نفط طرنيبي

د. كمال خلف الطويل

 

ليست هي المرة الأولى - من بعد حرب اكتوبر - التي يوظف فيها النفط العربي الموجود في جزيرة العرب لصالح المصالح الاستراتيجية الأمريكية ولطالح المصالح الاستراتيجية العربية:

عام 76 طلب جيرالد فورد من فهد إغراق السوق بغية كسر سعر البرميل وبأمل ان يكبح ذلك كساد تلك الفترة ويعزز بالتالي من فرص فوزه بالرئاسة أمام منافسه جيمي كارتر ... وباءت المحاولة بالفشل

عام 78-79 طلب جيمي كارتر من فهد إتخام السوق , على خلفية تضاؤل الصادرات النفطية الايرانية في أجواء قيام الثورة ومضاعفاتها , فوصل الانتاج السعودي لأول مرة الى 10 مليون برميل يومياً أي بزيادة 2 مليون برميل عن سالف المعتاد , ومع ذلك غالب ذلك بالكاد سعر 40 دولار القياسي للبرميل

عام 86 طلب رونالد ريجان من فهد كسر سعر النفط ابتغاء تركيع الاتحاد السوفييتي وإيران بالتفليس , فنزل سعر النفط من علياء 40 دولار الى حتّة 6 دولار للبرميل .. أحرز ريجان هدفه , وبدأ الزلزال السوفييتي في التحرك من 3 الى 10 على مشعر ريختر .. ثم تجرع الخميني كأس سم خسارة الحرب مع العراق عبر عامين

عام 014 طلب بركة أبو عمامة من عبدالله كسر سعر النفط طلباً لتركيع روسيا وإيران , على خلفية رد الاولى على تشليحها اوكرانيا بضمها القرم .. وتصلب الثانية في مفاوضاتها النووية , ناهيك بدوريها السوري واليمني: لم تفلح في الأولى إلا إرهاقاً وأفلحت في الثانية لجهة النووي فقط

الاّن , يصمم طرنيب على "إسقاط النظام" في طهران , بل ويأمل في إنجازه قبل 11 شباط ... وبعلم ان ايران تصدر أقل من 3 مليون برميل بقليل فنراه يطلب من سلمان زيادة انتاجه النفطي من 10 الى 12 مليون برميل (هذه فوق المليون برميل التي أقرت زيادته أوبك مؤخراً , وبموافقة إيرانية) .. أي ان نفط ايران سيضحي غير ذي صلة لحينٍ مطلوب , إي إعدام بالحركة البطيئة

ولأنه طرنيب - بمعنى النهج - ولأن سلوكه مع الصين ومع أوربا "القديمة" من صنف X فسيبحثون عن سبل لرد الX بX , وذلك متوفر بالتحايل على تدابيره (برغم رد الفعل الأولي من الوجل)

لكن ذلك لا يخفي معالم "وجودية" و"حدة" و"شدة" الأزمة التي تواجهها طهران .. وهنا يصح القول ان مقولة "تكاتف شعوب الأمة الايرانية حول قيادتها أمام الخطر الخارجي" فيها من التزيد ما يساوي ما فيها من صحة , إذ ان فرط -Hyper- التضخم الذي ضرب البلاد يملك من خواص الحت والتعرية الكثير

إنْ ثمة من درس يخلص به المرء مما يكابد ايران-اليوم فهو عدم انزراع درس "تناذر عبدالناصر" في وعي الاقليميين الكبار:

إذا كان فرط تمدد الامبراطوريات وارتفاع كلفتها يفضي الى ترنحها واحتمال سقوطها فكيف بالاقليميات الكبيرة ؟؟ ..

 انفراط وحدة مصر وسوريا-61 وفشل قيام وحدة مصر وسوريا والعراق-63 وعدم قيام وحدة مصر وليبيا والسودان-70 أخلّ بموازين القوى لحدّ أن أصبح افتراس عبدالناصر أمريكياً - بتنفيذ اسرائيلي - ممكناً في 67

المفارقة أن ايران أمام حيرة طريق: هي في وضع لا يتيح لها الا المواجهة , لكن كلفتها - سواء لتاريخه , أم أكثر مع قادم احتدامها - هي مما تنوء به الجبال ... أراهم في المسار الأول ؛ وهو ما يعني بالضرورة أن تكيفاً حاداً وبعض زلزالي في الأوراق