو انه قبل يوم التصويت الخاص "لرجال الأمن. ع.ل"، قام مسؤول القسم الفني في مفوضية الانتخابات لمحافظة كركوك "من المكون الكردي – حزب الطالباني. ع.ل" بتعميم رسالة على جميع محطات الانتخابات بأن يجلبوا له الأس دي رامات " الذاكرات الرقمية الحية في صناديق الانتخابات والتي تحتسب الأصوات والحاصلين عليها" ويسلمونها له. فاستجاب له بحدود ستمائة محطة ولم يستجب له مثل هذا العدد. الذين لم يستجيبوا كانوا قد اتصلوا ببغداد – بمركز المفوضية الاتحادية-وسألوا إن كان لهم علم بهذا الأمر، فأنكروا أن يكون لهم علم به وحملوا مسؤولية القرار للمسؤول الفني لمفوضية المحافظة. وبعد ساعات تمت إعادة الأس دي رامات إلى الصناديق بعد تبديلها وبقائها لساعات بحوزة الطرف الآخر. (توران يشكك هنا بأن الطرف الكردي – الطالباني- تدخل تكنولوجيا وبشكل غير مشروع وزور النتائج. ع.ل)

2-بعد أن أعيدت الأس دي رامات وأجريت الانتخابات وجدنا أنفسنا امام مشهدين انتخابيين مختلفين تماما من حيث النتائج. كانت النتائج في الأس دي رامات المبدلة لمصلحة حزب الطالباني بالمطلق. وداخل نتائج الاتحاد الوطني الكردستاني نفسه نجد الآتي : وجدنا ان ستة مرشحين من هذا الحزب حصلوا على النتائج نفسها بالأرقام: فإذا حصل أحدهم على عشرين صوتا أخد الخمسة الآخرون نفس العدد من الأصوات وتكرر هذا الأمر عدة مرات. ومن بين هؤلاء الستة اثنتان من النساء تحصلت كل منهما على ثلاثة عشر ألف صوت... فهل يعقل أن تحصل مرشحة في مجتمعنا الكركوكي المحافظ على هذا العدد من الأصوات؟

رد المفوضية على لسان السيد كريم التميمي: لم يرد التميمي على ما ذكره توران بكلمة واحدة، نفيا أو تأكيدا، بل تكلم عن الانتخاب الخاص في الخارج وامور أخرى.

تعليقي : مهما كانت درجة التشكيك المتوقعة بكلام السيد توران فإن عدم رد التميمي عليها يمنحها مصداقية عالية . وحتى لو كانت بحدودها الدنيا جغرافيا فهي تمثل فضيحة هائلة لا يمكن السكوت عليها. ولو حدثت هذه الفضيحة في دولة تحترم شعبها ونفسها لبادرت فورا الى التدخل عبر قرار من البرلمان بوصفه المسؤول المباشر عن تشكيل مفوضية الانتخابات والإشراف على عملها. ولا يمكن أيضا إهمال مسؤولية الأطراف المشاركة في الانتخابات كلها، وفي مقدمتها الطرف المتضرر من هذه الفضيحة، لأنهم رضوا جميعا بقيادة هذه المفوضية للانتخابات ووافقوا عليها دون تحفظ مع علمهم بانها ليست مستقلة إطلاقا بل تمثل الأحزاب حسب نسب طائفية بأعضاء من تلك الأحزاب وخاصة الكبيرة فيها.

3-المذيع ردَّ على للتميمي بالقول: أنتم فتحتم بابا للتشكيك بتأخيركم إعلان النتائج، وأنتم متهمون بمنح أصوات الناخبين في الخارج والتصويت المشروط للنازحين إلى قوى سياسية نافذة إما تكون قد هددتكم وإما ... المفوضية الان متهمة ببيع الأصوات او ببيع المقاعد...الخ.

رد التميمي بنفي كل ذلك وقال هذا الكلام غير صحيح ونرفضه، ولو كانت المفوضية غير نزيه لما سقطت أسماء كبيرة في هذه الانتخابات.

قال السيد جاسم محمد الجاف عن حركة التغيير- كوران الكردية : العملية الانتخابية كانت تجري يدويا لذلك كان هناك اطمئنان، فالأوراق موجودة ويمكن حسابها مجددا أما حين حدث تغيير فني وأصبح العد والفرز تكنولوجيا فقد فشلت الانتخابات وهناك وثائق تؤكد هذا الفشل ومنها: تقرير لنائب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق بتاريخ 30 /4/2018 وصل الى مجلس المفوضية وورد فيه نصا ( لإن فريقنا ليس لديه تفاصيل كافية تخص نظام المعلومات الانتخابية ونظام الإحصائيات الانتخابية ونظام أرشفة البيانات الانتخابية التي صممتها شركة نيرو . عن التجربة التي خضناها مع شركة ميرو وعدم استعدادها لمناقشة المسائل الفنية مع الأمم المتحدة لا تبشر بخير ولا تعطي انطباعا عن صدق وانفتاح الأفق التي تعمل بموجبها شركة ميرو ولإن على مفوضية الانتخابات أن تستعيد زمام القيادة وإن كان على الفريق الدولي أن يقدم المساعدة فيجب أن تقدم للفريق الدولي معلومات كاملة بالتفاصيل)

4-رد التميمي مقاطعا مع تداخل أصوات الموجودين: الأمم المتحدة طلبت منا الباص ورد " كلمة المرور للدخول الى نتائج الانتخابات" ونحن رفضنا ولا يمكننا أن نعطي كلمة المرور إلى أية جهة ونحن مخولين بذلك. وأرادوا منا "الشفرة المصدرية" ولم نعطها لهم لأنهم مستشارون ولا يمكنهم التدخل في الشفرات والسيرفرات. ورغم ذلك هناك تقرير صدر قبل يومين من الأمم المتحدة وأشاد بالعملية الانتخابية. وعن موضوع عدم التعاقد مع شركة فاحصة رغم موافقة الحكومة ودائرة الرقابة المالية وتخصيصها ميزانية لذلك شرح التميمي بعض الصعوبات التي اكتنفت محاولة التعاقد ومنها اعتذار جميع الشركات التي تم الاتصال بها إلا شركة واحدة ثم تبين انها غير مطابقة للمواصفات العملية المطلوبة والكلفة التخمينية العالية.

تعليقي : هل يعقل أن المفوضية ترفض تدخل ممثلية الأمم المتحدة وترفض إعطاءها كلمة المرور لأنها "مستقلة" في حين تستقبل السفير الأميركي عدة مرات قبل وخلال و بعد الانتخابات حتى قيل إنه قضى الليل في مقرها؟ هل كان رفض المفوضية هذا حرصا على أسرار الانتخابات ومنع تدخل جهات في الأمم المتحدة أم خوفا من ان تنفضح عمليات التدخل غير المشروع والتزويرات التي قامت بها الأحزاب المتنفذة والممثلة فيها بمفوضين حزبيين؟  يتبع