وباء التطبيع والصهينة ينتشر بين مراكز القرار المصري!

محمد عبد الحكم دياب

 

 

وباء التطبيع والصهينة يجتاح الأوساط الرسمية وشبه الرسمية المصرية، وينتشر بين مجالات المال والتجارة والصناعة والإعلام والثقافة، وامتدت عدواه إلى أوساط ومجالات عربية وإسلامية بدرجة لم يشهدها التاريخ العربي والإسلامي الحديث، ومع استمرار بحثنا عن من حضر حفل الذكرى السبعين لنشأة دولة الاستيطان العنصري الذي أقامته السفارة الصهيونية بالقاهرة رجعنا لدراسة للباحث المصري رفعت سيد أحمد على موقع فلسطين اليوم، وكانت قد نُشرت عام 2009؛ عن مؤامرة الاحتلال البريطاني ضد القارة العربية إنطلاقا من فلسطين، فهو الذي حرم أهلها من حق تقرير المصير ومنعهم من إقامة دولة أو بناء مؤسسات سياسية وتشريعية محررة ومستقلة؛ يديرونها بأنفسهم، ومنحت سلطات الاحتلال صلاحيات مطلقة للمندوبين الساميين البريطانيين، فضيقوا الخناق، ونشروا الفساد، وعمقوا الانقسامات والفتن القبلية والطائفية، ومن جهة أخرى شجعوا الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين المقدسة، فزاد عدد اليهود من 55 ألفاً؛ بنسبة 8٪ من السكان سنة 1918 إلى 650 ألفاً ونسبة 31٪ من السكان في عام النكبة 1948.

مع ذلك لم يستطع اليهود سلب غير القليل من الأرض، ولم يتعد 6.5٪ من أرض فلسطين التاريخية، وكان معظم ما ضاع إما أراضي حكومية أو أراضي بيعت من غير الفلسطينيين، وهي التي بنى عليها اليهود 291 مستوطنة، ونزعت سلطات الاحتلال السلاح الفلسطيني، ومكنت اليهود من التسليح، وتشكيل عصابات ومليشيات مقاتلة؛ تجاوز عددها سبعين ألف مقاتل عند اندلاع حرب 1948؛ منهم 64 ألفا من الهاغاناه، وخمسة آلاف من الأرغون، وألفين من شتيرن، وغيرها، وكانوا أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية السبعة مجتمعة التي دخلت الحرب تحت إمرة الجنرال البريطاني غلوب باشا.

 

وازدحمت قوائم المطبعين والصهاينة المصريين؛ بتشجيع السلطات الحكومية وشبه الحكومية، بطريق العلاقات والمكاسب المالية وتبادل المنافع والخدمات العقارية والاقتصادية والمالية؛ بين السياسيين (حزبيين وغير حزبيين)، وملاك الأراضي وأصحاب شركات الاستثمار والإعلاميين ورجال الدين، ومسجل تاريخيا أن أول من افتتح ذلك الباب بعد السادات كانت سناء حسن زوجة الدبلوماسي المصري الراحل تحسين بشير؛ سافرت إلى تل أبيب بعد حرب أكتوبر، وتحديدا في عام 1974، وأصدرت كتابا عن الزيارة بعنوان عدو فى أرض الميعاد.

وسبق لها لقاء الصحافي الصهيوني عاموس إيلون عام 1971 بجامعة هارفارد الأمريكية، عقب محاضرة له هناك، وبعد نشر مقال لها بعنوان: دعونا نَشْرَع فى السلام، وتكررت المقابلات عام 1973، واتفقا على إصدار كتاب مشترك نشراه عام 1974، وفيه ذهبت سناء حسن لتل أبيب في رحلة علمية لستة أسابيع؛ ترتب عليها سحب جواز سفرها المصري وطلاقها من زوجها، وقررت الهجرة واستقرت في تل أبيب حتى سنة 1977، وهاجرت للولايات المتحدة، وأعاد لها السادات جنسيتها وجواز سفرها المصري بعد خطاب الكنيست، وطلب منها العودة لمصر، لكنها رفضت!!.

ونستطيع أن نؤرخ للتطبيع والصهينة رسميا بزيارة السادات ووفده المرافق، وضم مصطفى خليل، وعثمان أحمد عثمان، وبطرس بطرس غالي، وأنيس منصور؛ زيارتهم للقدس المحتلة وحضورهم خطاب السادات في الكنيست، وتوالت الزيارات من رؤساء مصر ومسؤوليها؛ سافر حسني مبارك في تشرين الثاني/نوفمبر 1995 للمشاركة في تشييع إسحق رابين، وكشفت وثيقة أمريكية أن سجلات صالة كبار زوار مطار بن غوريون، سجلت دخول وخروج مبارك ترانزيت لتل أبيب 6 مرات، فيما بين أعوام 2005 إلى 2010، وهذا أكده اللواء شفيق البنا مسؤول القصر الجمهوري في حوار تليفزيوني عقب تنحي مبارك.

