الحديث سهل

عاموس جلبوع

 

 

معاريف 28/6/2018

في الاشهر الثلاثة الاخيرة تطبق حركة حماس سياسة جديدة لعنف محدود تجاه اسرائيل، حلت محل سياسة اللجم التي اتخذتها في الثلاث سنوات والنصف التي مرت منذ حملة الجرف الصامد. حماس، كما يبدو، مستعدة للمخاطرة بالتدهور لدرجة مواجهة واسعة مع اسرائيل، كي تحقق تسوية تنقذ القطاع من الضائقة الاقتصادية القاسية.

في طرفنا يسمع انتقاد شديد على الحكومة بان ليس لديها أي خطة للتسوية مع حماس، ومن كل صوب تطرح اقتراحات مختلفة للتسوية: بدء باحتلال القطاع وابادة حماس من أجل التخلص مرة واحدة والى الابد من الجرح الغزي النازف؛ عبر افكار للمساعدة المالية الدولية الواسعة، "رفع الحصار" (جزئيا او بشكل كامل) بما في ذلك جملة أفكار في مجال نقل الشحنات الى غزة عبر البحر) وتجريد القطاع؛ عبر النهج الذي يقول ان حماس بالاجمال هي جار، وليس عدوا، وفقط اذا ما "تحدثنا" معها، سنتوصل الى تسوية شبه سلام؛ وحتى اقتراحات اقامة كيان مستقل في القطاع.

المشكلة المركزية الدائمة في الاقتراحات التي تطرح كي تشكل سياسة لحكومة اسرائيل هي أن القسم الاكبر منها يتعاطى مع "ما ينبغي ربما عمله"، وليس "ما يمكن عمله". فالسياسة تعنى بما يمكن عمله، بالتكامل بين ما تبدي حكومة اسرائيل استعدادها لعمله وبين ما تبدي حماس وغيرها الاستعداد لعمله.

بودي أن أشير هنا الى ورقة أصدرها هذا الاسبوع مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب على اسم مئير عميت وعنوانها هو "السياسة الجديدة لحماس تجاه اسرائيل". هذا مقال تحليلي مميز يعطي اساسا لفهم "ما يمكن".

ووفقا للتحليل، فان ما تسعى اليه حماس هو تسوية اساسها في المجال الاقتصادي، وان تكون ملموسة ومرئية للعيان. العنصر الاخر لها هو التحسن الاقتصادي، الذي يعني ضخ مكثف للاموال يسمح بالاستثمارات، ولا سيما في الكهرباء، ووقف عقوبات ابو مازن. وبالعموم التسهيل على حياة القطاع اليومية. اما العنصر الثاني فهو التخفيف من الحصار من خلال فتح معبر رفح، دخول المزيد من الشاحنات من اسرائيل وتوسيع منطقة الصيد. وعلى فرض أن حماس ستحصل على هذا من اسرائيل، أقل أو اكثر، فما الذي تبدي استعدادها للتعهد به؟ التقدير هو انها ستكون مستعدة للموافقة على تهدئة بعيدة المدى في حدود القطاع وفرض سلوك ملجوم على باقي المنظمات في القطاع.  بالمقابل، التقدير هو أن حماس لن تكون مستعدة لاثمان تعتبرها لا تحتمل، مثل تجريد القطاع ونزع سلاحه؛ وقف تعاظم قوتها؛ نقل القطاع الى السيطرة الفعلية للسلطة الفلسطينية؛ وقف تشجيعها ومساعدتها للارهاب في الضفة. وذلك لان  التنازل عن هذه الامور هو تنازل عن هويتها، عن جوهر وجودها.

هل مثل هذه التسوية ممكنة لحكومة اسرائيل من ناحية سياسية؟ لا أدري. اضافة الى ذلك، والمسألة غير بسيطة على الاطلاق. أولا، هل ستكون حماس مستعدة لان تحرر جثتي مفقودينا كجزء من الرزمة الاقتصادية؟ ثانيا، التسوية ليست فقط بيد اسرائيل، بل منوطة باستعداد مصر لان تفتح معبر رفح بشكل دائم. هذه علامة استفهام جدية. ثالثا، هل ابو مازن سيكون مستعدا لان يرفع العقوبات التي فرضها على القطاع والتي تمنع الرواتب؟ علامة استفهام كبيرة. ورابعا، التجربة علمتنا بان أي تسوية تتحقق بعد أن يتلقى الطرف الاخر ضربة شديدة، ولنا ايضا (لشدة الاسف) كانت اضرار ومصابين. بالفعل، الحديث سهل، اما العمل فصعب.