كيف يكون العيد سعيدا وأطفال اليمن يتعرضون للقتل والجوع والمرض؟

 

أ.د.محمد أشرف البيومي

 

 

أشعر بالألم الشديد للعدوان الذي تتعرض له اليمن من قبل التحالف الإجرامي منذ عام 2015، من "عاصفة الحزم" إلي "عملية إعادة الأمل" إلي "عملية النصر الذهبي". إن ما نشاهده من جرائم شنيعة يرتكبها أمراء وملوك خليجيين بمساعدة دول عربية أخري ودول الإمبريالية العالمية والكيان الصهيوني تجاه شعب اليمن يستدعي الإدانة القوية والواسعة. لقد وصفت منظمات حقوقية المأساة بأنها "أكبر أزمة إنسانية في العالم حيث أصبح ما لا يقل عن 8 مليون من البشر مهددين بالمجاعة، وحوالي مليون شخص مصابين بالكوليرا". ورغم ذلك فلم تحظي مأساة اليمن بالإهتمام الواجب من الشعب الأمريكي، في الوقت الذي عبرت شرائح واسعة من المجتمع الأمريكي عن غضبها المشروع من قرار الرئيس ترامب بفصل الأطفال الهسبانك عن ذويهم الذين يطالبون باللجوء الإنساني، وسياسات ترامب التي ضخت دماء جديدة في شرايين العنصرية بأمريكا.

أشعر بالعجز والاشمئزاز بسبب حملات القتل والتجويع وانتشار الأمراض. أشعر بالغثيان لرؤية صور أطفال اليمن الذين أصابهم أمراض الهزال القاتل مثل الكواشيركور والماراسمس الناتجة عن النقص الشديد في الغذاء خصوصا البروتين مما يذكرني بمأساة أطفال العراق الذين تعرضوا لنفس الأمراض نتيجة الحصار الأمريكي الإجرامي. لم يتوقع أطفال اليمن كحكا أو حلوي بمناسبة العيد، طالبوا فقط بجرعة ماء نقية تقيهم من الكوليرا وحد أدني من الغذاء ينقذهم من الهزال والموت، وحماية من القنابل العنقودية التي تطلقها طائرات السعودية والتي تمونها طائرات أمريكية.

يصيبني مزيد من الغضب إزاء تصريحات خليجية كاذبة تزعم حرصها علي شعب اليمن، وكذلك تصريحات أمريكية سافلة تقول علي لسان وزير خارجيتها مايك بمبيو خلال جلسة للكونجرس "أن سياسة الحكومة الأمريكية بيع (أكثر من20,000) من الصواريخ الموجهة بدقة لبلدان مثل المملكة العربية السعودية والإمارات يمكن أن ينقذ حياة الناس الأبرياء." وكانت الولايات المتحدة قد وافقت العام الماضي علي صفقة سلاح ضخمة مع السعودية قدرها 120 بليون دولار تزامنا مع التقارب السعودي – الصهيوني الموجه ضد إيران. وذكر الرئيس ترامب أن هذه الصفقة ستخلق فرص عمل في الولايات المتحدة، التي تتصدر مبيعات الأسلحة في العالم.

ورغم مغالطات الصحافة الأمريكية بتصوير الحرب بأنها ضد الحوثيين المؤيدين من إيران فهي أحيانا تنتقد الحرب، مثل ما جاء في  تقرير النيويورك تايمز في 14 يونية الحالي تحت عنوان "الهجوم بقيلدة السعودية تعمق أسوء أزمة إنسانية في العالم"

 “Saudi-Led  Attack Deepens the World’s Worst Humanitarian Crisis”

وتقرير نفس الصحيفة في اليوم التالي المعنون  "بينما يذهب السعوديون إلي الحرب، يحضر القائد مباريات كأس العالم" "الأمير يذهب لروسيا للمباراة"

 “AS Saudis Go to War Leader Attends the Cup”   وهي المباراة التي هزم فيها الفريق السعودي بخمسة أهداف.

ماذا نفعل كمثقفين لا نملك السلاح ولا المال ولكن نملك القلم والحديث؟ علينا أن نتألم ونغضب ونصعد جهودنا بنشر الحقائق وفضح الجرائم التي ترتكب بما في ذلك تعذيب الأسري اليمنيين من قبل الإمارات التي يبدوا أنها تقتدي بما فعله الأمريكيون من جرائم في سجن أبو غريب كما جاء في عدة تقارير لمنظمات حقوقية وبعض الكتاب الأمركيين المعادين للنهج الإمبريالي المستتر خلف خطاب كاذب حول "نشر الديمقراطية في العالم. لقد كتب البعض حول مأساة اليمن ولكني أناشد المهتمين بفعل جماعي ربما بعقد مؤتمر عمل دولي حول اليمن ينبثق عنه  "لجنة لنصرة أطفال وشعب اليمن" تعلن فوراً أسبوعا للدفاع عن اليمن وتـشترك وسائل الإعلام من صحف وقنوات تليفزيونية وأحزاب وطنية التي لازالت تهتم بالحق والانسانية ودرأ الظلم أن تركز نشاطها علي مايدور في اليمن  وربما يتطور الأمر بإرسال سفينة إنقاذ محملة بالأدوية والغذاء تسلط مزيدا من الضوء عربيا ودوليا علي الجرائم التي ترتكب في حق الشعب العربي في اليمن.