وزارها عمرو موسى في آب/أغسطس 1994 كوزير للخارجية، وفي 1995 ذهب مشاركا في جنازة اسحق رابين، وكذلك أحمد ماهر وزير الخارجية الراحل، وزار الشيخ علي جمعة مفتى الديار المصرية الأسبق القدس المحتلة عام 2012، وعاد وأفتى عام 2017 بأن زيارة المسجد الأقصى واجب على كل قادر، وزعم أن ذلك يصيب اليهود بالرعب الشديد، ويؤخر المخططات الصهيونية!!.

ومؤخرا وجه أئمة مساجد يافا وتل أبيب؛ من بينهم الشيخ سليمان سطل، إمام وخطيب مسجد النزهة بيافا، والشيخ سميح الطوخي إمام وخطيب مسجد المحمودية بتل أبيب؛ وجهوا دعوة إلى شيخ الأزهر أو من ينوب عنه لزيارة الدولة الصهيونية، وإلقاء كلمة عن وسطية وسماحة الإسلام. أما البابا تواضروس الثاني فقد كسر تقاليد الكنيسة المصرية وأنهى قطيعة دامت قرابة 35 عامًا منذ عهد البابا الراحل شنودة الثالث، وزار الزعيم الروحي للمسيحيين المصريين القدس عام2017 للصلاة على جثمان الأنبا إبراهام، مطران القدس والكرسي الأورشليمي بالكنيسة المصرية.

وجاء في مقدمة المطبعين والصهاينة المصريين الكاتب الراحل علي سالم، وصلاح دياب مالك صحيفة المصري اليوم، الذي تمكن مع عائلته أن يشكلوا أخطر مراكز النفوذ الصهيو أمريكي، ويستحوذون على أكبر التوكيلات الأمريكية والصهيونية في مجالات الزراعة والمواد الغذائية والمقاولات والألكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، ومجالات أخرى من الصعب حصرها في عموم إقليم الشرق الأوسط. هذا بالإضافة لسعد الدين ابراهيم صاحب ورئيس مركز بن خلدون للدراسات الإنمائية، وعلينا ألا نغفل مباركة أدباء من وزن توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وحسين فوزي الصلح والسلام مع الدولة الصهيونية، وما بدا من ارتياح إحسان عبد القدوس لتوقف الحروب!!. ومن المؤكد أن السفارة الصهيونية قد وجهت الدعوة لكل من له علاقة بالتطبيع والصهينة ومن لف لفهم، والسؤال هو لماذا حُجبت الأسماء؟

ونتناول هنا واحدة لبت دعوة السفير الصهيوني وذهبت إلى حفل النكبة.. اسمها الكامل شاهيناز عبد العزيز عبد الوهاب النجار.. تبلغ من العمر 49 عاما، حازت على مقعد في برلمان 2005 عن دائرة المنيل بالقاهرة، وورثت ثروة طائلة عن والدها؛ فندق كبير في المهندسين، وعدة شركات سياحية ومنتجعات. وحاصلة على شهادة في علم النفس من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ودرست الطب النفسي في أمريكا واستكملته بجامعة القاهرة. وشدها هواها الصهيو أمريكي للزواج من الملياردير أحمد عز؛ أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، بعلاقاته ومصالحه المتشعبة مع الرئيس الموازي السابق جمال مبارك، وكان لأحمد عز دور مؤثر في توقيع اتفاقية الكويز، وفرض إدخال مكون إنتاجي صهيوني في المنتج المصري ليدخل الأسواق الأمريكية، واستقالت شاهيناز النجار من البرلمان وتفرغت للبيت والزوج.

وكشفت معلومات جديدة عن وجود الإعلامي عمرو أديب؛ الشقيق الأصغر لعماد الدين أديب، الذي ورد اسمه في المجموعة الأولى التي نُشرت من قبل، وجلال الزوربا رئيس اتحاد الصناعات وعضو مجلس النواب، ومحمد فريد خميس صاحب مجموعة النساجون الشرقيون ورئيس مجلس أمناء الجامعة البريطانية بمصر، وهاني سري الدين رئيس هيئة سوق المال المصري الأسبق، ووزير الخارجية الأسبق وعضو البرلمان النائب محمد العرابى، وعبدالمنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، ورئيس مجلس إدارة صحيفة المصري اليوم. وكذلك الفنانة إلهام شاهين، القريبة من مؤسسة الرئاسة وقد زكاها لذلك إعلان عدائها الصريح لثورة يناير.

ويلاحظ المراقبون والمهتمون أنه منذ جلوس المشير على مقعد الرئاسة في حزيران/يونيو 2014، تشهد علاقات القاهرة بتل أبيب عصرا ذهبيا على كل المستويات؛ بدرجة فاقت التصور وتجاوزت القدرة البشرية على الفهم والاستيعاب!!.