زيارة الصدر للكويت "إذا سرق فيهم الشريف تركوه.."

صائب خليل

 

 

اعتدت ان اعتبر كل سياسي يزور دول الخليج، خاصة من لم يكن له منصب حكومي او دبلوماسي، شخص مشبوه وخطر على بلده. وكنت اكتب عنه بغضب لأني اشعر بالخجل من عراقي يزور مثل هذه الدول الزومبية التابعة لأعداء العرب، أكثر فأكثر.

أما حين تكون الزيارة قبيل تشكيل حكومة عراقية فإن الشعور بالغضب والخجل يزداد كثيراً، فانا أعتبر الزيارة خيانة أكيدة، ولقاء لاستلام التعليمات المناسبة لأميركا وربما إسرائيل في تشكيل الحكومة.

وعندما زار مقتدى السعودية وعاد بصناديق "البهارات" اثار غضبي ايضا، وغضب كل من يعتز بعراقيته ويرى السعودية على حقيقتها كشيء قميء يثير الرغبة في التقيؤ، وكيان خطر يلسع كالعقرب بدولاراته، ونظام اجرامي قتل الكثير من الأبرياء واستخدم ثروات بلاده لتدمير بلدان عديدة.. بلدان يأمره اسياده بتحطيمها، فينصاع طائعا.. بلا أي ضمير أو احساس انساني من أي نوع كان.

والآن يزور مقتدى الكويت، قبيل تشكيل الحكومة مباشرة، بل أن مضيفيه لم يخفوا أنهم تحدثوا معه حول تشكيلها!

السؤال الأول هو لماذا يريد مقتدى ان يطلع الكويت على مفاوضات تشكيل الحكومة؟ ما الذي يأمله منها مقابل الشبهة التي ستزداد حول موقفه واتجاهه بعد زيارة السعودية؟ صحيح أن اتباعه لن يطرحوا السؤال، حتى لو زار اسرائيل، لكن الباقين ليسوا بهذا الانصياع ولا يعتبرونه شخصا مقدساً فوق الشبهات، فلماذا هذه الزيارة في هذا الوقت؟

ومنذ متى كان السيد مقتدى يتدخل مباشرة في السياسة، دع عنك أن يعطي رأياً مباشراً بتشكيل الحكومة والمفاوضات؟

لماذا يدخل حلفاءه واتباعه في ورطة يصعب الدفاع عنها؟ لماذا يبيض عملا كان ومازال يعتبر وسخاً لدى العراقيين؟ وكيف سيستطيع اتباعه وحلفاءه انتقاد اي ذيل عراقي يذهب بالفعل لتلقي الأوامر من هذه الذيول مستقبلاً؟

وقبل ان يأتني أحدهم بالحجة الجاهزة بانه اضطر للتدخل من اجل "الإصلاح"، اقول هل أن "الإصلاح" العجيب هذا في الكويت أو السعودية؟ ولماذا يتحرك السيد إذن نحو تشكيل حكومة من ذات السفلة جماعة الـ "شلع قلع"! فهل كان مخطئاً في حينها وأدرك اليوم خطأه، أم انه يتفق مع حليفته هيفاء الأمين في ان هؤلاء جميعا أصبحوا "يؤمنون أن العراق أولاً" بقدرة قادر بعد ان زارتهم الملائكة وهم نائمون؟ وهل ستعيد زيارته للكويت المساحات المائية والبرية التي استولت عليها الكويت، مثلما أوقفت زيارته للسعودية قصف اليمن؟

السؤال الثاني الذي يحيرني، هو كيف أصف هذه السفرة ومن يقوم بها، دون ان اعرض نفسي من جهة، إلى تسونامي من الاتهامات والشتائم من قبل "مضغوط" و"ئبن زنه"، والكلاب التي تنبح على القافلة التي تمضي في طريقها، لا تسمع ولا ترى ولا تفهم، وبقية ما انزل الله من "التعابير الحسنى"....

وفي نفس الوقت ان لا انظر لنفسي كمنافق، يغير كلماته حسب مكانة من يوجهها له، فأكون مع الذين هلكوا لأنهم "إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الفقير أقاموا عليه الحد"!؟